بعد إسقاطها قيادات سابقا.. “دائرة الموت” تستقطب وزراء للانتخابات القادمة

تعود دائرة الرباط المحيط، المعروفة في الأوساط السياسية بـ”دائرة الموت”، إلى واجهة المشهد الانتخابي مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل. فبعدما أسقطت في انتخابات 2021 شخصيات سياسية بارزة، من بينها رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، دفعت الأحزاب الكبرى هذه المرة بوزراء حاليين وسابقين وقيادات من الصف الأول لخوض المنافسة، ما يجعلها واحدة من أكثر الدوائر استقطابًا للاهتمام.
وتُعد دائرة الرباط المحيط من أكثر الدوائر تعقيدًا في الحسابات الانتخابية. ففي انتخابات 2021، أطاحت بعدد من الأسماء البارزة، في نتائج عكست التحولات التي شهدتها الخريطة السياسية آنذاك، ورسخت صورتها كدائرة يصعب التكهن بنتائجها.
ويمثل الدائرة خلال الولاية التشريعية الحالية كل من سعيد بنمبارك عن التجمع الوطني للأحرار بعد عزل للنائب السابق عبد الرحيم واسلم بسبب قضية شيك بدون رصيد، وعبد الفتاح العوني عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي خلف محمد المهدي بنسعيد بعد تعيينه وزيرا، وعبد الإله الإدريسي البوزيدي عن حزب الاستقلال، ونبيل الدخش عن الحركة الشعبية.
وتكشف التزكيات المعلنة، إلى غاية الساعة، أن معظم الأحزاب الكبرى حسمت أسماء مرشحيها في دائرة الرباط المحيط، مع الاعتماد على شخصيات ذات حضور وطني.
وزكى حزب الأصالة والمعاصرة عضو قيادته الجماعية ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد لقيادة لائحته، معولًا على حضوره بمنطقة يعقوب المنصور وعلى حصيلته الحكومية.
واختار حزب العدالة والتنمية تزكية الوزير السابق مصطفى الخلفي لقيادة اللائحة، بعدما رشح خلال الانتخابات السابقة رئيس الحكومة وأمينه العام حينها سعد الدين العثماني، في رهان على استعادة جزء من الحضور الانتخابي للحزب.
ومن جهته، زكّى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الوزير السابق عبد الكريم بنعتيق، فيما جدد حزب الاستقلال الثقة في النائب البرلماني الحالي عبد الإله الإدريسي البوزيدي.
أما التجمع الوطني للأحرار، فقد اختار تزكية طه الجماني لقيادة اللائحة، في قرار جاء بعد نقاشات داخلية، خصوصا أن النائب الحالي سعد بنمبارك كان يُعد أبرز المرشحين لقيادة اللائحة.
من جانبه، منح حزب التقدم والاشتراكية التزكية لرشيد الساسي، القيادي السابق بالتجمع الوطني للأحرار، في محاولة لاستعادة موقعه بالدائرة بعد خسارة نبيل بنعبد الله للمقعد سنة 2021.
في المقابل، لم يحسم حزب الحركة الشعبية مرشحه النهائي، وسط تضارب المعطيات بشأن ترشح النائب الحالي نبيل الدخش، كما لم تعلن فيدرالية اليسار الديمقراطي عن مرشحها في الدائرة بعد التشطيب على فاروق المهداوي، كما لم يعلن الاتحاد الدستوري بعد عن مرشحه.
وتحولت دائرة الرباط المحيط إلى اختبار سياسي للأحزاب الكبرى، بالنظر إلى حجم الأسماء التي تخوض المنافسة فيها. فوجود وزراء حاليين وسابقين وقيادات حزبية بارزة يجعل نتائجها تتجاوز البعد المحلي، وتمنحها وزنًا خاصًا في قراءة موازين القوى قبل الانتخابات.
ويرى متابعون أن خصوصية هذه الدائرة تكمن في أن نتائجها لا تُحسم بثقل المناصب أو الرمزية الحزبية فقط، بل بمدى حضور المرشحين ميدانيًا وقدرتهم على استقطاب الناخبين، وهو ما يفسر احتفاظها بلقب “دائرة الموت” بعد أن أسقطت، في أكثر من استحقاق، أسماء سياسية وازنة.





