أحداث سبتة المحتلة.. امتحان سياسي وتواصلي للحكومة قبل صناديق الاقتراع

يواصل ملف العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة فرض نفسه على واجهة النقاش العمومي، تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بعدما شهدت المدينة المحتلة، على مدى ثلاثة أيام، محاولات عبور مكثفة بلغت ذروتها أمس الخميس، في وقت قدرت فيه وزارة الداخلية الإسبانية عدد الأشخاص الذين جرى منعهم أو التعامل مع محاولات عبورهم بحوالي 49 ألفاً.
وفي مقابل الزخم الكبير الذي رافق تداول المعطيات والصور ومقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، لوحظ غياب تواصل حكومي موسع بشأن تطورات الملف، باستثناء بلاغ رسمي تناول الاتفاق بين الرباط ومدريد بخصوص إعادة المتسللين، صادر عن الجانب الإسباني، وهو ما يطرح، وفق متابعين، أسئلة حول تدبير التواصل في الأزمات ذات الامتداد الداخلي والخارجي.
وفي هذا السياق، قال عبد الوهاب العلالي، أستاذ التواصل السياسي والاجتماعي، إن التعامل الإعلامي السريع مع الأحداث التي شهدتها سبتة المحتلة يكتسي أهمية كبيرة لتجنب انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات، في موضوع شديد الحساسية وله تداعيات سياسية، مؤكداً أن وسائل الإعلام العمومية الكبرى مطالبة بتقديم تحليلات وتفسيرات دقيقة وموضوعية للرأي العام الوطني والدولي.
وأضاف العلالي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكتروني، أنه “لم لا النزول إلى عين المكان وتقديم تحقيقات وروبرتاجات تعكس الحقائق كما هي، وإشراك الفاعلين من مختلف المستويات في تحليلها وتفكيكها واستشراف الخطط والاستراتيجيات الملائمة لمعالجتها”.
وأوضح المتحدث أن السرديات الأولى التي تصل إلى الرأي العام يكون لها تأثير كبير في تشكيل المواقف، معتبراً أن استمرار الغموض أو الصمت لفترة طويلة لا يخدم المصلحة العامة، بل قد يفتح المجال أمام أجندات خارجية تسعى إلى استغلال حالة الفراغ الإعلامي من الجانب المغربي لنشر وتعميم خطابات تضر بصورة المغرب وبمصالحه العليا، مضيفاً أن طبيعة هذه الأحداث قد تؤثر، بشكل أو بآخر، على العلاقات المغربية الإسبانية.
وفي ما يتعلق بالتواصل الحكومي، اعتبر العلالي أن ما وقع يمثل أزمة مفاجئة وغير متوقعة، مشيراً إلى أن من صميم مهام الحكومات التفاعل السريع خلال الأزمات الاستثنائية، عبر إحداث خلية أزمة، والتواصل الفعال مع الرأي العام الوطني والدولي، وتقديم المعطيات المتوفرة في الوقت المناسب، بما يحد من السرديات المناوئة للمغرب، سواء الصادرة عن القوى اليمينية الإسبانية أو عن قوى أخرى من خصوم الوحدة الوطنية في المنطقة المغاربية وبعض البلدان الإفريقية.
وأضاف أستاذ التواصل السياسي والاجتماعي أن غياب المعلومات الرسمية والتأخر في تقديمها “غير مبرر”، ويجعل الرأي العام الوطني عرضة للأخبار غير الدقيقة أو الزائفة أو المغرضة، لافتاً إلى أن المعطيات المتداولة بشأن عدد الضحايا تظل أولية ما لم يصدر تأكيد رسمي من الحكومة المغربية أو الحكومة الإسبانية.
وأكد العلالي في حديثه للجريدة أن تدقيق المعطيات على مختلف المستويات يظل ضرورياً، لأنه يعكس تدبيراً مشتركاً بين الحكومتين المغربية والإسبانية لهذا الملف، مشيراً إلى البلاغ الذي أكد اتفاق الطرفين على صيغة معينة للتعامل مع الوضع.
كما سجل المتحدث وجود ضبابية ناتجة عن بعض التناقضات المرتبطة بتطورات قانونية في إسبانيا، من بينها قرار للمحكمة العليا الإسبانية المتعلق بوضعية الوافدين بحراً إلى إسبانيا، ومنها سبتة المحتلة، معتبراً أن هذه المعطيات تستدعي مزيداً من التوضيح والتدقيق في إطار التواصل الرسمي، بما يؤطر مسار الأحداث من الزاوية المغربية، خاصة وأن الحق في الإعلام حق دستوري.





