الحرشاوي: التراشقات السياسية تعمق أزمة الثقة والتحالفات يجب أن تقوم على البرامج

حذرت فوزية الحرشاوي، عضوة المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، من أن التراشقات السياسية بين الأحزاب، خاصة مكونات الحكومة، تساهم في تعميق أزمة الثقة في العمل السياسي، معتبرة أن المرحلة الحالية تقتضي إعادة الاعتبار للممارسة السياسية وتعزيز ثقة المواطنين والشباب في الانتخابات، وشددت على أن التحالفات المقبلة ينبغي أن تقوم على أساس توافق البرامج، وليس على الحسابات أو الاعتبارات الأخرى.
ووصفت المتحدثة، خلال حلولها ضيفة على برنامج “أصوات نسائية” الذي تبثه قناة “مدار21″، التراشقات السياسية بين الأحزاب، خصوصا تلك التي كانت تشكل الحكومة، بأنها تعكس “عدم النضج السياسي”، معتبرة أن مثل هذه السلوكات تقدم صورة سلبية عن العمل السياسي في المغرب، وتساهم في تعميق أزمة الثقة، سواء لدى المواطنين بشكل عام أو الشباب بشكل خاص.
وأضافت أن الأحزاب كان يفترض أن تضطلع، خلال هذه المرحلة التي تشهدها المملكة، بدور أكبر في تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية وفي العمل السياسي، مشددة على أن حزب التقدم والاشتراكية يعتبر أن “السياسة أخلاق”، وأن الهدف الأساسي ينبغي أن يتمثل في استرجاع الثقة في الممارسة السياسية وتشجيع المواطنين على المشاركة.
وبخصوص التحالفات السياسية، أكدت الحرشاوي أن حزب التقدم والاشتراكية لا يضع خطوطا حمراء أمام التحالف مع أي حزب، شريطة أن يكون هناك توافق على البرامج والتصورات، بعيدا عن الحسابات الأخرى أو اعتبارات الصداقة وغيرها، موضحة: “يمكننا التحالف مع من سيتوافق معنا في البرنامج الذي أنجزناه”.
وقالت الحرشاوي إن دور حزب التقدم والاشتراكية يظل مهما على مختلف المستويات والمواقع، سواء في المعارضة أو ضمن الحكومة، مشيرة إلى أن الحزب أدى خلال مشاركته الحكومية دورا في تحقيق التوازنات على مستوى التدبير الحكومي وفي عدد من القضايا التي تعتبرها من المكتسبات التي لا يمكن التراجع عنها.
وفي ما يتعلق ببرنامج الحزب الذي أطلق عليه اسم “البرنامج الحكومي”، كشفت الحرشاوي أن التقدم والاشتراكية يطمح إلى المساهمة في الحكومة المقبلة، والعمل من داخلها على تنزيل عدد من الأولويات، وفي مقدمتها النهوض بقطاع الصحة، الذي تعتبره ركيزة أساسية، من خلال تقوية المستشفى العمومي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضحت أن البرنامج يتضمن أيضا تعميم التأمين الإجباري عن المرض ليشمل 8 ملايين مغربي خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب إيلاء أهمية للتعليم العمومي، من خلال تقوية المدرسة والمستشفى العموميين، إضافة إلى تحسين قطاع التشغيل وتقوية الطبقة الوسطى.
وردا على الانتقادات التي تعتبر أن البرامج الانتخابية تتضمن مزايدات بين الأحزاب، في ظل صعوبة تنزيل عدد من الوعود، قالت الحرشاوي إن حزبها انطلق في إعداد برنامجه من “تحليل ملموس وواقعي”، موضحة أن صياغة الالتزامات تمت بمساهمة خبراء داخل الحزب، كل في مجال تخصصه، إلى جانب التشاور مع عدد من الفعاليات في المجتمع في مجالات متعددة.
وأكدت أن البرنامج، بحسبها، خضع لدراسة واسعة، ويتضمن تصورات بشأن الموارد التي يمكن الاعتماد عليها لتنزيل الالتزامات الواردة فيه، مضيفة أن الحزب “لم يضع وعودا في الهواء”.
وعن مكانة المرأة في برنامج الحزب، أكدت الحرشاوي أن المساواة تمثل مبدأ أساسيا في التقدم والاشتراكية، وأن قضية المرأة ظلت حاضرة في مساره منذ تأسيسه، مشيرة إلى أن البرنامج الحكومي للحزب يتضمن تصورات بشأن الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للنساء.
وأوضحت أن هذه التصورات ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في التمكين الاقتصادي للنساء، وتطوير الإطار القانوني، وتعزيز المناصفة السياسية والتمثيلية في مراكز القرار.
واعتبرت الحرشاوي أنه لا يمكن القول إن المرأة حققت المناصفة بشكل عام، “فما بالك في السياسة”، التي ما تزال، بحسبها، مجالا يغلب عليه الحضور الرجالي، مشيرة إلى أن المجتمع المغربي لم يقتنع بعد بشكل كامل بقدرات المرأة في المجال السياسي للتصويت عليها، ما جعل آلية الكوطا تؤدي دورا انتقاليا في تعزيز حضور النساء داخل البرلمان ومراكز القرار.
وترى المتحدثة ذاتها في حديث للجريدة أن وجود النساء في المؤسسات المنتخبة من شأنه أن يساهم في تجويد العمل البرلماني وتعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار.
ودعت الحرشاوي المواطنين إلى تحكيم ضمائرهم عند اختيار ممثليهم، والتصويت لمن يرون أنهم قادرون على تمثيلهم خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرة إلى أن “هناك وعيا في المجتمع، فقط ينبغي أن يتم تنزيله في صناديق الاقتراع”.
ودعت إلى تكثيف المشاركة في اقتراع يوم غد الأربعاء، معتبرة أن التصويت يمثل مدخلا لتحقيق ما وصفته بـ”الأفضل للمغرب”، من خلال تعزيز الحقوق والعدالة الاجتماعية والمساواة.





