الجامعي: على المحامين الاستعداد لكل السيناريوهات والمحكمة الدستورية لن تجيب عن كل الأسئلة

أكد النقيب والمحامي عبد الرحيم الجامعي أن الجدل المثار حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة لم يصل إلى نهايته، معتبرا أن المرحلة المقبلة تفرض على هيئات المحامين الاستعداد لمختلف السيناريوهات القانونية والسياسية، مع الحفاظ على وحدة الجسم المهني ومواصلة الدفاع عن استقلالية المهنة.
وقال الجامعي، خلال كلمة ألقاها في ندوة نظمتها هيئة المحامين بالرباط، إن انتظار موقف المحكمة الدستورية وحده لا يكفي للإجابة عن الإشكالات المطروحة، مشددا على أن الرهان ينبغي أن يكون على النقاش القانوني والمؤسساتي والاستفادة من التجارب المقارنة في القضاء الدستوري، إلى جانب ما راكمته المحكمة الدستورية المغربية من اجتهادات ومبادئ في عدد من القضايا المرتبطة بالجمعيات العامة والانتخابات وغيرها من المجالات.
وأضاف المتحدث أن مستقبل المشروع يظل مفتوحا على أكثر من احتمال، موضحا أن أول السيناريوهات يتمثل في مرور القانون خلال دورة استثنائية، بما يسمح بتنظيم الانتخابات المهنية المقبلة في نهاية السنة وفق مقتضياته، فيما يبقى احتمال تأجيل المصادقة عليه إلى الدورة التشريعية العادية واردا، دون وجود ضمانات بحسمه خلال شهر أكتوبر، خاصة في ظل انشغال البرلمان بمناقشة مشروع قانون المالية.
وأشار الجامعي إلى أن تأخر المصادقة على النص قد يفتح الباب أمام حكومة جديدة ووزير جديد لتولي الملف، مع إمكانية تبني المشروع أو إعادة النظر فيه، وهو ما يجعل المشهد مفتوحا على جميع الاحتمالات.
وفي ما يتعلق بإمكانية تطبيق القانون الجديد، شدد النقيب السابق على أن المحامين، بحكم احترامهم لمبدأ سيادة القانون، لا يمكنهم الدعوة إلى عدم تطبيق النصوص القانونية، مهما كانت ملاحظاتهم بشأنها، مبرزا أن تاريخ المهنة عرف التعامل مع قوانين تعرضت لانتقادات واسعة قبل أن يتم تجاوزها لاحقا.
واستحضر الجامعي تجربة ما وصفه بـ”ظهير 1935″، الذي قال إنه خلف آثارا سلبية على الحريات العامة والأحزاب والمنظمات الحقوقية والنقابية، قبل أن يتم إسقاطه، معتبرا أن التجربة أثبتت أن “القوانين ذات الطابع الاستبدادي لا يمكن أن تستمر”، وأن أي مقتضيات يراها المحامون مقيدة للمهنة ينبغي أن تظل موضوع نقد ونقاش مستمرين.
وأكد المتحدث أن المعركة المرتبطة بقانون المهنة ليست سوى محطة ضمن سلسلة من الأوراش التشريعية المقبلة، مبرزا أن مشروع القانون الجنائي بدوره سيطرح نقاشات عميقة تتعلق بقضايا متعددة، من بينها وضع المرأة والأطفال والمؤسسات، إضافة إلى قضايا أخرى تستدعي انخراطا مهنيا وحقوقيا واسعا.
ودعا الجامعي هيئات المحامين إلى اعتماد منهجية استباقية في تدبير الملفات المهنية، عبر إعداد دراسات للتوقعات واستشراف مختلف السيناريوهات، معتبرا أن غياب هذا النوع من التخطيط كان من بين أسباب المفاجآت التي صاحبت تدبير معركة مشروع القانون الحالي.
وأضاف أن المحامين والمحاميات أبانوا، خلال مختلف مراحل النقاش، عن انضباطهم لقرارات هيئاتهم المهنية، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر وتباين في التقديرات، معتبرا أن هذا الانضباط يمثل إحدى خصوصيات المهنة وقوتها.
وختم الجامعي بالتأكيد على أن الدفاع عن استقلالية المحاماة وحماية حقوق المهنيين يقتضي قيادات قوية، وحوارا دائما بين المسؤولين المهنيين والمحامين، واعتماد تدبير ناضج للأزمات، بما يضمن استمرار المهنة في أداء رسالتها والدفاع عن مكانتها داخل منظومة العدالة.





