“ISPITS” الرشيدية يناقش رهان “اللغة الأم” في أنسنة العلاج

ينظم المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرشيدية، يومي 28 و29 نونبر 2026، ندوة دولية بارزة تسلط الضوء على موضوع “استعمال اللغة الأم في علوم الصحة: التكوين، التدريب، والتواصل العلاجي مع المريض”. ويأتي تنظيم هذا اللقاء العلمي في سياق تنامي الانشغال الأكاديمي والمهني بقضايا اللسان داخل المنظومة الصحية، خصوصاً في البيئات التي تتسم بتعددية لغوية معقدة تتوزع بين لغات التدريس الأكاديمية واللغات اليومية التي يعبر بها المواطنون عن آلامهم وآمالهم.
وتنطلق الندوة من إشكالية جوهرية تبحث في مدى مساهمة اعتماد اللغة الأم في ردم الفجوة بين لغة التكوين العلمي ولغة الممارسة الميدانية. فرغم استناد علوم الصحة إلى بروتوكولات علمية دقيقة ومهارات تقنية صارمة، إلا أن الممارسة السريرية تظل وثيقة الارتباط باللغة باعتبارها جسراً لإنتاج المعنى، وبناء الثقة، والإنصات الواعي؛ فالمرض ليس مجرد خلل بيولوجي عابر، بل هو تجربة إنسانية ونفسية واجتماعية متكاملة لا يمكن تفكيك شفراتها إلا باللغة اللصيقة بوجدان المريض وثقافته المحلية.
في هذا الصدد، يسعى المشاركون في هذا المحفل الدولي إلى تدارس الأثر المباشر للغة الأم على جودة التواصل السريري وسلامة الرعاية الصحية، لا سيما في مجالات الوقاية، والتثقيف الصحي، والمصاحبة النفسية والاجتماعية. وستركز النقاشات على البيئات والمناطق التي تحتفظ فيها اللغات المحلية بحضور قوي في الحياة اليومية، حيث يتطلب التواصل الصحي الناجع تجاوز مجرد النقل الجاف للمعلومة الطبية إلى صياغتها داخل أفق ثقافي يضمن استيعاب المريض لتشخيصه، ويزيد من نسبة التزامه بالخطة العلاجية.
كما تضع الندوة التكوين الأكاديمي تحت مجهر المساءلة؛ إذ يواجه الطلبة الممرضون وتقنيو الصحة تحدياً كبيراً عند انتقالهم من فضاءات التحصيل المعرفي، التي تعتمد لغات أجنبية أو رسمية محددة، إلى فضاءات التدريب الميداني حيث يتحدث المرضى بلهجاتهم ولغاتهم الأم. ومن ثم، تهدف الندوة إلى فتح نقاش متعدد التخصصات يبحث في آليات إدماج البُعد اللغوي والثقافي في المناهج البيداغوجية، كمدخل أساسي لتعزيز العدالة الصحية، وتحقيق “أنسنة” حقيقية للرعاية الطبية تقطع مع الأنماط الجافة وتُعيد الاعتبار لثقة المريض في المؤسسة الصحية.





