لقجع والبام.. هل يحمل “برلمان الحزب” مفاجأة ركوب التقنوقراطي لـ”الجرار”؟

يستعد حزب الأصالة والمعاصرة خلال الأيام المقبلة لتنظيم الدورة الـ32 للمجلس الوطني، يوم السبت 25 يوليوز، والتي وضع لها جدول أعمال يتضمن كلمات القيادات الحزبية، ثم عرض البرنامج الانتخابي للحزب ومناقشته. على الورق، تظهر أشغال المجلس الوطني لـ”البام” عادية بالنسبة لحزب يدخل السباق الانتخابي بطموح تصدر المشهد السياسي ورئاسة الحكومة لأول مرة، غير أنه لا يوجد ما ينفي التوقعات بحدوث مفاجآت في هذا اللقاء الحزبي، خصوصاً في ظل تداول تصريحات من شخصيات بارزة بالحزب حول إمكانية انضمام الوزير التيقنوقراطي، فوزي لقجع، لـ”الجرار” في المرحلة المقبلة.
وعلى مستوى النصوص التنظيمية الداخلية للحزب، لا مانع يقف أمام القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة لضم الوزير لقجع إلى لائحة أعضاء المكتب السياسي لـ”البام”، إن قبل طبعا بهذا الاستقطاب، بحكم لجوء القيادة الجماعية إلى هذه المكنة، في وقت سابق، عند إعلانها عضوية البرلمانيين والقياديين بالحزب، هشام المهاجري وعادل البيطار، بالمكتب السياسي للحزب، في الدورة الـ31 للمجلس الوطني، المنعقدة في ماي 2025.
وتسمح النصوص التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة للقيادة الجماعية (الأمانة العامة) بإدراج 4 أعضاء إضافيين لقائمة أعضاء المكتب السياسي التي صادق عليها المجلس الوطني بعد عقد المؤتمر الوطني، ما يزيد من قوة الطرح القائل بأن الدورة الـ32 لمجلس الوطني لحزب “البام”، في 25 يوليوز الجاري، ستحمل معها مفاجئات، انسجاماً مع الأخبار المتدوالة بخصوص إمكانية انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قبل انتخابات شتنبر 2026، ومنه قربه لترأس الحكومة، إن تصدر “البام” نتائج صناديق الاقتراع.
لكن النقاش لا يتوقف عند عضوية لقجع للمكتب السياسي من عدمه، وإنما يتجاوزه إلى ربط هذه التوقعات بالواقع السياسي والنص والعرف الدستويين بالمغرب منذ سنة 2011، الذي كرس التأويل الديمقراطي للفصل 47 من الدستور الجديد، بتعيين الملك، في الانتخابات الثلاثة السابقة (2011/ 2016/ 2021) للأمين العام للحزب السياسي المتصدر للانتخابات رئيسا للحكومة ومكلفا بتشكيلها، ما يعني أن انضمام فوزي لقجع للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، قد لا يؤدي به إلى رئاسة الحكومة، كما تذهب إلى ذلك العديد من التوقعات.
ومن منطلق دستوري محض، فإن هذا الطرح مردود عليه، من وجهة نظر أخرى، بحيث لا يوجد في الفصل 47 من الدستور ما يحصر اختيار الملك لشخص بعينه من داخل الحزب السياسي المتصدر للانتخابات لترأس الحكومة، بناء على نتائجها، بحيث اكتفى النص الدستوري بالقول: “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”.
فرضية الانضمام
عبد العزيز قراقي، أستاذ جامعي للعلوم السياسي والقانون الدستوري بكلية العلوم القانونية ـ السويسي، قال إن دخول وزير الميزانية، فوزي لقجع، إلى تنظيم سياسي مثل حزب الأصالة والمعاصرة، وما إن كان ذلك سيحدث فعلاً، فإن هذه الأمور “تبقى في علم الغيب، ولا أحد يستطيع التكهن بها أو معرفتها بشكل جازم”، معتبراً أن “دخوله لحزب (البام) وتحوله إلى قائد حزبي يبدو أمراً سابقاً لأوانه ويصعب التكهن به لحد الآن”.
وأضاف قراقي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الأمر الأساسي الواضح حالياً هو أن فوزي لقجع في مكانه، وقد أُعطيت له عدد من المسؤوليات التي كُلف بها في إطار الحكومة، ومسؤوليات أخرى كلفه بها من طرف الملك، وما عدا ذلك يصعب القول بأنه سينضم إلى حزب الأصالة والمعاصرة أو سيصبح قيادياً في لحظة.
لقجع ورئاسة الحكومة
تتقابل القراءات السياسية التي تُقرب فوزي لقجع من رئاسة الحكومة المقبلة مع الواقع السياسي لما بعد دستور 2011، الذي أعطى قراءة ديمقراطية ومتقدمة للفصل 47 من الدستور، حيث عين الملك، في ثلاثة محطات سياسية الأمين العام للحزب المتصدر للانتخابات رئيسا للحكومة ومكلفا بتشكيلها، باستثناء تجربة 2016، مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، الذي فشل في تشكيل الحكومة بعد 6 أشهر من التفاوض مع المكونات الحزبية الأخرى، ومع ذلك فإن الملك لم يقفز على المتصدر لنتائج الانتخابات، وإنما عين الشخصية الثانية من الحزب المتصدر، سعد الدين العثماني، رئيسا للحكومة، عوض عبد الإله بنكيران.
ومع ذلك، وفي حالة ما انضم فوزي لقجع للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فإن الأستاذ الجامعي عبد العزيز قراقي يرى أنه حتى لو لم يكن لقجع هو الأمين العام للحزب السياسي، فإن الملك، حسب منطوق الدستور الحالي، من حقه أن يعين أي شخص من الحزب السياسي في منصب رئيس الحكومة، مشددا على أن هذا الأمر متاح للملك في حال تبين له أن المصلحة تقتضي تعيين شخص آخر من التنظيم السياسي غير الأمين العام للحزب؛ إذ لا وجود لأي حاجز دستوري يمنع ذلك.
للملك صلاحية التعيين
وأضاف الأكاديمي عينه أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الفائز بأغلبية الأصوات، ولكن ليس هناك ما يلزمه دستورياً بأن يعين الأمين العام للحزب تحديداً، مستدركاً أنه رغم ذلك، وجرياً على المنطق الديمقراطي والأعراف الدستورية والمعمول بها في كافّة دول العالم، سار المغرب أيضاً على هذا النهج وعيّن الأمين العام للحزب السياسي، سواء في حكومة بنكيران أو حكومة أخنوش. وكان الاستثناء الوحيد هو الذي تم فيه تعيين سعد الدين العثماني خلفاً لعبد الإله بنكيران، وفقاً للفصل 47 من الدستور.
وعليه، يستخلص قراقي أنه لا يوجد ما يلزم الملك بتعيين الأمين العام، وإنما هو عرف معمول به عالمياً، والمغرب سار في هذا الاتجاه منطلقاً من كونه منفتحاً على الديمقراطية وعلى كل التجارب الدولية.





