كـدش: الأمن الغذائي الحقيقي يُقاس بالقدرة الشرائية للمغاربة لا بحجم الصادرات

سجل المستشار البرلماني لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن قضية الأمن الغذائي لم تعد شأناً قطاعياً مرتبطاً بالفلاحة فقط، بل تحولت إلى رهان سيادي يتصل بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي وكرامة المواطنين، مؤكداً أن التحولات المناخية والاقتصادية والجيوسياسية الراهنة تفرض على الحكومات ضمان توفير الغذاء لمواطنيها في مختلف الظروف.
وأوضح منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خلال مداخلته في الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن الأمن الغذائي لا يقاس بوفرة الإنتاج أو بحجم الصادرات الفلاحية، وإنما بقدرة المواطن على الولوج إلى غذاء كاف وسليم وبأسعار معقولة، متسائلاً عن جدوى الحديث عن وفرة بعض المنتجات في ظل عجز فئات واسعة من المغاربة عن اقتنائها بسبب الغلاء المتواصل.
وأكد نازهي أن الغلاء أصبح العنوان الأبرز للحياة اليومية للمغاربة، مشيراً إلى أن أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك والزيوت والخضر والفواكه والقطاني وغيرها من المواد الأساسية عرفت ارتفاعات متتالية أثرت بشكل مباشر على ميزانية الأسر، في وقت لم تعرف فيه الأجور والمعاشات الوتيرة نفسها، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية، خاصة لدى الطبقة المتوسطة والفئات الهشة.
وأضاف أن المواطن أصبح يقتني حاجياته الأساسية بمنطق المفاضلة بعدما كان يقتنيها بمنطق الحاجة، معتبراً أن الأمر لا يتعلق بأرقام أو مؤشرات اقتصادية فحسب، بل بواقع اجتماعي ينعكس على جودة التغذية وصحة الأسر والشعور العام بالاستقرار.
وفي السياق ذاته، سجل المتحدث أن السوق الوطنية ما تزال تعاني من تعدد الوسطاء والمضاربة والاحتكار وضعف المراقبة واختلال سلاسل التسويق، وهو ما يجعل الفلاح يبيع منتوجه بثمن متدن بينما يصل إلى المستهلك بأضعاف ذلك الثمن، معتبراً أن هذه الوضعية لا تخدم المنتج ولا المستهلك وإنما تخدم المضاربين فقط.
وأشار إلى أن توالي سنوات الجفاف أبرز الحاجة إلى مراجعة النموذج الفلاحي بما يحقق التوازن بين تشجيع الصادرات وضمان تموين السوق الوطنية، ويحافظ على الموارد المائية، ويعطي الأولوية للإنتاج المرتبط بالأمن الغذائي، مع دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون الدعامة الأساسية للإنتاج الفلاحي الوطني.
وشدد نازهي على أن الحديث عن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن العدالة الاجتماعية، متسائلاً عن إمكانية تحقيق هذا الأمن في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطن سنة بعد أخرى.
واعتبر أن حماية القدرة الشرائية تقتضي تشديد مراقبة الأسواق والتصدي للمضاربة والاحتكار بكل صرامة، وإعادة تنظيم مسالك التوزيع للحد من تعدد الوسطاء، ودعم الإنتاج الوطني الموجه للسوق الداخلية مع ضمان التوازن مع سياسة التصدير، فضلاً عن تحسين دخل الأجراء والمتقاعدين بما يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفعيل آليات المنافسة والشفافية حتى لا تبقى الأسعار رهينة لممارسات غير مشروعة.
وأكد منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الأمن الغذائي مسؤولية حكومية جماعية تتقاطع فيها قطاعات الفلاحة والماء والتجارة والمالية والصناعة والشغل والحماية الاجتماعية، داعياً إلى اعتماد رؤية مندمجة تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
وختم مداخلته بالتأكيد على ضرورة الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى بناء سياسة غذائية وطنية مستدامة تعزز السيادة الغذائية وتحمي الموارد الطبيعية وتضمن استقرار الأسعار وتصون القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، مشدداً على أن الأمن الغذائي لا يبدأ من الحقول فقط، بل يبدأ من مائدة الأسرة المغربية.







