أخنوش: الحكومة حدّثت مسالك التوزيع والتسويق وعززت السيادة المائية والطاقية

استعرض رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ملامح ما وصفه بمنظومة متكاملة لترسيخ السيادة الغذائية، تقوم على تحديث البنيات التحتية الفلاحية، وتعزيز السيادة المائية والطاقية، وتطوير الصناعات الغذائية، إلى جانب دعم قطاع النقل للحد من تأثير تقلبات أسعار المحروقات على كلفة نقل السلع. وأكد أن الحكومة راهنت على استثمارات كبرى في الأسواق والمجازر والأقطاب الفلاحية ومحطات تحلية مياه البحر والسدود والطاقات المتجددة، معتبرا أن هذه الأوراش الاستراتيجية تشكل دعامة أساسية لضمان الأمن الغذائي، واستقرار الأسعار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأفاد أخنوش، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، خلال جلسة الأسئلة الشهرية حول السيادة الغذائية، أن الحكومة تقود على مستوى البنيات التحتية للقطاع الفلاحي “برامج طموحة لعصرنة وتثمين المنتجات”، مشيرا إلى أن هذه الولاية الحكومية شهدت “اهتماما غير مسبوق بتحديث مسالك التوزيع والتسويق”. وأشار رئيس الحكومة في هذا الصدد إلى أنه “تم الانتهاء من أشغال سوق الجملة بتطوان، وإنجاز 8 أسواق جديدة للماشية في مدن العيون وبوجدور وسيدي بنور وأزرو وميسور والداخلة”.
ولفت إلى أن “17 سوقا آخر في طور الإنجاز، و10 أسواق في طور توقيع اتفاقيات الشراكة”، مفيدا أنه “وإلى غاية فبراير 2026، تم اعتماد 19 مجزرة وترخيص 17.323 مؤسسة غذائية من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وذلك من أجل تحسين جودة وسلامة المواد الغذائية في سائر حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع”.
وتابع رئيس الحكومة أنه “تم تشغيل 5 أقطاب فلاحية بكل من مكناس وبركان وتادلة وسوس واللوكوس، التي تضم حاليا ما مجموعه 426 وحدة صناعية”، مفيدا أنه “يرتقب إطلاق أشغال القطبين الفلاحيين لكل من الحوز والغرب”.
وأوضح أخنوش أن الحكومة أدركت منذ بداية ولايتها أن “الحفاظ على جودة وكفاءة نظمنا الغذائية يتطلب رسم مستقبل واضح لسياسة التنمية الفلاحية في مختلف أبعادها”. وشدد أخنوش في هذا الصدد على أنه “لا وجود اليوم لسيادة غذائية حقيقية دون سيادة مائية وطاقية داعمة لها”، مبرزا أنه “لا يمكن حسم معركة الأمن الغذائي دون تحصين الفلاح ودعم استقرار العالم القروي”.
وأردف أن الحكومة لم تكتفِ “بالتدبير القطاعي المعزول”، بل ارتكزت مقاربتها على “هندسة منسجمة وقرارات سيادية حاسمة”، مشيرا إلى أن هذه الدينامية الحكومية الطموحة شملت “إعادة النظر في سياستنا المائية”. وأوضح رئيس الحكومة أن ذلك تم “من خلال تحيين البرنامج الوطني للتزود بمياه الشرب والسقي 2020-2027، ورفع غلافه الإجمالي من 115 إلى 143 مليار درهم”، مما “ساهم في تسريع مجموعة من الأوراش الاستعجالية، وتحقيق قفزة نوعية في التدبير المبتكر لمواردنا المائية”.
وأكد على أنه “تم تعزيز المصادر غير الاعتيادية للماء، من خلال مضاعفة القدرة الإنتاجية لتحلية مياه البحر 9 مرات”، مفيدا أنها بلغت “415 مليون متر مكعب مع نهاية 2025، بعدما لم تتجاوز 46 مليون متر مكعب فقط سنة 2021”. وذكر أخنوش بـ”الشروع في إنجاز مجموعة من محطات التحلية الجديدة، بطاقة إنتاجية تناهز 1,7 مليار متر مكعب في أفق 2030، وتغطية ثلثي الحاجيات من الماء الشروب وسقي 147.000 هكتار”، مستحضرا نجاح الحكومة في “إحداث مشروعين للربط بين الأحواض المائية لتغطية العجز الهيكلي الذي تعرفه بعض المناطق”.
ولفت إلى الجهود المبذولة في “إنهاء أشغال 7 سدود كبرى بسعة تخزينية تقارب مليار و700 مليون متر مكعب. مع مواصلة بناء 12 سدا كبيرا آخر، بهدف بلوغ سعة تخزينية إجمالية تناهز 27 مليار متر مكعب”.
ومن جانب آخر، أوضح أن الحكومة جعلت “من كسب معادلة السيادة الطاقية رافعة أساسية لبناء منظومة إنتاجية، بما يعزز من مكانة المغرب كفاعل موثوق على المستوى الدولي، كشريك محوري في سلاسل القيمة العالمية”، مفيدا أن التحول الطاقي الذي تقوده الحكومة “يشكل عامل جذب رئيسي للاستثمار والاقتصاد الوطني رافعة حقيقية للتنمية”.
وأبرز أنه تم خلال هذه الولاية “إطلاق مشاريع من المستوى المتقدم، ونجحنا في ترسيخ ريادة المملكة في مجال الطاقات المتجددة والنظيفة على الصعيد الدولي”، مفيدا أن الحكومة عملت على “تقليص التبعية لمصادر الطاقات التقليدية، وتقوية القدرة الوطنية على تلبية الطلب المتزايد في أفق بلوغ 52% من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030”.
وأكد أنه “تم رفع حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهربائي للقدرة المنشأة من %37,1 سنة 2021 إلى %46,1 حاليا”، فضلا عن “إطلاق عرض المغرب للهيدروجين الأخضر الذي يأتي كحلقة استراتيجية ضمن مسار سيادتنا الوطنية، بالنظر لما يتيحه هذا الورش من إمكانات مستقبلية واعدة”.
وأشار إلى أن فقد أقرت الحكومة دعما استثنائيا مباشرا لفائدة مهنيي النقل الطرقي، لأن “النقل هو شريان الاقتصاد ومحرك أسعار المواد الغذائية”، مفيدا أن حصيلته الإجمالية بلغت 8,63 مليار درهم منذ مارس 2022 إلى غاية ماي 2024، معتبرا أنها “خطوة استباقية حاسمة منعت تأثير أسعار المحروقات الدولية على نقل البضائع والمنتوجات الفلاحية، وبالتالي الحد من انعكاساتها السلبية”.







