الكونفدرالية تتهم أحزابا بإسقاط مقترحي “المحروقات” و”لاسامير” وتتوعد الحكومة المقبلة

اتهمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أحزابا ممثلة في البرلمان، من الأغلبية والمعارضة، بالتحالف لإسقاط مقترحي قانون تقدمت بهما لتسقيف أسعار المحروقات وإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، معتبرة ذلك انحيازا ضد مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني، متوعدة الحكومة المقبلة بمواصلة التصعيد في مواجهة أي إصلاحات تمس حقوق الأجراء، مؤكدة تشبثها بالمطالبة بالزيادة في الأجور والمعاشات وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية، ورفضها لأي إصلاح للتقاعد يكون على حساب الموظفين والأجراء.
جاء ذلك على هامش مسيرة وطنية احتجاجية بمدينة الدار البيضاء، اليوم الأحد، دعت إليها الكونفدرالية “للتعبير عن رفض الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، والمطالبة بالزيادة في الأجور والمعاشات، والدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعدالة الاجتماعية والكرامة والعيش الكريم”، والتي عرفت مشاركة أعضاء من أحزاب فيدرالية اليسار، والحزب الاشتراكي الموحد، والنهج الديمقراطي العمالي.
وفي كلمة باسم المكتب التنفيذي، انتقد خليد لهوير العلمي، الكاتب العام لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ما اعتبر أنه “الأخطاء السياسية والاجتماعية لصناع القرار ممن يدبرون الشأن العام، وممن يتحملون مسؤولية نواب الأمة في المصادقة على إجراءات مالية وضريبية، والمصادقة على قوانين تراجعية ومشاريع، والاستفادة من دعم من المال العام تمت هندسته لصالح لوبيات للاغتناء على حساب معاناة المواطنين، والذين تحالفوا أيضاً لمواجهة مقترحي قانون تقدمت بهما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين لتسقيف أسعار المحروقات، وإعادة تشغيل “لاسامير”.
واعتبر لهوير أن “هذه المواقف ضد مصلحة المواطنين وضد الاقتصاد الوطني وضد الأمن الطاقي”، مؤكدا أنه “لم نُفاجأ بمواقفهم لأن أغلبهم تحمل المسؤولية بمواقع مختلفة سابقا وحاليا من الأغلبية والمعارضة، وباختلاف مرجعياتهم السياسية والإيديولوجية”، لافتا إلى أنهم “أخطؤوا في حق المواطنين، وأساؤوا للطبقة العاملة والحركة النقابية والاقتصاد الوطني”، مضيفا أنه “لا تهمهم لا مصلحة الوطن ولا مصلحة المواطنين، بل هاجسهم هو المقاعد، والتسابق على رئاسة الحكومة”.
واستنكر زعيم المركزية النقابية ما تعرض له أعضاء المجموعة البرلمانية من “مضايقات، لن تثنيهم عن مواصلة دورهم في الترافع والدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وعموم المواطنين، وتفعيل مبدأ الإنابة الديمقراطية المغيبة في البرلمان”.

وقال الكاتب العام لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إن المغرب “يعرف أزمة اجتماعية تهدد الأمن الاجتماعي، والمغاربة يعيشون وضعا يزداد صعوبة ومعاناة نتيجة استمرار الغلاء وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، واتساع مجال الإقصاء والتهميش وارتفاع بطالة الشباب”.
وتابع العلمي أن “الطبقة العاملة أيضا تعيش الهشاشة والاستغلال وتراجع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع استمرار انتهاك الحقوق والحريات النقابية من طرف بعض أرباب العمل ورجال السلطة الذين يرفضون مجرد الانتماء النقابي، بل بالأحرى تلبية حقوقهم واحترام مدونة الشغل وتطبيق القوانين”.
ولفت الكاتب العام إلى أن “هذا الواقع يؤكد ضرورة نضالاتنا ومشروعية مطالبنا التي تظل قائمة وديناً في عنق الحكومة الحالية والمقبلة”، مشددا على أن “هذه المظاهر وغيرها تستدعي منا مواصلة التعبئة والنضال من أجل فرض تنفيذ الالتزامات الاجتماعية والتجاوب مع مطالبنا واحترام الحقوق والحريات النقابية”.
وأردف لهوير أنه “بفضل نضالات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وإدارتها للحوار والتفاوض والمفاوضة الجماعية، استطعنا انتزاع بعض المكتسبات المادية والاجتماعية مركزياً وقطاعيا، وتم التوقيع على عديد من الاتفاقيات وإبرام اتفاقيات شغل جماعية في بعض المقاولات، والطبقة العاملة تستحق أكثر؛ أجورا وظروف عمل”.
وشدد على أن المسؤولية النقابية الوطنية، الملتزمة والمرتبطة بقضايا الطبقة العاملة وعموم المواطنين وبمستقبل المغرب، “لا تعرف الانتظارية ولا الاتكالية ولا تؤمن بتوقيت ميت، بل تفرض الحضور والتعبئة الدائمة، لأن التاريخ الاجتماعي لا يُصنع في الصالونات والغرف، بل يُصنع من خلال حركية المجتمع ومؤسساته الحية، ومن خلال تناقضاته وصراعاته”.
وعبر عن احتجاج الكونفدرالية على “استمرار التضييق على الحريات النقابية، واستهداف ممثلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمنع وتوظيف القضاء كما هو الشأن بالنسبة للربابنة، أو بالطرد أو بالمتابعة”، معربا عن تضامن النقابة مع “كل النضالات التي تخوضها العديد من القطاعات، سواء الحكومية أو المؤسسات العمومية كالمطارات، أو القطاع الخاص، واستمرار عدم معالجة نزاعات اجتماعية مزمنة بعد إغلاق المقاولات وطرد العاملات، وكذلك في العديد من القطاعات مثل التعليم العالي، والصناعة التقليدية، والتعاون الوطني، وفي قطاعات التعليم الأولي، وحراس الأمن، والنظافة، والعمال الزراعيين”.
وشدد على أن مبادرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، سواء التشريعية أو النضالية، “كشفت زيف الخطاب وازدواجية المواقف لدى البعض، وشكلت إحراجا للبعض الآخر، لأنها شكلت مساءلة ومحاسبة عمالية، شعبية، وطنية، نقابية، في لحظة وطنية تطلب الوضوح والوقوف على الحقائق المرة بعيداً عن وهم الإنجازات وخطاب الوعود الكاذبة”.
وأشار إلى أن “لم تتوقف عند حدود تشخيص الوضع وطبيعة التعامل الحكومي والأداء البرلماني وتقييم الحوار الاجتماعي، بل قدمت تقريرا اجتماعيا من خلال البارومتر الاجتماعي أبرز الاختلالات المتعددة في العديد من المجالات وقدم البدائل الكونفدرالية، وطرحت أيضاً الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، عمقه البناء الديمقراطي، وترجمة فعلية لمفهوم الدولة الاجتماعية، ووضع حد للفساد والاحتكار والمضاربات والتفاهمات والتفاوتات الاجتماعية والمجالية، وإعادة النظر في علاقة الدولة بالمجتمع، واعتبار الإنسان المغربي منطلق وغاية كل السياسات والمشاريع والقوانين، إذ لا يحق لها الانحياز أو التحول إلى طرف في الصراع الاجتماعي عبر زواج المال والسلطة”.

ولفت إلى أن نضالات الكونفدرالية “هي رسائل ميدانية واضحة للحكومة الحالية وهي تحضر مشروع القانون المالي للسنة المقبلة، الذي يهم الطبقة العاملة وكافة المغاربة، سواء كانت جولة الحوار الاجتماعي لشهر شتنبر أم لم تكن”، مؤكدا تمسك النقابة بمطالب “الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، وتخفيض الضريبة على الدخل، وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية، وخلق مناصب شغل للشباب”.
واعتبر أن هذه النضالات أيضا “رسائل للحكومة المقبلة فيما يتعلق بملف التقاعد”، مؤكدا أن الكونفدرالية “ستواجه أي شيء يسمى إصلاحا على حساب الموظفين والأجراء”، مبرزا تمسك المركزية النقابية بالموقف “الرافض للقانون التنظيمي للإضراب بعد قرار ورأي المحكمة الدولية الذي أنصف موقفنا وأكد أن هذا الحق محمي بموجب الاتفاقيات الدولية 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحق التنظيم”، داعيا الحكومة إلى “المصادقة على هذه الاتفاقية واحترام ممارسة حق الإضراب”.







