سياسة

جدل قانوني بسبب إحالة مقترحات قوانين مرفوضة من “النواب” إلى “المستشارين”

جدل قانوني بسبب إحالة مقترحات قوانين مرفوضة من “النواب” إلى “المستشارين”

أثار عرض مجموعة من مقترحات القوانين المحالة من مجلس النواب، بعد أن سبق رفضها، نقاشا قانونيا داخل مجلس المستشارين، حيث تمت إثارة جدوى إعادة طرح نصوص استنفدت مسارها التشريعي داخل الغرفة الأولى، في المقابل، دافع متدخلون آخرون عن هذا المسار باعتباره جزءا من آلية التداول بين الغرفتين، مؤكدين أهمية المبادرات التشريعية لزملائهم بمجلس النواب.

وجاء النقاش على هامش عرض مجموعة مقترحات القوانين التي يتعلق بعضها بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، كما تهم إحداث هيئة قضايا الدولة، وخطة العدالة، وحقوق المعارضة البرلمانية، وهي النصوص التشريعية التي جاءت مرفوضة من مجلس النواب، قبل أن يتم رفضها أيضا من عضوات وأعضاء اللجنة.

وبعد عرضه مقترحات القوانين المذكورة، قال المستشار البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عبد القادر الكيحل، بصفته مقرر لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان: “دعونا نقف قليلا ونطرح للنقاش سؤالا منهجيا بحمولة نظرية نقدية، وهو: ألا يشكل إحالة مقترحات القوانين المرفوضة من المجلس صاحب المبادرة التشريعية هدرا للزمن التشريعي وتكرارا نمطيا لفعل برلماني هو في الأصل أصبح في حكم العدم التشريعي؟”.

وتابع الكيحل أن “الفصل 84 من الدستور، الذي يشكل الإطار المرجعي للتداول التشريعي بين مجلس النواب ومجلس المستشارين، وإن كان قد أسس لقاعدة التداول سواء تعلق الأمر بمشروع أو مقترح، فإنه ربط ذلك بالمصادقة على نص واحد باعتبارها غاية كل تداول تشريعي، الشيء الذي ينتفي في هذه الحالة لأن مقترح القانون كان مآله الرفض ابتداء وانتهاء”.

وقدم الكيحل ما اعتبر أنه “دعوة من أجل التفكير الجماعي للاجتهاد، ابتغاء إقرار قواعد متجددة في إطار قراءة الدستور نصاً وروحاً، تراعي المبادئ المؤطرة للعمل البرلماني، وفي مقدمتها ضمان النجاعة البرلمانية المنصوص عليها في الفصل 69 من الدستور”.

وتساءل الكيحل خلال الجلسة نفسها “هل يمكن دراسة مشروع أُعدِم في مهدِه؟”، مضيفا أن المبادرة التشريعية، وفق الدستور، تتم على مستوى رئيس الحكومة، ومستوى البرلمان بغرفتيه، أي مجلس النواب ومجلس المستشارين، مفيدا أن “الدستور في المادة 84 ينص أن النصوص، أي المشاريع والمقترحات، تنر عبر المجلسين لدراسة أو لمناقشة نص واحد، ​بمعنى، أن المقترح الذي تقدم به نائب أو فريق برلماني إلى مجلس النواب وتم رفضه، يصبح عَدَماً ولا يجب إحالته على مجلس المستشارين”.

وفي ردها على ما صدر عن مقرر الجلسة، قالت فاطمة زوكاغ، المستشارة البرلمانية عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إنها “تتحفظ على بعض ما جاء به التقرير، وخاصة فيما يخص هدر الزمن التشريعي”، مضيفة أن “هدر الزمن التشريعي هو عدم إعطاء الأولوية لمبادرات أعضاء المجلسين”.

وأبرزت “نحن هنا السلطة التشريعية، والمبادرات التشريعية يجب أن تأتي من عندنا، وبالتالي أنا أتحفظ على ما جاء في التقرير، وإذا كان صادرا من اللجنة، فأنا أطلب حذف الكلام”.

وفي رده، أفاد الكيحل أنه هو مقرر اللجنة، ويمكن أن يتحفظ أعضاء اللجنة على التقرير، مضيفا “أنا عكس النقاش الذي يدور داخل كل لجنة من اللجان التي اشتغلنا فيها”، داعيا إلى “الرفع من مقام النقاش البرلماني إلى مستوى يسائل مدى علاقة المجلسين والمشرع بتطبيق الدستور، لا أن نقف عند قضايا جزئية لا تهم ولا ترتقي بالعمل التشريعي”.

ومن جانبه، قال خليهن الكرش، المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشعل، إن “مجموعة مقترحات القوانين الواردة إلينا من مجلس النواب هي قوانين تتسم بالجرأة السياسية، ونحن نؤيد مجموعة منها، وسنصوت لصالحها”.

​واعتبر الكرش أن مقترحات القوانين المذكورة “تنطوي على إيجابيات جوهرية، لا سيما فيما يتعلق بالفصل بين السلطات الحكومية والمسؤوليات على مستوى الجماعات الترابية، وكذا تنظيم سير وأشغال الحكومة”، لافتا إلى أن “هذه القوانين القائمة يتعين تفعيلها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News