لشكر: حسمنا 80% من الترشيحات والجنوب يحتاج مزيدا من التوافق

أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن الحزب حسم ما يقارب 80 في المئة من الترشيحات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في إطار مقاربة تقوم على التشاور والتوافق بين مختلف هياكله التنظيمية، مشيرا إلى أن هذا المسار يعكس حرص الاتحاد الاشتراكي على تدبير داخلي ديمقراطي ومسؤول لملف الترشيحات.
وأضاف لشكر خلال كلمته بمناسبة لقاء حزبي تنظيمي، أن القيادة الحزبية قررت التريث لمدة أسبوع أو أسبوعين إضافيين في ما يخص بعض الدوائر الانتخابية بالأقاليم الجنوبية، بهدف استكمال المشاورات وتعزيز مبدأ التوافق، بما يضمن اختيار مرشحين يحظون بالإجماع داخل الهياكل الحزبية.
وأبرز في ما يخص تدبير الترشيحات، أن الحزب اعتمد منهجية تقوم على الديمقراطية الداخلية والتشاور الموسع مع القواعد الحزبية، من خلال مسطرة خاصة لتلقي الترشيحات وتأهيل المرشحين والمرشحات، مضيفا أن الأجهزة الإقليمية والجهوية عقدت اجتماعات متواصلة للتداول بشأن الأسماء المقترحة والتوافق حولها.
وأوضح أن فرق العمل التابعة للمكتب السياسي المكلفة بالجهات عقدت لقاءات مع الكتابات الجهوية للحسم في الترشيحات، مؤكدا أن القيادة الحزبية حرصت على تدبير هذا الملف بمنطق توافقي يضمن الانسجام الداخلي.
وفي ما يتعلق بالاستعدادات الانتخابية، أوضح الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن الحزب اعتمد مقاربة تشاركية في إعداد برنامجه الانتخابي، من خلال لجنة اشتغلت على تنظيم لقاءات تشاورية ودراسات موضوعاتية ومشاورات مع الكفاءات الحزبية على المستويين القطاعي والمجالي، قصد بلورة التزامات الحزب وبرنامجه.
وأشار إلى أن مشروع البرنامج الانتخابي عرض على المكتب السياسي قبل أن تصادق اللجنة الإدارية للحزب على محاوره العامة في يناير 2026، موازاة مع إطلاق تصور جديد للتواصل الحزبي وخطة خاصة بالإعلام الرقمي.
وفي سياق متصل، شدد لشكر على أن الانتخابات المقبلة تشكل محطة سياسية ووطنية تتجاوز بعدها الانتخابي، معتبرا أنها فرصة لتجديد الثقة في المؤسسات والنخب السياسية واستعادة الأمل في العمل الحزبي باعتباره أداة لخدمة المواطنين والمواطنات.
وأوضح لشكر أن المرحلة الحالية تفرض على الأحزاب السياسية الاضطلاع بأدوارها كاملة في ظل الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي يشهدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية المتزايدة التي تواجهها البلاد، فضلا عن الاستعداد لاستحقاقات وطنية ودولية مهمة، ما يجعل الحاجة إلى مؤسسات قوية ونخب كفأة وأحزاب مسؤولة.
وشدد على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيظل وفيا لمرجعيته باعتباره حزبا للدولة الوطنية الديمقراطية، ومدافعا عن الإصلاح من داخل المؤسسات، وعن الاستقرار المقترن بالحرية والديمقراطية، والتنمية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والإنصاف، مبرزا أن مناضلي الحزب ساهموا في بناء المغرب الحديث وقدموا تضحيات كبيرة من أجل ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة المؤسسات.
واعتبر أن التحدي الأكبر الذي يواجه الحياة السياسية اليوم لا يكمن في قوة المنافسة الانتخابية، بل في تراجع ثقة المواطنين في السياسة والمؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن المعركة الحقيقية تتمثل في استعادة هذه الثقة عبر تقديم كفاءات قادرة على خدمة الصالح العام والدفاع عن قضايا المواطنين.
ودعا لشكر مناضلات ومناضلي الحزب إلى جعل القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم والدفاع عن مصالحهم جوهر عملهم اليومي، مشددا على أن الترشح باسم الاتحاد الاشتراكي ليس امتيازا، بل مسؤولية تقتضي الالتزام بخدمة المواطنين وحمل مشروع الحزب والدفاع عنه.
وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى كفاءات قادرة على التشريع والرقابة وتحمل المسؤولية العمومية، وإلى نساء ورجال دولة يحملون هموم المواطنين لا مصالحهم الشخصية، وينظرون إلى الانتداب العمومي باعتباره خدمة للوطن وليس وسيلة لتحقيق الامتيازات.
وأضاف أن الحزب لا يبحث عن الأسماء الأكثر إثارة أو حضورا إعلاميا، وإنما عن الكفاءات الأكثر قدرة على خدمة المواطنين والمواطنات، داعيا المنتخبين والمنتخبات في الجماعات الترابية والغرف المهنية والمؤسسات المنتخبة إلى دعم الحزب في هذه المرحلة، لأن المواطنين يحاسبون المنتخبين على الإنجازات المحققة والأثر الملموس في حياتهم اليومية، وليس على الشعارات المرفوعة خلال الحملات الانتخابية، بحسب ما ورد في كلمته.
وشدد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي لم يكن في أي مرحلة حزبا موسميا يرتبط حضوره بالمواعيد الانتخابية، بل ظل مدرسة سياسية ووطنية في تأطير الشباب وتمكين النساء وإنتاج النخب والدفاع عن الفئات الشعبية والطبقة الوسطى، معتبرا أن تجديد النخب وإشراك الشباب في مواقع القرار يشكلان شرطا أساسيا لضمان استمرارية المشروع الحزبي وتجديد أفكاره.
ووجه لشكر رسالة إلى المواطنين والمواطنات، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي لا يقدم فقط مرشحين لخوض الانتخابات، بل يعرض كفاءات تجمع بين الاستقامة والنزاهة والخبرة والوفاء للمصلحة العامة، مضيفا أن الحزب اختار الرهان على الكفاءة والمصداقية وخدمة الوطن بدل الشعبوية والوعود غير القابلة للتنفيذ.
وأكد أن المغرب يحتاج اليوم إلى نخب قادرة على الارتقاء بالنقاش العمومي وإلى مؤسسات يقودها رجال ونساء يتحلون بالكفاءة والنزاهة والشجاعة، داعيا المواطنين إلى منح الثقة للحزب انطلاقا من رؤيته وبرامجه وكفاءاته المستقبلية وليس فقط استنادا إلى تاريخه السياسي.





