مخاوف برلمانية من إرهاق الجماعات الترابية بتنزيل قانون الحيوانات الضالة

أثار مشروع قانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها نقاشا برلمانيا حول حجم الأعباء التي قد يرتبها على الجماعات الترابية، في ظل تنامي المخاوف من إرهاقها باختصاصات جديدة تتطلب موارد مالية وبشرية وتقنية مهمة، مقابل محدودية إمكانياتها وتعدد أولوياتها التنموية والاجتماعية.
جاء ذلك خلال اجتماع للجنة القطاعات الإنتاجية، أمس الأربعاء، من أجل المناقشة التفصيلية للباب الثالث من مشروع القانون الذي يحدد اختصاصات مراكز رعاية الحيوانات الضالة المحدثة من لدن الجماعات على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، والذي تضمن تحديدا مفصلا لعدد مهم من المهام التي ستطلع بها.
ومن جانبه قال عبد اللطيف الزعيم، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، إنه “لا ينبغي أن ننسى أننا نُشرّع لبلادنا، وليس في الدنمارك”، مفيدا أنه “عندما نُلزم الجماعة بهذه المهام، فإن رئيس الجماعة إذا لم يقم بهذا الأمر يجب أن يُعتقل، لأن هناك قوانين أخرى لا نغيرها، لأن رئيس الجماعة اليوم إذا لم يقم بدوره يُساءل عليه”.
ولفت الزعيم إلى أن رئيس الجماعة له أولويات، ولا ينتخب ليهتم بالكلاب والقطط بينما يهمل الطرق والصحة والتعليم، مفيدا أنه يجب مراعاة هذه الاعتبارات إذا أردنا إنجاح هذا القانون، لأن إسناد هذه الاختصاصات يعني أن رئيس الجماعة سيكون مُلزما بها قانونا، ويمكن مساءلته من طرف وزير الداخلية أو عامل الإقليم، ويمكن اتخاذ قرارات في حقه إذا لم يقم بمهامه.
وأردف أن مثل هذا الاختصاص يتطلب رصد تمويل بالمقابل، لأن الجماعات لا تملك موارد كافية، ولديها أولويات أخرى. وإذا ألزمناها قانوناً دون موارد، فهذا غير ممكن، مفيدا أن ذلك يعني أنه “لن نجد مستقبلا من سيترشح للجماعات الترابية”.
ومن جانب، أورد المهدي العالوي، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أنه “يجب أن نراعي قليلا لرؤساء الجماعات، لأننا نحن رؤساء الجماعات كلنا في حالة سراح أصلا، والآن نضيف قضية الكلاب الضالة، هذا كثير، لأننا نقوم بمجهود كبير ونعاني من مشاكل متعددة”.
من جانبها، أفادت سلوى البردعي، البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أنه “في الحقيقة، من الطبيعي أن تكون الجماعات الترابية هي المعنية، وقد بدأت بعض الجماعات فعلا في إحداث محاجز أو مآو، لكن عندما ننظر إلى شروط الإيواء، نلاحظ أن الفكرة ما زالت صعبة التطبيق، خاصة في مدن تعاني من تنوع كبير في الحيوانات الضالة، وليس فقط الكلاب والقطط، بل حتى الخيول والحمير وغيرها”.
وأضافت أن هذا الأمر يتطلب محاجز بمواصفات تمكن من تخصيص أماكن لكل صنف من الحيوانات الضالة، مشددة على أنه يجب التفكير في الموارد المادية وكيفية تعبئتها، مفيدة أنه “لا يجب أن نحمل المسؤولية كاملة للجماعات، لأن مواردها محدودة”.
وتساءل عدد من المتدخلين عن جدوى تحميل الجماعات مسؤولية مباشرة، بينما طُرحت مقترحات تدعو إلى اعتماد صيغ بديلة، من بينها إسناد مهام التسليم والتكفل بالحيوانات إلى جمعيات متخصصة شريطة توفير الإمكانيات المالية والبشرية اللازمة لضمان نجاح هذه المرافق.
وشدد نواب برلمانيون على أن أي ورش من هذا الحجم لن يكتب له النجاح دون تصور اقتصادي واضح ومستدام، قد يجعل من هذا النشاط مجالا منظما وقابلا للتدبير وفق منطق النجاعة والاستمرارية، بل وضمن مقاربة قد تفتح المجال أمام تحفيزات ضريبية أو امتيازات لفائدة الفاعلين العموميين أو الخواص أو الجمعويين المنخرطين فيه.
واقترح نواب إعادة التفكير في البنية المؤسساتية للمراكز، عبر إحداثها على مستوى أوسع من الجماعة، سواء على الصعيد الإقليمي أو في إطار مجموعات الجماعات الترابية، مع تعزيزها بأطر بيطرية وتقنية كفيلة بضمان نجاعة التدبير، وربطها في الآن ذاته بمنطق الاستدامة الاقتصادية.





