الحكومة تحدد أولويات مالية 2027 وأخنوش: الانتخابات محطةٌ في مسار الصعود المغربي

كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن الأولويات التي يرتكز عليها مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، مسجلاً أن مشروع مالية 2027 يرتكز على توطيد المكتسبات الاقتصادية من أجل تعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة للتنمية المجالية المندمجة ومواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية.
وأضاف أخنوش، في المنشور الذي وجهه إلى وزراء الحكومة والورزاء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبان الساميان والمندوب العام بخصوص إعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، أنه وفقا لثوابت دولة المؤسسات والبناء الديموقراطي، تمثل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، موعدا لتجديد النخب، وتكريس مصداقية الممارسة السياسية، وتجديد الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، مبرزاً أنها تشكل، في الآن ذاته، مرحلةً جديدةً في توطيد المشروع المجتمعي، الذي يقوده الملك، ومحطة من المسار المسترسل للصعود المغربي المبنيين على التراكم والترصيد اللذين يتجاوزان الزمن الحكومي والبرلماني.
تحدي مواجهة الكوارث
وسجل المنشور، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن بلادنا واجهت صعوبات ظرفية ناجمة أساسا عن الكوارث الطبيعية التي شهدتها بعض المناطق ببلادنا خاصة زلزال الحوز سنة 2023، والفيضانات والسيول التي عرفتها عدد من المناطق خلال سنوات مختلفة، مشيراً إلى أن هذه الصعوبات أسست النموذج مغربي في مجال الجاهزية الاستباقية في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية وكذا تنزيل برنامج إعادة البناء والتأهيل.
وكشفت الوثيقة عينها أن هذه الأزمات المتتالية استدعت اتخاذ تدابير استباقية للحفاظ على استدامة المالية العمومية وضمان استمرارية الخدمات ودعم التعافي الاقتصادي، مع مواصلة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، مستردكةً أنه على الرغم من هذا الخضم الدقيق، فقد أثبتت ماليتنا العمومية صمودا واستجابة أفضل لرهانات الإنصاف والعدالة الاجتماعية والمجالية وكذا لرهانات الاستدامة في مختلف أبعادها.
وأوضح أخنوش أنه بفضل تنويع الاقتصاد، فقد شهدت نسبة النمو الاقتصادي استقرارا إيجابيا، بمتوسط بلغ حوالي 4.6 في المئة خلال الفترة 2021-2025 مع توقع تحقيق نسبة 5.3 برسم سنة 2026، مما يعزز تقليص ارتهان الاقتصاد المغربي بالتقلبات المناخية والتساقطات المطرية ويعزز صموده أمام الصدمات الخارجية.
واعتبر أخنوش أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يندرج في إطار ترصيد هذه المكتسبات ومواصلة تعبئة التمويلات الضرورية لكل الأوراش التي انخرطت فيها بلادنا تحت قيادة الملك، وذلك وفق نفس التصور الرامي إلى الانتقال إلى نموذج اقتصادي واجتماعي وبيني متجدد يتلاءم والمتطلبات التنموية لبلادنا، ويستجيب لانتظارات المغاربة ويضمن لأجيال الغد الحق في مستقبل أفضل، والمبني على الواقعية والتوفيق الأمثل بين الطموح والإمكانيات بما يضمن استدامة توازن ماليتنا العمومية.
تطوير الصناعة ودعم الاستثمار
وفي هذا الصدد، أورد المنشور، أن الحكومة تعي الدور المحوري للاستثمار كرافعة للتنمية الشاملة والمستدامة، بما يتجاوز أبعاده الاقتصادية التقليدية، مشيرةً إلى انخراط المغرب، بشكل جدي وفعال في تحديث منظومة الاستثمار، سواء عبر إحداث أقطاب اقتصادية أو اعتماد تدابير محفزة للاستثمار.
وبهدف الرفع من نسبة الاستثمارات الخاصة إلى ثلثي إجمالي الاستثمارات بحلول سنة 2035 ، أوردت الوثيقة عينها أنه تم اعتماد “ميثاق الاستثمار” الجديد الذي يوجه الاستثمارات نحو الأولويات الاستراتيجية مع توفير حوافز قوية للمستثمرين، لافتاً إلى أنه يتمحور هذا حول ثلاثة ركائز رئيسية: إرساء أنظمة جديدة لدعم الاستثمار، تحسين مناخ الأعمال وتعزيز حكامة موحدة ولا مركزية مع ترسيخ البعد الترابي وتعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار.
وعمل المغرب، وفق منشور رئيس الحكومة على من خلال توالي الاستراتيجيات الصناعية المنسجمة والمندرجة في إطار تنزيل التوجيهات الملكية على جعل الصناعة ركيزة من ركائز الإقلاع الحقيقي والمندمج، وعلى إعادة صياغة سياستنا الصناعية بشكل استراتيجي يواكب التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي مع إعادة تشكيل سلاسل القيمة وتزايد التنافسية الصناعية الدولية بما يجعل من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية.
وتابع أخنوش أن هذا التوجه اعتمد على تثمين موقعه الجغرافي وتطوير قطاعات صناعية واعدة وكذلك تعزيز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية مع السعي في الوقت ذاته إلى بناء نسيج صناعي وطني أكثر اندماجا، مذكراً بتأكيد الملك، في خطابه بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، أن المغرب استطاع تعزيز مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي، وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية. إذ أضحت قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، تشكل ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني.
وأفاد أخنوش أنه بفضل هذه الإجراءات أصبحت المملكة اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا، وهو ما جعل صادرات المغرب من لقطاعات السيارات والطيران، تفوق 40 في المئة من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط.
السيادة الفلاحية والأمن الغدائي
موازاة مع ذلك، سجل منشور أخنوش إلى أعضاء الحكومة ضاعف المغرب جهوده من أجل توطيد السيادة الفلاحية الوطنية يقينا بأهمية هذا القطاع كركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وضمانة للأمن الغذائي.
ودافع رئيس الحكومة عن الاختيارات الحكومية في مجال الفلاحة بالقول إنها نجاعتها تجلت في تعزيز صمود الفلاحة المغربية إزاء الظروف المناخية، مبرزاً أنها أسهمت هذه في تعزيز القيمة المضافة الفلاحية التي ارتفعت من 102 مليار درهم سنة 2020 إلى حوالي 111.6 مليار درهم سنة 2025. ومن المتوقع أن تصل هذه القيمة إلى 130 مليار درهم سنة 2026.
وعرف قطاع السياحة بالمغرب، وفق منشور رئيس الحكومة، تحولاً هيكلياً بفضل الرؤية الملكية المتبصرة، مما ساهم في تعزيز تنافسية الوجهة السياحية المغربية، والرفع من جاذبيتها، وتحقيق نتائج غير مسبوقة، تُوجت بارتفاع قياسي في عدد السياح الوافدين الذي ناهز 20 مليون سائح سنة 2025 ومن المتوقع أن يتجاوز هذه العتبة متم سنة 2026، بما يؤكد نجاح السياسات المعتمدة ومكانة المغرب كوجهة سياحية رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.





