رياضة

المنتخبات العربية تكشر عن أنيابها قُبيل المونديال

المنتخبات العربية تكشر عن أنيابها قُبيل المونديال

أرسل سفراء الكرة العربية رسائل تحذيرية شديدة اللهجة إلى كبار اللعبة، بعد تقديمهم لمباريات ودية قوية تؤكد عدم نيتهم الاكتفاء بـ”شرف المشاركة”، بل البصم على حضور وازن في هذا المونديال الاستثنائي، الذي يرفع من فرص العبور والأهلية للمرور نحو الأدوار المتقدمة.

وحققت المنتخبات العربية نتائج قوية في مبارياتها الإعدادية، عكست جاهزيتها التامة للمونديال، إذ لم تقتصر هذه المواجهات على ضبط التشكيل الأساسي فحسب، بل أكدت قدرتها على مقارعة المدارس الكروية العريقة، مما يمنح السفراء العرب دافعاً معنوياً كبيراً قبل دخول المعترك الرسمي.

زئير “الأسود” وسطوة “الفراعنة”

وانطلاقاً من صاحب أفضل إنجاز مونديالي عربي وإفريقي، تمكن المنتخب المغربي من منح جميع سفراء العرب شرارة الأمل لدخول غمار المونديال وعينهم على مقارعة الكبار وتحدي المستحيل. واستعد “أسود الأطلس” لهذا الاستحقاق بمباراتين وديتين، أقيمت الأولى بالمغرب أمام منتخب بوروندي واكتسح فيها الأسود ضيوفهم برباعية نظيفة، قبل أن يقارعوا المنتخب النرويجي في مباراة قوية ومثيرة انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

وفي المقابل، خاض المنتخب المصري نهاية الأسبوع الماضي مباراة إعدادية رفيعة المستوى أمام نظيره البرازيلي، ورغم خسارة “الفراعنة” بنتيجة (2-1)، إلا أنهم قدموا عرضاً قوياً، خاصة في الشوط الأول الذي أحرجوا فيه الهجوم البرازيلي وفرضوا شخصيتهم داخل الميدان.

وسَبَق للمصريين أن واجهوا الماكينات الروسية وانتصروا عليها بنتيجة (1-0)، بعد تعادل سلبي ثمين (0-0) أمام الماتادور الإسباني، وهي نتائج تعكس إصرار مصر على تقديم نسخة تاريخية.

وفي سيناريو مشابه، قارع المنتخب الجزائري نظيره الهولندي في مباراة مثيرة طغى فيها “ثعالب الصحراء” تكتيكياً على “الطواحين” وأطاحوا بهم. كما سبق للمنتخب الجزائري أن واجه منتخب الأوروغواي في لقاء اتسم بالقوة البدنية وانتهى بالتعادل السلبي، ما عكس تقارباً كبيراً بين النهج التكتيكي العربي الجديد ومدارس أمريكا الجنوبية.

على النقيض من ذلك، لم يظهر المنتخب التونسي بنفس القوة؛ إذ تلقى “نسور قرطاج” هزيمة قاسية أمام المنتخب البلجيكي بخماسية مدوية، كشفت عن ثغرات عميقة يمر بها المنتخب في واحدة من أصعب فتراته الانتقالية، علماً أن التونسيين تجرعوا هزيمة إعدادية أخرى أمام النمسا بهدف نظيف (1-0).

عرب آسيا والطموحات المتباينة

وبعيداً عن القارة السمراء، يواصل عرب آسيا تكثيف جهودهم للظهور بوجه مشرف، حيث تمكن المنتخب السعودي من الإطاحة بمنتخب بورتوريكو بثلاثية نظيفة، ليعوض خسارته السابقة أمام الإكوادور بنتيجة (2-1) في مباراة قدم فيها “الخضر” أداءً رجولياً.

أما المنتخب القطري، فقد تعادل سلباً أمام منتخب السلفادور، على أن يلاقي المنتخب السويسري في اختبار قوي يحاول من خلاله “العنابي” وضع اللمسات الأخيرة وتعديل الأوتار قبل تدشين مبارياته الرسمية.

من جانبه، مُني المنتخب الأردني، بقيادة الإطار المغربي جمال السلامي، بالهزيمة في مباراتيه الإعداديتين؛ الأولى أمام سويسرا بنتيجة (4-1)، والثانية أمام كولومبيا بهدفين نظيفين (2-0)، في لقاءين كشفا مشكلات واضحة على مستوى الانسجام والخطوط الخلفية لـ”النشامى”.

وفي ختام القائمة العربية، صنع المنتخب العراقي المفاجأة بعدما فرض تعادلاً مثيراً ومستحقاً على المنتخب الإسباني بنتيجة (1-1) في اللقاء الذي جمعهما يوم الخميس الماضي، واختتم “أسود الرافدين” تحضيراتهم بفوز معنوي على أندورا، في سيناريو يعد بندية ومقاومة شرسة من جانب العراقيين في ملاعب المونديال.

وما يعزز هذا الحماس العربي الكبير هو الآفاق الواسعة التي يفتحها النظام الجديد للبطولة هذا الموسم؛ حيث تشهد المنافسات مشاركة 48 منتخباً لأول مرة في التاريخ.

هذا التوسع لم يمنح العرب فرصة التواجد بعدد أكبر من السفراء فحسب، بل أعاد صياغة الحسابات التنافسية، إذ يتيح نظام المجموعات الجديد فرصة أكبر للمناورة والتأهل ويقلل من هامش الصدفة، مما يصب في مصلحة المنتخبات التي تمتلك نفساً طويلاً وتشكيلات غنية بالمواهب قادرة على تحمل ضغط المباريات المتتالية.

إن المعطيات الحالية، بدءاً من التحضير الذهني والبدني عالي المستوى، ووصولاً إلى كتيبة المحترفين الناشطين في كبرى الدوريات العالمية، تجعل الحلم بالوصول إلى أدوار متقدمة بل والتنافس على اللقب أمراً مشروعاً تماماً؛ فالمنتخبات العربية تتسلح اليوم بإرث تاريخي مشرف ومكتسبات فنية واضحة تذيب الفوارق التقليدية على المستطيل الأخضر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News