صحة

تعليق إجازات إداريي “الصحة” بجهتي الرباط والعيون إلى ما بعد غشت يثير جدل حق العطلة

تعليق إجازات إداريي “الصحة” بجهتي الرباط والعيون إلى ما بعد غشت يثير جدل حق العطلة

أثارت مراسلتا المديريتين الجهويتين للصحة والحماية الاجتماعية في كل من جهة الرباط ـ سلا القنيطرة وجهة العيون الساقية الحمراء إلى المسؤوليين والأطر الإدارية، بخصوص تعليق العطل السنوية في الفترة الصيفية لتزامنها مع الانطلاق الفعلي لعمل المجموعات الصحية الترابية بالجهتين، نقاش حق الموظفين من الاستفادة من الإجازة السنوية.

ووجه كل من المدير الجهوي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة والمدير الجهوي للوزارة عينها بجهة العيون الساقية الحمراء مراسلتين إلى الأطر الإدارية (المندوبين الإقليميين ومديري المؤسسات الاستشفائية ورؤساء الأقسام والمصالح)، اطلعت عليهما جريدة “مدار21” الإلكترونية، من أجل “برمجة العطل السنوية خارج الفترة الممتدة بين 15 يوليوز و31 غشت، ضماناً لاستمرارية المرفق الصحي في أفضل الظروف”.

مصدر مطلع من داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أفاد، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذه الإجراءات “استثنئاية” تتعلق بتنزيل المجموعات الصحية الترابية في جهتي الرباط سلا القنيطرة وجهة العيون الساقية الحمراء، مفيداً أن “طلب المديريات تأجيل طلب العطل الصيفية إل ما بعد شهر غشت يهم المسؤولين الإداريين فقط وليس جميع الموظفين، ما يعني أن باقي الأطر الصحية يمكنها الاستفادة من العطل بشكل طبيعي”.

مصطفى جعى، الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للمرضين، قال إن “المقتضيات القانونية المنظمة للوظيفة العمومية تمنح الإدارة صلاحيات واسعة لضمان استمرارية المرفق العام، إذ تملك سلطة تقديرية تتيح لها التدخل في جدولة الإجازات السنوية للموظفين وتعديلها وفقًا لمتطلبات العمل”، مشيراً إلى أنه “يحق للإدارة في حالات معينة، خاصة خلال فترة الصيف التي تشهد ذروة الطلب، اللجوء إلى تجزئة الإجازة السنوية (البالغة 22 يوم عمل) وتوزيعها على فترات متفرقة بما يخدم مصلحة الخدمة ويتماشى مع رؤيتها التنظيمية”.

وفي مقابل هذه المساطر القانونية، يضيف جعى، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الموظف يرى أن الإجازة السنوية حق مكتسب مكفول بقوة القانون لا ينبغي المساس به أو تقييده”، لافتاً إلى أنه “بناء على هذا المنطلق، يرفض الموظفون تحمّل تبعات النقص في الموارد البشرية أو إلزامهم بسد الفراغ الناجم عن غياب زملائهم، إذ يعتبرون التدبير الإداري للموارد مسؤولية حصرية للإدارة لا يجب أن تنعكس سلبًا على حقوقهم الشخصية”.

وسجل المصدر عينه أن “قانون الوظيفة العمومية يضمن للموظف الاستفادة من إجازته بمجرد طلبها، وهذا مبرر رفض الموظفين لهذه الإجراءات التي تتخذها المديريات الجهوية لوزارة الصحة والجماية الاجتماعية”، مشدداً على أن “النقابات تشدد على أن المبرر القانوني والمنطقي الوحيد الذي يتيح للإدارة التدخل لتأجيل الإجازة هو حالة التضارب في المواعيد بين موظفين اثنين، حيث تُعطى الأولوية لمن لديه ظروف عائلية أو اجتماعية خاصة. أما خارج هذا السياق، فإن حرمان الموظف من إجازته يُعدّ تعديًا مباشرًا على حقوقه المشروعة”.

وسجل النقابي نفسه أن “الوضع يختلف باختلاف السياق الجغرافي والزمني للمؤسسات”، مشيراً إلى أنه “إذا كان من الممكن تفهم القيود المفروضة في المجموعة الصحية بالعيون أو الرباط باعتبارهما تمران بمرحلة تدبيرية تأسيسية، فإن هذا المبرر يسقط تمامًا عن المجموعة الصحية لطنجة التي تشتغل بشكل فعلي ومستقر، وبالتالي، فإن أي تعثر في هذا الجانب يعود أساسًا إلى سوء التدبير الداخلي للمؤسسة، وعجزها عن تقدير حجم الخصاص في الموارد البشرية وتدبيره بشكل استباقي”.

وسجل المتحدث ذاته أنه “حتى إن كانت المجموعة الصحية الترابية بالعيون في مرحلة تأسيسية، فإنه يظل للمقاربة النقابية منطقها الثابت والرافض لهذه القيود وتنطلق دائمًا من مبدأ أن الإجازة السنوية حق دستوري وقانوني مكفول في منظومة الوظيفة العمومية، ويجب على الموظف الاستفادة منه دون شروط. ومن هذا المنظور، لا ينبغي للموظف أن يدفع ثمن الاختلالات التدبيرية للإدارة”.

وأورد المتحدث ذاته أن “الإشكالية الحقيقية تكمن في كيفية تحقيق الملاءمة والتوفيق بين الحق المشروع والمنصوص عليه للموظف في الاستفادة من إجازته السنوية، ومن جهة أخرى، الدور المنوط بالإدارة لضمان سير المرفق العام في ظل ظرفية دقيقة محكومة بتحدي تنزيل الورش الجديد للمجموعات الصحية الترابية (GST)”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News