أخبار كأس العالم 2026 | صحة

كيف يفسر علم النفس تعلق المغاربة بالمنتخب وتأثير نتائجه على مزاجهم؟

كيف يفسر علم النفس تعلق المغاربة بالمنتخب وتأثير نتائجه على مزاجهم؟

تحولت مباريات المنتخب الوطني المغربي في السنوات الأخيرة إلى أكثر من مجرد منافسات رياضية، إذ أصبحت موعدا وطنيا يعيش المغاربة تفاصيله بكل ما يحمله من ترقب وتوتر وفرح أو إحباط، في مشهد يعكس حجم الارتباط العاطفي الذي تشكل بينهم وبين “أسود الأطلس”.

وفي هذا الصدد، يرى  الأخصائي النفسي والمعالج النفسي فيصل طهاري أن هذا الارتباط يجد تفسيره في علم النفس، باعتباره امتدادا للشعور بالهوية والانتماء الوطني، موضحا أن تعلق المغاربة بالمنتخب الوطني لا يرتبط فقط بكرة القدم، وإنما يندرج ضمن ما يسميه علم النفس بـ”الاعتزاز الهوياتي”، إذ يمثل المنتخب بالنسبة إلى المواطنين صورة للوطن في المحافل الدولية.

ويضيف في تصريح لجريدة “مدار21″، ضمن السياق ذاته، أن “المغاربة يشعرون بالفخر بما يحققه بلدهم من إنجازات في مختلف المجالات، ويحزنون لما قد يواجهه من أزمات أو كوارث، فإنهم يعيشون انتصارات المنتخب وهزائمه بالمشاعر نفسها، لأنها تمس جزءا من إحساسهم بالانتماء والهوية الوطنية”.

وسجل أن الفوز يمنح شعورا جماعيا بالسعادة والاعتزاز، خاصة في ظل حاجة الناس إلى لحظات الفرح وسط ضغوط الحياة اليومية، بينما تترك الخسارة أثرا نفسيا يتمثل في الحزن والحسرة والعتاب، ما يفسر التقلب الواضح في المزاج العام للمغاربة بعد كل مباراة.

وأشار المتحدث إلى أن كرة القدم، في جوهرها، تبقى منافسة رياضية، غير أن تحقيق الانتصارات والتميز في بطولات دولية يمنح المواطنين شعورا بالفخر، ويعزز ثقتهم في صورة بلدهم أمام العالم، مضيفا أن تأثير نتائج المنتخب يتجاوز حدود التسعين دقيقة، ليمتد إلى الحالة النفسية والاجتماعية للمجتمع، إذ ينعكس الفوز على المزاج العام في شكل تفاؤل وحيوية واحتفاء جماعي، بينما تخلف الهزيمة حالة من الإحباط والعتاب، قبل أن يستعيد الناس توازنهم تدريجيا.

واعتبر طهاري أن التحول الكبير في علاقة المغاربة بالمنتخب بدأ بشكل واضح بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، إذ أصبحت مباريات المنتخب أحداثا استثنائية تتوقف معها مظاهر الحياة اليومية في كثير من المناطق، وتمتلئ المقاهي بالجماهير، فيما تخلو الشوارع من المارة خلال المباريات.

وأضاف أن هذا التحول تجسد أيضا في الإقبال الكبير على فضاءات المشاهدة الجماعية “فان زون”، سواء داخل الملاعب أو في الفضاءات المخصصة لذلك، والتي تعرف حضورا كثيفا ونفادا سريعا للتذاكر، رغم ارتفاع أسعارها أحيانا، ما يعكس حجم الارتباط العاطفي الذي أصبح يجمع المغاربة بمنتخبهم الوطني.

ولفت إلى أن المنتخب المغربي لم يعد يمثل فريقا رياضيا فحسب، بل تحول إلى مصدر للفخر الوطني، خاصة بعد أن أصبحت كرة القدم إحدى أبرز واجهات التعريف بالمغرب على المستوى الدولي، وساهمت في تعزيز إشعاعه والترويج لصورته وسياحته، حتى بات اسم المغرب حاضرا بقوة في مختلف أنحاء العالم.

ويرى الطبيب النفسي أن هذا النجاح أسهم كذلك في توحيد مشاعر المغاربة حول هدف واحد، بعدما أصبح الاهتمام بالمنتخب يشمل مختلف فئات المجتمع، بمن فيهم أشخاص لم يكونوا يتابعون كرة القدم في السابق، كما عددا كبيرا من النساء اللواتي أصبحن يتابعن المباريات ويشاركن في أجواء التشجيع والاحتفال.

وفي المقابل، شدد طهاري على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي أثناء متابعة المباريات، مؤكدا أن الحماس الزائد قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى مصدر للتوتر والضغط النفسي، وقد تكون له انعكاسات جسدية، خصوصا لدى المصابين بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو داء السكري، إذ قد يؤدي الانفعال الشديد إلى تفاقم حالتهم الصحية.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص يدركون مسبقا أنهم لا يتحملون الضغط الذي تفرضه المباريات، إلى درجة أنهم يفضلون عدم متابعتها حفاظا على استقرارهم النفسي والجسدي، مؤكدا أن هذا السلوك قد يكون الخيار الأنسب بالنسبة إليهم.

وختم طهاري بالتأكيد على أن تشجيع المنتخب الوطني ينبغي أن يبقى مصدر متعة وفرح وتعزيز للانتماء، لا سببا للتوتر أو الإضرار بالصحة، داعيا إلى الاستمتاع بالأجواء الرياضية بحماس، مع الحفاظ على التوازن النفسي وعدم السماح لنتيجة مباراة، مهما كانت أهميتها، بأن تؤثر سلبا في الحياة اليومية أو الصحة الجسدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News