بووانو يثير الجدل بالاستغلال السياسي لحادث أمني مرتبط بـ”جيل زد” ضد الحكومة

أثار عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، جدلا واسعا خلال جلسة الأسئلة الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة، بعد إقحامه حادثا أمنيا مرتبطا باحتجاجات “جيل زد”، في سياق نقاش سياسي حول السياسة التعليمية، محاولا استغلاله سياسيا لمهاجمة الحكومة.
وبينما تم تحديد موضوع التعليم للجلسة الشهرية، تفاجأ المتابعون بخروج بووانو عن السياق، وهو يستدعي واقعة إطلاق الرصاص لتفريق محتجين حاولوا اقتحام مقر الدرك الملكي بغرض الاستيلاء على الأسلحة، مما أسفر عن وفاة شخصين.
وبالرغم من أن الرواية القضائية شرحت سياق الحدث وتفاصيله، إلا أن رئيس المجموعة النيابية، المتحمس لاقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وظف الحادث سياسيا من خلال إدعاء أنه لم يتم إطلاق الرصاص في المغرب منذ سنة 1981 حتى جاءت هذه الحكومة.
هذا التوظيف، وفق متتبعين، نقل النقاش من إطاره الرقابي المتعلق بالسياسة التعليمية إلى مزايدات سياسية وانتخابوية، لم يتورع خلالها عبد الله بووانو عن توظيف حدث حساس ومؤسف ضمن مهاجمة الحكومة، في تجاهل للسياق الرسمي الذي يوضح ظروف التدخل الأمني ومساراته القانونية.
كما اعتبر عدد من المراقبين أن استحضار وقائع أمنية في نقاش سياسي دون الإحالة إلى المعطيات الرسمية الكاملة، يفتح الباب أمام تأويلات غير دقيقة، ويُضعف من منسوب المسؤولية في الخطاب البرلماني، خاصة عندما يتعلق الأمر بحوادث مرتبطة بالأمن العام.
وينطوي توظيف مثل هذه الأحداث خارج سياقها على تشويه للوقائع واستغلالها في سجالات سياسية ظرفية، مما يُقحم مؤسسة الدرك الملكي، المشهود له بالكفاءة والتفاني، ضمن سياقات سياسية.
ويخلص متتبعون إلى أن استغلال أحداث ذات طابع أمني داخل نقاشات سياسية يفترض أن تبقى مركزة على السياسات العمومية، قد يُفرغ العمل البرلماني من جوهره الرقابي، لصالح مزايدات سياسية لا تخدم النقاش العمومي البناء.
وبشكل غير مفهوم اختار بووانو توسيع دائرة الاتهام السياسي، من خلال توظيف مقارنة “مجانبة للسياق وتفتقر للدقة”، خاصة في ظل وجود روايات رسمية موثقة تُفند هذا الطرح وتوضح الحيثيات الميدانية للواقعة، وتفصلها عن الاحتجاج السلمي.
ومن شأن مثل هذا التوظيف أن يضر بجوهر العمل الرقابي ويفقده نجاعته، ويُضعف منسوب النقاش العمومي المسؤول داخل المؤسسة التشريعية، خاصة وأنه يستثمر أحداثا مؤلمة طارئة لأغراض انتخابية وسياسية عابرة، دون مراعاة سواء لعائلات الضحايا أو لمؤسسة الدرك الملكي.





