انتقادات برلمانية لإرهاق الطلبة بـ”احتفالات المناقشة” ومطالب بحل لخريجي قبرص

انتقد المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إرهاق طلبة الماستر والدكتوراه بالمصاريف التي تصاحب مناقشة بحوث تخرجه، مطالبا من جهة أخرى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بإيجاد حل لملف خريجي جامعات قبرص الذين لم يستفيدوا من معادلة شواهدهم.
وانتقد السطي خلال اجتماع لجنة التعليم بمجلس المستشارين، الأربعاء، الذي خصص للشروع في دراسة ثلاثة مشاريع قوانين تهم إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، ظاهرة طغت بشكل كبير داخل الجامعات المغربية، تتعلق بالمبالغة في المظاهر الاحتفالية المصاحبة لمناقشة الماستر والدكتوراه، وما يرافقها من مصاريف مرتفعة تشمل الإطعام والتنقل والمبيت والتصوير الاحترافي وطباعة اللافتات والملصقات والملابس الخاصة وغيرها من النفقات التي تثقل كاهل الطلبة وأسرهم.
ودعا المستشار البرلماني في هذا الصدد إلى فتح نقاش داخل الجامعات لترشيد هذه الممارسات والحفاظ على الطابع العلمي والأكاديمي لمناقشات البحوث والرسائل والأطروحات الجامعية، بعيدا عن مظاهر البذخ والتكلف خصوصا وان الطلبة يواجهون إكراهات مادية حقيقية ومعروفة.
ومن جهة أخرى، نبه السطي إلى استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بتعقيد مساطر معادلة الشواهد وكثرة الوثائق المطلوبة وتداخل اختصاصات عدة قطاعات ومؤسسات، مما يؤدي إلى طول آجال معالجة الملفات وتأخير حصول الطلبة والخريجين على شهادات المعادلة، وهو ما ينعكس سلباً على فرصهم في متابعة الدراسة أو الولوج إلى سوق الشغل.
وطالب المستشار بإيجاد حلول عملية ومنصفة لملف خريجي الجامعات القبرصية، خاصة في ظل تزايد عدد المتضررين واستمرار احتجاجاتهم، مذكرا بأن الوزارة سبق لها أن منحت المعادلة نفسها في وقت سابق، الأمر الذي يستدعي إيجاد مخرج عادل لهذا الملف بما يحفظ حقوق الطلبة ويضمن تكافؤ الفرص.
من جهة أخرى، دعا السطي إلى إحداث جامعة مستقلة بمدينة طنجة، استجابة للمطلب الذي بات يحظى بدعم متزايد من عدد من الفعاليات الأكاديمية والمدنية والمنتخبة بالمدينة، والتي بادرت إلى فتح نقاش عمومي حول الموضوع وإحداث لجنة للترافع عنه.
وأكد أن طنجة، باعتبارها ثاني مدينة مليونية بالمملكة بعد الدار البيضاء وقطبا اقتصاديا وصناعيا واستثماريا استراتيجيا، أصبحت في حاجة إلى مؤسسة جامعية مستقلة تستجيب لتزايد أعداد الطلبة وتواكب الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة، بما يعزز العرض الجامعي والبحث العلمي ويساهم في تكوين الكفاءات اللازمة لمتطلبات التنمية المحلية والوطنية.
وعلى صعيد البحث العلمي، أكد السطي أهمية تعزيز دور المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، مقترحا التنصيص بشكل واضح على اختصاصه في فهرسة وتصنيف المجلات العلمية المغربية وإعداد قائمة وطنية للمجلات العلمية المعتمدة، بما يساهم في تجويد النشر العلمي الوطني وتشجيع الباحثين على الإنتاج العلمي الرصين، فضلا عن تعزيز مكانة البحث العلمي المغربي وإشعاعه على الصعيد الدولي.
ودعا المستشار السطي إلى تمكين البرلمان من الاستفادة من الدراسات والآراء والخبرات العلمية التي تنجزها المؤسسات المختصة، بما يعزز أدواره في التقييم والمراقبة وصناعة السياسات العمومية المبنية على المعرفة والخبرة العلمية.
وفي ما يتعلق بمشروع إحداث الوكالة الجديدة لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي وضمان الجودة، اقترح مراجعة تسميتها لتصبح: “الوكالة المغربية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي وضمان جودتهما”، بما ينسجم مع متطلبات الدقة القانونية وسلامة الصياغة اللغوية؛ مؤكدا على أهمية التفكير في تطوير هذه المؤسسة مستقبلاً لتتحول تدريجياً من مؤسسة عمومية إلى هيئة وطنية مستقلة للتقنين والتقييم، على غرار عدد من الهيئة العليا للصحة، بما يعزز استقلاليتها ونجاعتها في أداء مهامها.
وفي سياق مناقشة مشروع حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، أثار المستشار البرلماني موضوع البناية المخصصة لمقر الوكالة بمدينة تاونات، ومدى ملاءمتها للمؤسسة الجامعية الجديدة المرتقبة. ودعا الى تجنب كل ما من شأنه إفشال التجربة بعد تصحيح خطأ الوزير السابق الذي أوقف إنجاز عدد مهم من الأنوية الجامعية، داعيا إلى توفير سكن للطلبة والتنقل من وإلى تاونات وباقي المراكز على اعتبار أن موقع المؤسسة يبعد عن مدينة تاونات ويوجد في منطقة خالية وبدون مرافق حيوية أو ضعفها .
وذكر السطي بالتجربة السابقة لمعهد النباتات الطبية والعطرية الذي واجه منذ إحداثه عددا من التحديات المرتبطة باستقرار الموارد البشرية واستقطاب الكفاءات، نتيجة بعد المدينة عن المراكز الجامعية الكبرى وضعف بعض البنيات والخدمات الأساسية، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة بمحور فاس – تاونات في انتظار استكمال مشروع تثنية جزء من طريق الوحدة بين الاقليمين.
وأشار إلى أن المؤسسة أُحدثت أصلا لتحقيق أهداف علمية وتنموية مهمة، من بينها تثمين النباتات الطبية والعطرية، وإنجاز البحوث والدراسات العلمية والصيدلانية والبيولوجية والكيميائية، وتطوير التكوين ونقل التكنولوجيا، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وإقامة شراكات مع الجامعات ومراكز البحث الوطنية والدولية، مؤكدا ضرورة الاستفادة من الدروس المستخلصة من هذه التجربة عند تنزيل المشاريع الجديدة.
وأكد المستشار البرلماني أهمية مواصلة إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وفق مقاربة تشاركية قائمة على الجودة والنجاعة والإنصاف، بما يستجيب لتطلعات الطلبة والباحثين والأساتذة، ويسهم في تعزيز دور الجامعة المغربية في التنمية وإنتاج المعرفة والابتكار.





