بنسعيد: المحكمة الدستورية ليست فاعلا سياسا وعالجنا اختلالات مجلس الصحافة بعيدا عن الصراعات

قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، إن المحكمة الدستورية “ليست فاعلا سياسيا، بل هي مؤسسة دستورية عبرت عن آرائها فيما يتعلق بقانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في احترامٍ تام للمؤسسات، وهذا هو دورها الأساسي والمهم جدا”، مشيرا إلى أن إعادة تنظيم المجلس لم ترد ضمن برامج أي حزب من الأغلبية بل هي معالجة لمشكل قائم، إذ حاولت هذه الحكومة إصلاح الاختلالات بعيدا عن الصراعات.
وشدد بنسعيد، خلال تقديم ودراسة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني، اليوم الأربعاء أمام لجنة التعليم بمجلس المستشارين، إثر ترتيب أثر قرار المحكمة الدستورية، أن هذه الأخيرة “ليست مهمتها التنبيه السياسي، بل قراءة القانون وتحديد دستورية المواد من عدمها”، مفيدا أنه في حالة قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة ذهب اجتهادها بعيدا، لأن البرلمان طلب فحص تسع مواد بينما ذهبت المحكمة إلى الاطلاع على جميع المواد، وهذا اجتهاد قانوني من حقها، وقامت بإرجاع خمس مواد قمنا بتعديلها.
وأفاد بنسعيد أن بعض التعديلات التي سبق أن قدمتها الأغلبية والمعارضة تم التجاوب معها في إطار المراجعة التي أوصت بها المحكمة الدستورية، وهذا أمر عادي جدًا، بل هو صميم العمل المؤسساتي.
وأورد أن النقاش المتعلق بالتمثيلية “يظل نقاشا سياسيا، ويبقى مرتبطا بالاختيارات. أما من حيث احترامه القانون، فيبدو اليوم أن الأمر يحترم القانون والدستور”، مضيفا “نحن لا نقول إن النقابة يجب ألا تكون داخل المجلس، فالصحافيات والصحافيون قد يكونون منتمين إلى نقابة أو أخرى، أو غير منتمين أصلًا. ولا ينبغي إقصاء فئة كبيرة من الصحافيين والصحافيات غير المنتمين إلى أي نقابة أو إطار، فهؤلاء أيضا من حقهم أن يكون لهم تمثيل داخل هذا الإطار”.
وذكر بأن المجلس الوطني للصحافة ليس حكومةً للصحافيين، بل هو هيئة للتنظيم الذاتي، حتى تتمكن الحكومات الحالية والمقبلة من التشاور معها في مختلف القضايا التي تهم الصحافيات والصحافيين، أو قطاع قطاع الصحافة بصفة عامة، بما في ذلك موضوع الدعم. مفيدا أن التشاور يتم مع المجلس الوطني، ليس لأنه هو من يقدّم الدعم، بل لكي نتداول معه في ما إذا كانت طريقة الدعم الحالية مناسبة، أو تحتاج إلى تطوير أو تغيير، وكي نناقش مختلف التحديات التي نعيشها اليوم وسنعيشها مستقبلا، خاصة في مجال الرقمنة وتطور قطاع الصحافة.
وأردف الوزير أن “هذا لا يعني أن المجلس الوطني سيقوم بدور النقابة، فالنقابات لها أدوارها المحترمة، والمجلس الوطني بديلا عنها”، مضيفا أن الحكومة كانت سباقة و”ساهمت وآمنت وشجعت مطلب النقابة الوطنية للصحافة من أجل الزيادة في أجور الصحافيات والصحافيين، وتم الاتفاق في هذا الشأن مع إحدى الهيئات داخل قطاع الاتصال. وهذا يبين مرة أخرى أننا مع مطالب النقابة”.
وبالنسبة للناشرين، أفاد الوزير أنه يتابع النقاش حول أسباب اعتماد الانتداب بالنسبة لهم عوض الانتخاب، مفيدا أن هذا النمط جاري به العمل حتى داخل مجلس المستشارين، حيث يختار الاتحاد العام ممثليه داخل الغرفة الثانية بهذه الطريقة، مبرزا أن الهيئات الأكثر تمثيلية ستكون حاضرة، وقد اخترنا طريقة تستند إلى القوانين الداخلية لهذه الهيئات، إذ تعتمد جميعها على رقم المعاملات وعدد العاملين فيها، وهذه القواعد ليست اجتهادًا منا، مضيفا أن “الهيئتين اللتين تتمتعان اليوم بحضور وطني قوي تستعملان المعايير نفسها، سواء من حيث رقم المعاملات أو عدد الصحافيين العاملين. فأخذنا بهذه المعايير وأدرجناها في المشروع”.
وتابع أنه أثير كذلك نقاش حول ما إذا كان ينبغي اعتماد نسبة خمسين في المائة للتمثيلية أو اعتماد تمثيلية جماعية، اخترنا أن تكون هناك تمثيلية للجميع، مضيفا أن الوزارة ارتأت الحفاظ على التوازن، سواء من حيث حضور النساء، أو تمثيل المقاولات الكبرى والمتوسطة والجهوية، متابعا أن “كل الهيئات الحاضرة اليوم في الساحة تضم في مكاتبها مقاولات كبرى، وفي الوقت نفسه تضم مقاولات متوسطة وجهوية”.
واستدرك الوزير أن “الصراعات الموجودة داخل الهيئات أو بين الصحافيين، فهي أمور داخلية لا ينبغي لنا التدخل فيها. ما يهمنا هو أن يستمر المجلس في أداء عمله، إذ نعتبره مكسبا ديمقراطيا مهما، لأن المغرب اليوم لا يمكن أن يبقى دون هيئة تمثل هذه الفئة، خصوصا ونحن نتحدث عن قطاع الصحافة والإعلام، وهو قطاع يعرف تحولات متسارعة. وربما بعد خمس أو عشر سنوات سنكون في حاجة إلى تعديلات جديدة، لأن المجال يتطور باستمرار، سواء على المستوى الوطني أو الدولي”.
وشدد وزير الثقافة: “لا نريد تسييس هذا النقاش، رغم أن البعض حاول تسيسه”، مضيفا أن هذا الأمر لا يتعلق ببرنامج حكومي لحزب معين ضمن الأغلبية الحالية، بل هو تعامل مع مشكل وجدناه قائما، مضيفا أنه حين جاء المجلس أول مرة تفاعلت معه جميع الأحزاب إيجابا.
ولفت إلى أن الحكومة الحالية حاولت “إصلاح بعض الاختلالات بعيدا عن الصراعات، لأننا منذ تشكيل الحكومة سنة 2021 جمعنا مختلف الفاعلين في القطاع، وطلبنا منهم التوافق حول صيغة مشتركة تُمكّن المجلس من مواصلة عمله. لكن حين لا يتحقق توافق كامل، فهذا أمر طبيعي في الديمقراطية. فالاختلاف السياسي والنقابي وارد، ولا يمكن انتظار اتفاق الجميع على كل شيء”.
وشدد على أنه “لا ينبغي تغليط الرأي العام، وينبغي ألا نعطي المجلس الوطني للصحافة صلاحيات ليست له أصلًا، خصوصًا في ما يتعلق بالدعم. فالدعم اختصاص حكومي، وقد قمنا بتغيير طريقته، ولدينا الآليات القانونية لذلك، لكننا لم نرغب في القيام بذلك دون تشاور واحترام للمؤسسات. فلو كانت الحكومة ستقرر كل شيء وحدها، فما الحاجة إلى المجلس؟ لقد اعتبرنا أن من الضروري التشاور مع المهنيين، خاصة في موضوع حساس كالدعم، لأن أي تغيير مفاجئ قد يؤدي إلى إفلاس عدد من المقاولات الإعلامية”.





