دولي

هل يدفع استمرار حرب إيران العالم لتقليص الاعتماد على النفط قريبا؟

هل يدفع استمرار حرب إيران العالم لتقليص الاعتماد على النفط قريبا؟

رأى الخبير المغربي في مجال الطاقات المتجددة يوسف الزاز أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستسرع الانتقال لاستخدام الطاقة المتجددة لأن الدول المستوردة للطاقة تبحث عن تقليل اعتمادها على الغاز والنفط المستوردين، وتقليل ضغط فاتورة الاستيراد على اقتصاداتها.

وفي مقابلة مع الأناضول قال الزاز إن الحرب وأزمة مضيق هرمز قد تجعل الانتقال إلى استخدام الطاقة المتجددة خيارا ورهانا استراتيجيا للأمن الاقتصادي والطاقي خاصة في الدول المستوردة للطاقة، بسبب الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد والمرتبطة بتداعيات الحرب.

وأضاف أن هذا الانتقال لن يكون فوريا أو على المدى القصير، بل ستلجأ الدول في البداية إلى تنويع مصادرها لاستيراد النفط والغاز، أو استعمال مخزوناتها الاحتياطية.

ونتيجة الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد والتوريد إثر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بدأت بعض الدول بالفعل في استخدام مخزونها الاستراتيجي من النفط فيما بدأت دول أخرى في زيادة اعتمادها على الفحم لتوليد الطاقة.

وأعلنت إيران في مارس/ آذار المنصرم إغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن إلا بتنسيق معها، ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ في 28 فبراير/ شباط الماضي، فيما تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/ نيسان الماضي حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي 23 مايو/ أيار الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، مع بقاء الترتيبات النهائية قيد الاستكمال مع إيران ودول في الشرق الأوسط، على أن يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى.

وأشار الزاز إلى أنه على المدى المتوسط والطويل، ستدفع الأزمة بقوة نحو زيادة الاستثمارات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتخزين الكهربائي والشبكات الذكية.

خيار استراتيجي

الخبير المغربي أضاف أن حرب إيران وأزمة مضيق هرمز قد تسرعان الانتقال نحو الطاقات المتجددة، خاصة في الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب والأردن ومصر، لكنها لن تلغي الحاجة إلى النفط والغاز بسرعة، بل ستجعل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتخزين الطاقي رهانا وخيارا استراتيجيا للأمن الاقتصادي والطاقي.

وبحسب الزاز، فإن “الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا يرتبط فقط بحماية البيئة، بل يرتبط أيضا بالأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية”.

وتابع: “كلما أنتجت الدولة جزءا أكبر من حاجتها الطاقية محليا، انخفضت تبعيتها للاستيراد، وتراجعت هشاشتها أمام الأزمات الجيوسياسية وتقلبات الأسعار”.

ورأى الزاز، أن هذا الرهان يحتاج إلى شروط أساسية، مثل استثمارات كبيرة، وشبكات كهربائية قوية، ومشاريع لتخزين الطاقة، فضلا عن قوانين محفزة وكفاءات تقنية”.

تجارب عربية وإسلامية

ولفت الخبير المغربي إلى أن بعض الدول العربية والإسلامية استطاعت أن تواكب الانتقال الطاقي بدرجات متفاوتة، خاصة في مجال إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح، خاصة المغرب والأردن ومصر والإمارات.

وأشار إلى أن هذا الانتقال لا يزال أقوى في قطاع الكهرباء، بينما يظل الاستهلاك الطاقي العام مرتبطا بدرجة كبيرة بالنفط والغاز.

ويعد المغرب، وفق الزاز، من أبرز النماذج العربية في هذا المجال، لأنه طور مشاريع كبرى في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وحقق نموا مهما في القدرة الكهربائية المتجددة خلال السنوات الأخيرة.

وفي مايو/ أيار الماضي أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي المغربية ليلى بنعلي أن بلادها تنتج 46 بالمئة من احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة.

وقالت بنعلي في كلمة أمام مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) إن مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني ارتفعت من 37 بالمئة إلى 46 بالمئة خلال أربع سنوات، “ما يضع المغرب في طليعة الدول الصاعدة في مجال الطاقات المتجددة”.

وبحسب الزاز، يعد الأردن أيضا من التجارب المهمة، “لأنه جعل الطاقات المتجددة أداة لتعزيز الأمن الطاقي وتقليل كلفة التبعية للخارج بسبب كونه بلدا مستوردا للطاقة”.

وتستهدف الاستراتيجية الأردنية المحدثة لقطاع الطاقة رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة لتتجاوز 31 بالمئة من القدرة الكهربائية المولدة بحلول عام 2030، في حين تهدف إلى بلوغ نسبة 14 بالمئة من إجمالي المزيج الكلي للطاقة خلال نفس الإطار الزمني، وفق مصادر أردنية رسمية.

وفيما يتعلق بمصر رأى الخبير المغربي أنها تقدمت في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، “بفضل إمكاناتها الطبيعية في الصحراء ومنطقة خليج السويس (شمال شرق)، لكنها لا تزال تعتمد بشكل مهم على الغاز الطبيعي في إنتاج الطاقة”.

وفي الخليج، “تبرز الإمارات من خلال مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية، مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، الذي يستهدف قدرة إنتاجية تصل إلى 5000 ميغاواط بحلول العام 2030″، وفق الزاز.

تحديات على الطريق

ولفت الزاز أن هناك عدة تحديات تواجه الدول بشأن الانتقال نحو الطاقة المتجددة أبرزها تخزين الطاقة المنتجة لحين استخدامها، إذ أن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أو الرياح يظل مرتبطا بالظروف المناخية.

وأضاف أن الدول تحتاج حلول تخزين تسمح باستعمال فائض الكهرباء في أوقات الإنتاج المرتفع، ثم إعادة ضخه إلى الشبكة عند ارتفاع الطلب.

وأوضح أن من أبرز هذه الحلول محطات نقل الطاقة بالضخ، حيث يتم استعمال فائض الكهرباء لضخ الماء نحو خزان علوي، ثم يتم إطلاق الماء لاحقا نحو خزان سفلي عبر توربينات لإنتاج الكهرباء.

وذكر أن بعض الدول العربية مثل المغرب والإمارات لديها تجارب مهمة في مجال تخزين الطاقة.

وأشار إلى أن المغرب يمتلك محطات لتخزين ونقل الطاقة بالضخ، مثل محطة أفورار (في إقليم أزيلال شمالي البلاد) بقدرة تقارب 460 ميغاواط، ومحطة عبد المؤمن قرب مدينة أغادير (وسط) بقدرة 350 ميغاواط.

وفي الإمارات، يجري تطوير محطة حتا لتخزين الطاقة بالضخ في دبي، بقدرة إنتاجية تبلغ 250 ميغاواط وسعة تخزين تصل إلى 1500 ميغاواط ساعة، وهي مشروع مهم لدعم استراتيجية دبي للطاقة النظيفة.

واختتم الزاز حديثه قائلا: “الانتقال إلى الطاقات المتجددة لا يتطلب فقط بناء محطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بل يحتاج أيضا إلى حلول تخزين قوية، إضافة إلى تطوير الشبكات الكهربائية، وتوفير التمويل، وبناء الخبرات التقنية، وتحسين الحوكمة الطاقية.”

وفي مايو/ أيار الماضي توقعت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ارتفاع نسبة الكهرباء في الاستهلاك العالمي من 23 إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035، وإلى أكثر من 50 بالمئة في عام 2050، مع تلبية الطلب المتزايد في معظمه من مصادر الطاقة المتجددة.

كما توقعت الوكالة انخفاض حصة الوقود الأحفوري في مختلف القطاعات من 80 إلى 50 بالمئة بحلول عام 2035 وإلى 20 بالمئة أو أقل في عام 2050.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News