دراسة: الإحباط يدفع زيمبابويين نحو الجريمة

أضحت مشاعر الحنق والإحباط العارم الناجمة عن الأزمات الاقتصادية والتهميش المحرك الأساسي لارتفاع معدلات الجريمة ودخول السجون بين صفوف الشباب في زيمبابوي، وفق ما كشفته دراسة حديثة.
وأوردت الصحافة المحلية، اليوم السبت، نقلا عن المسح الذي أعدته “الشبكة الإفريقية للإصلاح السجني”، بتعاون مع منظمات حقوقية محلية، أن غياب الفرص الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين ساهما في دفع الشباب إلى الانخراط في أنشطة غير قانونية، تتنوع بين السرقة والسطو والاتجار بالمخدرات، كآلية للتأقلم مع ضغوط الحياة اليومية.
وأشارت الدراسة إلى أن البيئة السجنية والحظر الاجتماعي المترتب على الأحكام القضائية غالبا ما يفاقمان الوضع بدلا من معالجته، حيث يواجه الشباب المفرج عنهم صعوبات بالغة في الاندماج مجددا داخل المجتمع، ما يدفع الكثيرين منهم إلى العود.
ووفقا لتقرير صادر عن هيئة الإحصاء الزيمبابوية برسم الفصل الأول من سنة 2026، فقد بلغ عدد نزلاء السجون في البلاد 24 ألفا و72 نزيلا في نهاية شهر مارس، 23 ألفا و250 منهم من الذكور، و822 من الإناث)، يقبعون في 80 منشأة إصلاحية، تشمل 49 سجنا رئيسيا و31 سجنا فرعيا في أقاليم البلاد العشرة.
وشكل الذكور نسبة 96.6 بالمئة من إجمالي نزلاء السجون، في مقابل 3.4 بالمئة من النساء، فيما بلغ المعدل الوطني 149 سجنا لكل 100 ألف نسمة.
وسجلت الفئة العمرية ما بين 25 و29 عاما أعلى عدد من السجناء الجدد بـ4041 نزيلا، تلتها الفئة العمرية ما بين 20 و24 سنة بـ3357 حالة دخول.
وأظهر التقرير أن غالبية الجرائم التي يرتكبها الجناة الشباب ترتبط بـ “سلوك اندفاعي أو صدامي”، بحيث تصدر الاعتداء قائمة الجرائم، متبوعا بالسرقة، والسطو ، والأفعال غير المشروعة التي تنطوي على المخدرات.
وكشفت الوثيقة أن البطالة المرتفعة والعجز عن توفير الاحتياجات الأساسية يمثلان الدافع الأول للجوء إلى السرقة، والاحتيال، والإدمان والاتجار في المخدرات.
وسجلت أيضا أن غياب الرعاية الأسرية والدعم الاجتماعي يلعب دورا حاسما في وقوع الشباب في براثن الإجرام.
وخلصت الدراسة إلى أن السجون في زيمبابوي باتت تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية حادة يمر بها الشباب، تحول هذه الفئة من “ضحايا للظروف”، إلى “مجرمين خلف الأسوار”، مما يستوجب تبني إصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة.





