بما فيها غرامات المخدرات.. توجه حكومي لإلغاء الديون الجمركية المتعثرة

كشف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع عن توجه حكومي نحو اعتماد “الإلغاء الجزئي” للديون الجمركية المتعذر استخلاصها، خاصة الغرامات والإدانات المالية المرتبطة بقضايا المخدرات والصرف، والتي تصدر بمبالغ ضخمة يستحيل في كثير من الحالات تحصيلها.
وأقر المسؤول الحكومي، في جواب على سؤال وجهه نبيل الدخش النائب البرلماني عن الفريق الحركي، حول “إلغاء الديون غير القابلة للتحصيل بالجمارك”، بأن تراكم هذه الملفات لسنوات خلق عبئا كبيرا على إدارة الجمارك، في ظل تعقيدات قانونية وقضائية حالت دون تصفية عدد واسع من الديون العالقة، ما يستدعي، بحسبه، تدخلا تشريعيا لتبسيط المساطر وتحسين نجاعة التحصيل.
وذكر الوزير بأن تفعيل مسطرة قبول إلغاء الديون العمومية وفقا لأحكام المواد 126 و127 و139 من مدونة تحصيل الديون العمومية، “يُشكل إحدى الركائز الأساسية لتجويد مؤشرات التحصيل من خلال التخلص من الديون المتعثرة عديمة القيمة، وتركيز جهود المحاسبين العموميين على الديون ذات القابلية للاستيفاء لضمان نجاعة التحصيل انسجاما مع مبادئ الحكامة المالية”.
وتكمن أهمية هذه المسطرة، وفق المصدر ذاته، في “تخفيف الأعباء المحاسبية على مستوى القباضات عن طريق إزاحة الديون التي استنفذت فيها إجراءات التحصيل دون جدوی، وتمكين المحاسب العمومي من تسوية وضعية الديون المستعصية والميؤوس من تحصيلها”.
وأكد لقجع أن المسطرة تروم “رفع كفاءة التحصيل وعقلنة المجهود الإداري من خلال توجيهه نحو الديون التي تتوفر فيها حظوظ أوفر للاستخلاص، بما يضمن مردودية أفضل للإدارة الجبائية وتجنب استنزاف الطاقات في إجراءات عقيمة لا تخدم الخزينة العامة”.
وأفاد لقجع أنه في سياق تعزيز نجاعة التحصيل، عملت إدارة الجمارك على “تطوير وتحسين المساطر الإجرائية الخاصة بطلبات الإلغاء من خلال تخفيف شروط قبول مقترحات إلغاء الديون غير القابلة للتحصيل عبر وضع دليل عملي سنة 2006 وتحيينه سنة 2017”.
وأشار المسؤول الحكومي إلى “توسیع مستويات اتخاذ القرار (الإدارة العامة والمديريات الجهوية) كمرحلة أولى، إضافة إلى تخويل وزيرة الاقتصاد والمالية “تفويضا للسلطة إلى المديرين الجهويين ومديري الجمارك بالموانئ قصد اتخاذ قرار قبول إلغاء الديون العمومية سواء فيما يتعلق بالديون التي يتم تحصيلها من طرف إدارة الجمارك أو بالديون الأخرى المكلفة بتحصيلها، بما فيها الغرامات والإدانات النقدية والمعتبرة غير قابلة للاستخلاص”.
ولفت لقجه إلى “مراجعة الدليل الإجرائي في اتجاه مزيد من المرونة والتبسيط وذلك بموجب المذكرة العامة حول المنازعات والتحصيل، مع رقمنة المساطر الإجرائية لتجاوز ثغرات التدبير اليدوي، وضمان فعالية وشفافية معالجة ملفات الإلغاء المقترحة.
واستدرك لقجع: “غير أن تظافر جملة من العوامل القانونية والإجرائية ساهم في تفاقم معضلة البواقي مستحقة الاستخلاص، إذ حالت هذه العوامل دون تحقيق آلية إلغاء الديون الأهدافها في التصفية النهائية والناجعة”.
وأورد أن التطبيق العملي لهذه المسطرة اصطدم بعقبات جوهرية، من بينها “عدم وضوح المقتضيات القانونية المنظمة للمسطرة، وتفاقم حجم البواقي المستحقة والديون المتوارثة عن عقود سابقة نتيجة عدم التفعيل الأمثل لهذه الآلية القانونية وتعذر تصريفها بموجب مسطرة الإلغاء”.
وأشار إلى أن الأسباب تكمن في “مسطرة العقل والتجميد القضائيين والتي تحول دون التنفيذ على ممتلكات المدينين، ومبدأ التضامن في ميدان الغرامات والإدانات النقدية والذي يحول دون اقتراح الدين للإلغاء اعتدادا بمبدأ وحدة الدين وتعدد الروابط القانونية”.
وضمن الأسباب أيضا، يشير لقجع إلى أن “قبول الإلغاء لا يرتب سوى إبراء مسؤولية القابض دون أن يؤدي ذلك إلى انقضاء دين المدين (المادة 127 من مدونة تحصيل الديون العمومية)، حيث تتم مواصلة مسطرة التنفيذ على أموال المدينين متى أمكن ذلك”.
وشدد لقجع على أن تجويد وضمان فعالية المسطرة تحتاج إلى تدخل تشريعي يعالج عدد من الاختلالات من خلال “التنصيص على شرح أوفى وأدق لشروط قبول مقترح إلغاء الدين العمومي بما يضمن الموازنة بين حماية الدين المقترح للإلغاء وللمحاسب المكلف بتحصيل الدين، وتحديد مصير الدين العمومي بعد قبول إلغائه في ظل عدم إفضاء ذلك إلى انقضائه”.
وأكد لقجع ضرورة “تبني مسطرة الإلغاء الجزئي التي ستؤدي إلى تسوية نسبة كبيرة من المتأخرات على أن تشمل أساسا الغرامات الناتجة عن المخدرات والصرف التي تصدر بمبالغ ضخمة يستعصي استخلاصها”.
وأبرز المسؤول الحكومي أن “صياغة القانون ترمي إلى جعل الديون العالقة في التنفيذ إلى غاية 31 دجنبر 2021 غرامات وإدانات نقدية مقبولة الإلغاء مع قبول إلغاء الملفات المقترحة قبل فاتح يوليوز 2024 التي لم يتم البت فيها على غرار ما سنه المشرع سنة 2000 بموجب المادة 145 من مدونة التحصيل”.





