“12 ساعة”.. هل نجحت في إعادة إحياء فكرة “ساعة في الجحيم”؟

أدخل الجمهور سلسلة “12 ساعة” في مقارنات واسعة مع سلسلة ساعة في الجحيم، التي عُرضت قبل أكثر من عشر سنوات على شاشة القناة الأولى، وذلك بسبب التقاطع الواضح بين العملين على مستوى الفكرة العامة، القائمة على وضع الشخصيات تحت اختبار مصيري مرتبط بخياراتها وقراراتها الحاسمة.
وخلال الأيام الماضية، انطلقت أولى حلقات سلسلة “12 ساعة”، التي تعتمد على قصص مستقلة تقدم في قالب يجمع بين الإثارة والتشويق والبعد النفسي، إذ تسعى كل حلقة إلى الغوص في عالم شخصيات تبدو عادية في الظاهر، لكنها تخفي خلف تفاصيل حياتها صراعات معقدة وتحولات غير متوقعة.
وفتح عرض العمل باب النقاش مجددا بين المتابعين، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انقسمت الآراء بين من رأى أن السلسلة نجحت في إعادة تقديم فكرة مشابهة بروح جديدة تتلاءم مع التحولات الاجتماعية والرقمية الراهنة، مع توظيف عناصر خيالية وتشويقية أكثر حداثة، وبين من اعتبر أن العمل لم يتمكن من بلوغ قوة وتأثير “ساعة في الجحيم”، ووقع في فخ استنساخ الفكرة دون إضافة حقيقية على مستوى المعالجة أو البناء الدرامي.
واعتبر عدد من المتابعين أن نجاح الأعمال التي تعتمد على “الفكرة الاختبارية” يرتبط أساسا بقوة السيناريو والقدرة على خلق التوتر النفسي والتشويق، ما جعل المقارنة بين العملين حاضرة منذ عرض الحلقات الأولى، خاصة أن “ساعة في الجحيم” ما تزال تحتفظ بمكانة خاصة لدى جزء من الجمهور المغربي، بالنظر إلى طبيعة المواضيع التي عالجتها والطريقة التي قدمت بها شخصيات تعيش لحظات فاصلة تغير مصيرها بالكامل خلال وقت قصير.
وفي المقابل، رأى آخرون أن من الطبيعي استلهام بعض الأفكار الناجحة وإعادة تقديمها وفق رؤية جديدة تتماشى مع تغيرات الزمن، معتبرين أن “12 ساعة” لا تحاول استنساخ العمل القديم بشكل حرفي، بل تسعى إلى تطوير الفكرة عبر إدخال عناصر أكثر ارتباطا بالواقع الحالي، سواء من حيث طبيعة الشخصيات أو القضايا المطروحة أو حتى الإيقاع البصري المعتمد في السرد.
وحاولت الشركة المنتجة، إلى جانب القناة المالكة للعمل، الاستفادة من النجاح الذي حققته “ساعة في الجحيم”، من خلال تقديم عمل يحتفظ بجوهر الفكرة الأساسية المبنية على وضع الشخصيات أمام اختبارات نفسية ومصيرية، مع الاشتغال على تطوير المعالجة الدرامية بما يتلاءم مع طبيعة الجمهور الحالي، الذي أصبح أكثر انجذابا للأعمال السريعة والإيقاع المتصاعد.
وتنتمي سلسلة “12 ساعة” إلى فئة الأعمال الدرامية النفسية، إذ تقدم في كل حلقة حكاية مستقلة مستوحاة من تحولات الواقع وتعقيدات العلاقات الإنسانية، عبر شخصيات تواجه مواقف استثنائية تدفعها إلى اتخاذ قرارات مصيرية.
وتعتمد السلسلة على أسلوب تشويقي قائم على تصاعد الأحداث وكشف الأسرار تدريجيا، في عالم لا تبدو فيه الأشياء على حقيقتها، إذ يمكن لأي تفصيل بسيط أن يقود إلى مفاجآت غير متوقعة.
في المقابل، كانت فكرة سلسلة “ساعة في الجحيم”، التي شكلت عند عرضها تجربة مختلفة في الدراما المغربية، تقوم على تسليط الضوء على شخصيات تجد نفسها أمام ساعة حاسمة تتحول فيها حياتها بالكامل، إذ كانت تلك الساعة بمثابة اختبار عبور يكشف الجانب الخفي من كل شخصية ويحدد مصيرها النهائي، ما جعلها تحظى حينها بمتابعة واسعة وتفاعل كبير من الجمهور.





