سياسة

تصدعات بالأغلبية تُجمّد مشروع قانون وكالات التعمير وتهدد تماسك الحكومة

تصدعات بالأغلبية تُجمّد مشروع قانون وكالات التعمير وتهدد تماسك الحكومة

رغم تمريره في مجلس النواب بتاريخ 20 يناير 2026، مازال مشروع قانون رقم 64.23 يتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان مجمدا داخل مجلس المستشارين، وسط معطيات تكشف وجود خلافات عميقة داخل مكونات الأغلبية البرلمانية، كادت تعصف بالتماسك الحكومي، حول أحد مقتضيات المشروع.

ويتركز الخلاف أساسا حول تعديل أدخله فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب على مادة تتعلق بمهام الوكالات الجديدة تحافظ على دور اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، وهو التعديل الذي أثار تحفظات لدى فريق التجمع الوطني للأحرار ودفعه إلى المطالبة بإعادة المقتضى المحذوف بالغرفة الثانية، ما أدى إلى تجميد المشروع إلى حدود الساعة.

ودخل بذلك مشروع قانون الوكالات الجهوية للتعمير مرحلة جمود بمجلس المستشارين بسبب خلافات بين الأغلبية حول مقتضياته، لا سيما أن فريق الأصالة والمعاصرة يدعم توجه فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة الحزب ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لمنح الوكالات الجهوية اختصاصات واسعة وعدم تقييدها بتدخل اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار.

وتنص نسخة مشروع القانون المحالة من المجلس الحكومي، ضمن المادة الثالثة التي تحدد مهام الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، على أنها تشمل “إبداء الرأي الملزم في ملفات طلبات الحصول على الرخص والأذون المعروضة عليها، وذلك وفق الإجراءات والكيفيات المحددة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، مع مراعاة الاختصاصات المسندة للجنة الجهوية للاستثمار المحدثة بموجب القانون رقم 43.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، في مجال مشاريع الاستثمار وإنجازها”.

غير أن المعطيات التي تحصلت عليها جريدة “مدار21” تفيد أن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب أدخل تعديلا على النص باسم الأغلبية البرلمانية، في غفلة من باقي فرقائها، خاصة فريق التجمع الوطني للأحرار، الذي أراد الاستدراك في الغرفة الثانية وتمسك بضرورة إعادة الفقرة المذكورة، مما أدخل النص في حالة جمود.

ومن الواضح أن الخلاف جوهري بين الفريقين، ذلك أن “البام” يريد تفادي كل ما من شأنه أن يجعل الوكالات الجهوية خاضعة أو مقيدة بسلطة اللجان الجهوية للاستثمار، خاصة أن فلسفة المشروع تقوم على تعزيز دور الوكالات الجديدة ومنحها استقلالية ووزنا تقريريا أكبر في مجال التعمير والرخص.

في المقابل، يتخوف فريق التجمع الوطني للأحرار من إضعاف دور اللجن الجهوية للاستثمار المحدثة بموجب قانون المراكز الجهوية للاستثمار، خاصة أن الدولة خلال السنوات الأخيرة تتجه نحو تسريع مساطر الاستثمار وتقليص تعدد المتدخلين. وهو ما يجعل الصراع بخصوص المقتضى المذكور بالأساس حول من يملك الكلمة الأخيرة في الترخيص للمشاريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News