الحبس يترصد “الشناقة”.. الحكومة تُشدِّد مراقبة أسواق الأضاحي وتتوعد المضاربين

قبل أسبوع من عيد الأضحى، شددت الحكومة المغربية الخناق على “الشناقة” والمضاربين في أسعار الأضاحي، عبر قرار جديد لرئيس الحكومة، يفرض إجراءات استثنائية لتنظيم أسواق بيع الأضاحي، تحت طائلة الحبس والغرامات المالية المنصوص عليها في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
قرار رئيس الحكومة رقم 3.26.26 صادر في 20 ماي 2026 الصادر يوم أمس الأربعاء بالجريدة الرسمية، جاء في سياق تصاعد شكاوى المواطنين من المضاربات وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، حيث نص بشكل صريح على حظر كل الأعمال المدبرة أو الاتفاقات أو التحالفات، سواء كانت صريحة أو ضمنية، متى كان الهدف منها أو يمكن أن يترتب عنها رفع أسعار أضاحي العيد بشكل غير مشروع.
ووفق القرار، فإن هذه التدابير المؤقتة ستسري ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية إلى غاية 29 ماي 2026، في محاولة لضبط الأسواق ومحاصرة الوسطاء الذين يلهبون الأسعار.
وشددت المادة الثانية من القرار على أن بيع أضاحي العيد لن يكون مسموحا به إلا داخل الأسواق المخصصة لذلك، مع استثناء البيع المباشر بالضيعات أو داخل الأسواق المرخصة، كما فرض على البائعين التصريح لدى السلطة الإدارية المحلية بهويتهم وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها، قبل الولوج إلى السوق.
ومن بين أبرز المقتضيات الزجرية التي حملها القرار، منع شراء الأضاحي داخل السوق بهدف إعادة بيعها، في خطوة تستهدف الوسطاء والسماسرة المعروفين بـ”الشناقة”، الذين يعمدون إلى شراء الأضاحي وإعادة طرحها بأثمنة مرتفعة ما رفع الأسعار في الأسابيع القليلة الماضية للتجاوز القدرة الشرائية لفئة واسعة من المغاربة.
وحظر قرار رئيس الحكومة افتعال أو محاولة افتعال رفع أسعار الأضاحي بأي وسيلة كانت، سواء عبر تقديم عروض مزايدة على الأسعار التي يطلبها الباعة أو عبر أي ممارسات أخرى تهدف إلى التأثير على السوق وخلق زيادات مصطنعة في الأسعار، كما منع أيضا تخزين الأضاحي خارج قنوات التسويق بهدف خلق ندرة مصطنعة أو رفع الأسعار.
وأكد القرار الحكومي أن هذه الإجراءات تطبق كذلك على بائعي الأضاحي الذين ولجوا الأسواق قبل نشر القرار بالجريدة الرسمية ومازالوا يزاولون نشاطهم داخل السوق نفسه.
وفي الجانب الزجري، نصت المادة الثالثة على أن عامل العمالة أو الإقليم، أو من ينوب عنه، يملك صلاحيات التدخل في حالة تسجيل أي مخالفة، استنادا إلى المادة 110 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وتشمل هذه الصلاحيات الإغلاق المؤقت لنقاط البيع، وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في ارتكاب المخالفة.
واستند رئيس الحكومة في إصدار هذا القرار إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وخاصة المادة 110 منه، وإلى القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، ولاسيما المواد 4 و6 و75 و76، إضافة إلى المرسوم رقم 2.14.652 المتعلق بتطبيق قانون حرية الأسعار والمنافسة، وذلك بعد استشارة مجلس المنافسة.
وتأمل الحكومة أن يساهم القرار الجديد في تطويق لغلاء الأضاحي قبيل 7 أيام من موعد عيد الأضحى بالمغرب، سيما أن من شأن تفعيل العقوبات المنصوص عليها في قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي قد تصل إلى الحبس والغرامات المالية، كبح المضاربة أو التلاعب بأسعار.
ومن المرتقب أن يكون موسم بيع أضاحي العيد الحالي الأخير في الأسواق التقليدية المغربية، إذ ستشهد الأخيرة تنظيما صارما وجديدا، استنادا إلى القانون الجديد الذي أعلن وزير الداخية، عبد الوافي لفتيت، يوم أمس الأربعاء، عن قرب إحالته على البرلمان.
وكشف وزير الداخلية أن ما يُتداول اليوم من مصطلح “الشناقة” يُعد مفهوما جديدا، مفيدا أن نموذج أسواق الجملة، بصيغته الحالية، لم يعد صالحا بعد أن استنفد مَداه، مشددا على أن استمرار الوضع على ما هو عليه يساهم في تكريس المضاربة وتعدد الوسطاء بشكل مفرط.
وأكد لفتيت، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي للجهات، ضرورة إعادة تنظيم أسواق الجملة وتعويضها بنظام جديد أكثر شفافية، يقوم على تقليص عدد الوسطاء وضبط مسار مرور المنتوج بشكل واضح من المنتج إلى المستهلك.
وقال إنه “منذ الاستقلال إلى الآن كانت هناك طريقة لتنظيم الأسواق، وبعدها جاءت أسواق الجملة”، مفيدا أنه اليوم “نعترف بأن نظام الوكلاء وأسواق الجملة انتهت ولم تعد تصلح، بل تخلق المضاربة والشناقة”.
وشدد وزير الداخلية على أن “أسواق الجملة بصيغتها القديمة يجب أن تتوقف، مع التحول إلى نوع جديد من الأسواق”، مضيفا أنه “لن نخترع العجلة، هناك تجارب دولية يجب أن نستفيد منها ونحولها لتلائم بلادنا”.
وكشف لفتيت أن هناك “قانونا جديدا لتغيير أسواق الجملة التي استنفدت مداها”، بحيث “يجب أن يكون مستقبلا كل شيء واضح: البائع معروف، والشاري معروف، وبينهما وسيط معروف”، مضيفا أن “وجود خمسة أو ستة وسطاء قبل أن يصل المنتوج يجب أن يتوقف”، موضحا أن “القانون الجديد سيتم إحالته في القريب العاجل، خلال الأيام المقبلة، على البرلمان”.





