سياسة

المحاماة.. وهبي يتشبث بمنع الشعارات و”عرقلة الجلسات” وسط انتقادات برلمانية

المحاماة.. وهبي يتشبث بمنع الشعارات و”عرقلة الجلسات” وسط انتقادات برلمانية

تشبث وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بالمقتضيات التي أقرتها لجنة العدل بمجلس النواب في مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، سواء بالإبقاء على منع “رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم وقت انعقاد الجلسات” ضمن المادة 50 بعد حذف مقتضى منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية، أو بالإبقاء على مقتضيات المادة 77 المتعلقة بـ”عرقلة السير العادي للجلسة”، رغم انتقادات فرق برلمانية اعتبرت أن هذه المقتضيات تمس بحرية الترافع والاحتجاج، وتفتح الباب أمام تأويلات فضفاضة قد تُستعمل لتقييد المحامين أثناء ممارسة مهامهم.

وأثارت المادة 50 من مشروع قانون مهنة المحاماة، خلال جلسة تشريعية عمومية للمصادقة على مشروع القانون، أمس الثلاثاء، جدلا واسعا، بعدما اعتبر نواب برلمانيون أن مقتضياتها تمس بحق المحامين في الاحتجاج والتعبير، خاصة ما يتعلق بمنع رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات.

وفي هذا السياق، دافع الفريق الحركي عن حق المحامين في الاحتجاج، معتبرًا أن المحامين “أكثر من يحترمون حرمة المحاكم وحقوق المتقاضين”، وأن الوقفات الاحتجاجية يتم إخبار رؤساء المحاكم بها مسبقا ولا تؤثر بشكل كامل على سير الجلسات. واعتبر الفريق أن منع رفع الشعارات خلال الوقفات الاحتجاجية يمثل تقييدا لحرية التعبير والاحتجاج المهني، مطالبًا بحذف الفقرة المتعلقة بذلك.

من جهته، دعا فريق التقدم والاشتراكية إلى حذف المادة 50 بالكامل، معتبرًا أن تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم يندرج ضمن الحقوق والحريات الدستورية ومن صميم الممارسة الديمقراطية والحقوقية، معتبرا أن المنع الوارد في المادة يشكل تضييقا على حرية الرأي والتعبير ويدخل ضمن “إجراءات تكميم الأفواه”.

بدورها، سجلت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن الاحتجاج والتعبير السلمي حق مكفول بموجب الفصل 29 من الدستور والمواثيق الدولية، معتبرًا أن الفقرة الثانية من المادة 50 تتضمن “تكبيلا” لحق المحامي في ممارسة الأشكال النضالية.

من جانبها، اعتبرت النائبة شفيقة لشرف أن المادة تمس بالمبادئ الكونية وبحق الاحتجاج لمهنة الدفاع باعتبارها “مهنة حرة مستقلة ومحصنة”، مؤكدة أن المحامي لا يحتج عبثا بل دفاعا عن الحقوق والحريات وعن إصلاح المهنة.

وحذرت من أن “تلجيم” المحامين ومصادرة حقهم في الاحتجاج يهدد جوهر مهنة المحاماة، منتقدة منع رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم، باعتبار أن المحكمة هي الفضاء الطبيعي لعمل المحامي واحتجاجه المهني. كما انضمت نبيلة منيب إلى المطالبين بحذف المادة، معتبرة أنها تتضمن مقتضيات تتعارض مع الدستور والحق المشروع في الاحتجاج، مرجحة أن تكون ضمن المقتضيات التي قد تُثار بشأنها مسألة عدم الدستورية.

ومن جهة أخرى تشبث وهبي بمقتضى ضمن المادة 77 ينص على أنه “تحرر المحكمة محضرا مستقلا بما قد يحدث من سب أوقذف أو إهانة أو عرقلة السير العادي للجلسة، وتحيله إلى النقيب وإلى الوكيل العام للملك المختصين لاتخاذ المتعين قانونا”، وهو المقتضى الذي أثار انتقادات لفرق البرلمانية التي اعتبرت أن مفهوم “عرقلة” فضفاض وقد تتحول إلى وسيلة لتقييد حرية الترافع والضغط على الدفاع.

وفي هذا السياق، اعتبر الفريق الاشتراكي أن استبدال عبارة “الإخلال بالسير العادي للجلسة” بمفهوم “العرقلة” لا يرفع الغموض عن النص، لأن المفهومين يظلان فضفاضين ويحتملان عدة تأويلات، مشددًا على أن الأفعال المرتبطة بالسب أو القذف أو الإهانة مؤطرة أصلًا بمقتضيات قانونية زجرية قائمة، ولا حاجة لإدراج مفاهيم عامة قد تؤدي إلى توتير العلاقة بين القاضي والمحامي داخل الجلسات.

من جهته، حذر الفريق الحركي من وضع المحامي “تحت رحمة القضاة” في تكييف مفاهيم مثل العرقلة أو الإهانة، معتبرا أن اختلاف الأعراف والثقافات قد يفتح الباب أمام تأويلات متباينة تمس بحرية الدفاع. وأكد أن المحامي يجب أن يتمتع بحرية كاملة في الترافع والدفاع داخل “مملكته الطبيعية”، أي المحكمة، داعيا إلى حذف هذه المقتضيات من النص.

وفي الاتجاه نفسه، اعتبرت النائبة شفيقة لشرف أن استعمال هذه المفاهيم يخل بمبدأ التوازن بين أطراف المحاكمة ويفتح المجال أمام تقييد المحامي أثناء ممارسة مهامه الدفاعية. كما دعت إلى تمكين الوكيل العام للملك من استئناف قرارات الحفظ الصادرة عن النقيب داخل آجال محددة.

من جانبها، اعتبرت النائبة البرلمانية نبيلة منيب أن المادة 77، بصيغتها الحالية، تشكل “ضربًا لحرية التعبير ومحاولة للجم حرية الترافع التي تشكل جوهر الدفاع”، مؤكدة أن المحامين “هيئة محترمة وليست هيئة مشاغبين”، وأن استعمال القانون لترهيب المحامين أو التضييق عليهم يعد “إهانة واستصغارا غير مبرر” لمهنة الدفاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News