إصلاح الصفقات العمومية يرفع عدد الشركات بـ54% ويوسع حصة المقاولات الصغرى

كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن تسجيل ارتفاع بنسبة 54 في المئة في عدد الشركات المسجلة ببوابة الصفقات العمومية، إلى جانب تخصيص 30 في المئة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين.
وأوضحت نادية فتاح، في جواب كتابي موجه إلى المستشارين الدحماني المصطفى وبن فقيه محمد عن فريق التجمع الوطني للأحرار، حول تطبيق المرسوم الجديد للصفقات العمومية، أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات العملية الرامية إلى تقوية البعد الاقتصادي في الصفقات العمومية وتسهيل ولوج المقاولات الوطنية إليها، بالنظر إلى أهمية الطلبية العمومية في تحقيق التنمية وتأهيل الاقتصاد الوطني والرفع من ديناميته.
وفي هذا السياق، كشفت أن عدد الشركات المسجلة ببوابة الصفقات العمومية، انتقل، منذ دخول المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية حيز التنفيذ، من 35 ألفا و484 شركة عند متم شهر غشت 2023 إلى 50 ألفا و511 شركة سنة 2024، ثم إلى 54 ألفا و681 شركة سنة 2025، مسجلا ارتفاعا إجماليا بلغ 54 في المئة.
وأفادت بخصوص طرق إبرام الصفقات العمومية، بأنه تم اعتماد آليات جديدة من خلال المرسوم رقم 2.22.431، من بينها مسطرة الحوار التنافسي ومسطرة العرض التلقائي، إلى جانب آليات أخرى تهدف إلى تحديث عمليات الشراء العمومي وعصرنة أساليبه وتبسيط المساطر، مع إدماج البحث والتطوير والابتكار، خاصة عبر إدراج مفهوم الخدمات المبتكرة المرتبطة بالمقاولات الناشئة العاملة في مجال الرقمنة.
وأشارت إلى أن بوابة الصفقات العمومية سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 5565 طلب عروض مبسط من طرف الدولة، و3944 بالنسبة للجماعات الترابية، و4630 بالنسبة للمؤسسات العمومية، بمبلغ إجمالي بلغ 6 ملايير و324 مليون و137 ألفا و958 درهما.
وتم أيضا تسجيل 76 استشارة معمارية مفتوحة مبسطة بالنسبة للمهندسين المعماريين المبتدئين لفائدة الدولة، و53 بالنسبة للجماعات الترابية، و123 بالنسبة للمؤسسات العمومية، بمبلغ إجمالي بلغ 391 مليونا و100 ألف و878 درهما.
وفي ما يتعلق بالحوار التنافسي، كشف الجواب الكتابي الذي اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منه، أنه تم تسجيل 5 عمليات حوار تنافسي بمبلغ إجمالي قدره 6 ملايير و435 مليون و600 ألف درهم.
وفي إطار إصلاح نظام سندات الطلب، أكدت المسؤولة الحكومية أن الإصلاحات الجديدة هدفت إلى ضمان المنافسة الحرة وتعزيز الشفافية وتكريس المساواة في الولوج إلى الطلبية العمومية.
وفي هذا الصدد، لفتت إلى عدد سندات الطلب المعلن عنها انتقل من 19 ألفا و248 عند متم سنة 2023 إلى 95 ألفا و778 خلال سنة 2024، بزيادة بلغت 398 في المئة، ثم إلى 97 ألفا و958 خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 498 في المئة، حيث تم إرساء 68 في المئة منها.
وأبرزت وزيرة الاقتصاد أن النظام الجديد للصفقات العمومية انتقل من مبدأ “الأقل ثمنا” إلى مبدأ “العرض الأفضل اقتصاديا”، مع إلزام صاحب المشروع بتحديد الحاجات والمواصفات التقنية ومحتوى الأعمال المزمع تنفيذها بشكل دقيق قبل إطلاق طلبات المنافسة أو إجراء المفاوضات.
كما نص النظام، بالنسبة للأعمال ذات المكون الحرفي، على اعتماد منتوجات الصناعة التقليدية المغربية والمنتوجات المغربية المنشأ أو المعايير المغربية المعتمدة، وفي حال غيابها يتم اعتماد منتوجات أجنبية تستجيب للمعايير المطبقة بالمغرب أو المعايير الدولية.
وبخصوص توسيع دائرة المنافسة وإدماج المقاولات الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات الاقتصاد التضامني والمقاولين الذاتيين، أكدت نادية فتاح أن المرسوم الجديد تضمن إجراءات خاصة لفائدة هذه الفئات، من أبرزها إلزام أصحاب المشاريع بتخصيص 30 في المئة من الصفقات العمومية المزمع إبرامها خلال السنة المالية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والمقاولات الناشئة المبتكرة، والتعاونيات واتحاد التعاونيات والمقاولين الذاتيين.
كما ألزم المرسوم، حسب المصدر ذاته، أصحاب المشاريع بنشر برنامج توقعي لثلاث سنوات للصفقات المزمع إبرامها، سواء في الجرائد ذات التوزيع الوطني أو عبر بوابة الصفقات العمومية، مع الإشارة إلى ما إذا كانت الصفقة مخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة أو التعاونيات أو المقاولين الذاتيين.
وذكرت الوزيرة بأن المادة 148 من المرسوم ألزمت أصحاب المشاريع، في بداية كل سنة مالية، بنشر لائحة الصفقات التي تم إسنادها خلال السنة السابقة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين، مع بيان عددها ومبلغها الإجمالي عبر بوابة الصفقات العمومية.
وأكدت أن المرسوم تضمن أيضا إمكانية تحصيص الصفقات إذا كان ذلك من شأنه تشجيع مشاركة المقاولات الوطنية الصغرى والمتوسطة، حيث انتقل عدد الصفقات المحصصة من 3855 صفقة عند متم غشت 2023 إلى 4273 صفقة سنة 2024، ثم إلى 4516 صفقة سنة 2025، بارتفاع بلغ 17 في المائة.
وأبرزت أن النظام ألزم صاحب الصفقة؛ في حال اللجوء إلى التعاقد من الباطن، بإسناد التنفيذ إلى مقاولات مقيمة بالمغرب، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين.
وأضافت أن المرسوم اعتمد كذلك طلب العروض المبسط، الذي يعفي المقاولات، خصوصا الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، من تقديم الشهادات المرجعية والتصريح بمخطط التحمل، في إطار تشجيع هذه المقاولات على الولوج إلى الطلبية العمومية.
وفي هذا الإطار، كشفت وزيرة الاقتصاد أن عدد طلبات العروض المبسطة انتقل من 3153 عند متم غشت 2023 إلى 13 ألفا و650 صفقة سنة 2024، ثم إلى 14 ألفا و23 طلب عروض مبسط سنة 2025، بارتفاع بلغ 344 في المئة.
وتابعت أن النظام أتاح إمكانية تكوين تجمعات بين المقاولات الصغيرة والمتوسطة لتقديم عرض وحيد، عبر دمج الموارد البشرية والوسائل التقنية والمالية للاستجابة لشروط الصفقات العمومية.
وعلى مستوى ملاءمة منظومة الصفقات العمومية مع المعايير الدولية، أشارت الوزيرة إلى أن نظام تدبير الصفقات العمومية بالمغرب حصل على الدرجة “أ” في تقرير تقييم نجاعة تدبير المالية العمومية لسنة 2023 (PEFA).
ولفت الجواب الكتابي إلى أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقريرها الصادر في شتنبر 2024 أكد أن الإصلاحات التي اعتمدها المغرب أدت إلى تطورات إيجابية، من بينها إدراج عناصر التنمية المستدامة والابتكار وضمان الأداء المباشر للمتعاقدين من الباطن وتوحيد الإطار المنظم للصفقات العمومية، معتبرة أن النظام المغربي يعد “الأكثر تقدما” بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي ما يتعلق بالأفضلية الوطنية، أوضحت أن المرسوم تضمن إحداث طلب العروض الوطني كمسطرة جديدة مخصصة فقط للمتنافسين المقيمين بالمغرب، مع توسيع تطبيق الأفضلية الوطنية على صفقات التوريدات والخدمات والدراسات، مع مراعاة التزامات المملكة في إطار اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر.
وأكدت نادية فتاح أن إصلاح الصفقات العمومية يعد من أبرز الأوراش الحكومية، بالنظر إلى تأثيره على النسيج الاقتصادي الوطني وجاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، إضافة إلى مساهمته في النمو الاقتصادي وإحداث فرص الشغل وتحقيق التنمية الجهوية والمحلية، مشيرة إلى أن الإصلاح يهدف أيضا إلى توحيد النصوص المؤطرة للصفقات العمومية وتبسيط المساطر وتقوية الشفافية وتخليق التدبير العمومي وتحسين الضمانات الممنوحة للمتنافسين.





