مستحضرا نفي محمد الخامس.. بوريطة: لمدغشقر مكانة خاصة بوجدان المغاربة

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن زيارة وزيرة الشؤون الخارجية لجمهورية مدغشقر، أليس نداي، إلى المغرب تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مبرزاً أن هذه الزيارة تأتي في إطار مشاركتها في الاجتماع المرتقب حول “عمليات حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني”، كما تعكس في الآن ذاته خصوصية الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الرباط وأنتاناناريفو.
وأوضح بوريطة، في ندوة صحفية، اليوم الثلاثاء، أن مدغشقر تحتل “مكانة خاصة في ذاكرة وعواطف المغاربة”، بالنظر إلى العلاقة التي جمعت العائلة الملكية المغربية بهذا البلد، مستحضراً الطريقة التي تعامل بها سكان مدغشقر مع الملك الراحل محمد الخامس خلال فترة المنفى، معتبراً أن هذه المحطة التاريخية ظلت راسخة في وجدان المغاربة وفي وجدان الملك محمد السادس.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه المكانة الخاصة تجلت أيضاً خلال الزيارة الملكية التي قام بها العاهل المغربي إلى مدغشقر سنة 2016، والتي عرفت إطلاق عدد من المشاريع وتوقيع عدة اتفاقيات، سواء في العاصمة “أنتاناناريفو” أو بمدينة “أنتسيرابي”، مبرزاً أن الزيارة الملكية إلى هذه الأخيرة كانت ذات “طابع خاص” وتركت أثراً مهماً لدى الملك محمد السادس.
وشدد بوريطة على أن زيارة وزيرة خارجية مدغشقر تشكل مناسبة للتأكيد مجدداً على متانة العلاقات بين البلدين والشعبين، مجدداً دعم المملكة المغربية للوحدة الترابية لمدغشقر واستقرارها، ومعرباً عن ثقة الرباط في قدرة النخب والقيادة في هذا البلد على تدبير المرحلة الانتقالية “بحكمة”، بما يضمن الاستقرار والاستجابة لتطلعات الشعب الملغاشي.
وأضاف الوزير أن المغرب يعتبر أن المسار الذي تنخرط فيه مدغشقر يسير في “الطريق الصحيح”، باعتباره قائماً على دعم الاستقرار والتنمية، مؤكداً وجود “ثقة كاملة” في القوى الحية بهذا البلد من أجل مواصلة هذا التوجه، وكذا في خارطة الطريق التي قدمها رئيس الجمهورية وانخرطت فيها المؤسسات.
وفي ما يتعلق بالتعاون الثنائي، أوضح بوريطة أن المباحثات بين الجانبين همّت آفاق تطوير التعاون تنفيذاً لتوجيهات الملك محمد السادس، مبرزاً أن هناك اتفاقيات تم توقيعها سابقاً ويتعين العمل على تنفيذها، إلى جانب فرص جديدة للتعاون تستجيب لأولويات السلطات في مدغشقر، مع تأكيد استعداد المغرب لمواكبة هذه الأولويات.
وأشار المتحدث إلى أن الطرفين بحثا إمكانيات التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، تشمل القطاع الفلاحي والأمن الغذائي، والطاقات المتجددة، والتكوين وتعزيز قدرات الشباب، إضافة إلى المجال الأمني، معتبراً أن هذه المجالات تتيح فرصاً واسعة للشراكة بين البلدين.
كما كشف وزير الخارجية المغربي أن اللقاء تناول كذلك سبل تفعيل آليات التعاون الثنائي، وعلى رأسها اللجنة المشتركة التي يجري الإعداد لعقدها، والتي ستكون مناسبة للتوقيع على اتفاقيات جديدة والإعلان عن خطوات إضافية لتعزيز التعاون بين الرباط وأنتاناناريفو.
وفي سياق آخر، أبرز بوريطة أن المغرب ومدغشقر يتعاونان أيضاً في مجال التغيرات المناخية، مذكّراً بالمبادرة التي أطلقها الملك محمد السادس خلال مؤتمر المناخ COP22 بمدينة مراكش، والتي تمثلت في إحداث ثلاث لجان إفريقية، من بينها اللجنة الخاصة بالدول الجزرية، معتبراً أن المغرب ومدغشقر قادران على الاضطلاع بدور ريادي داخل هذه اللجنة على المستويين الإفريقي والدولي.
وعلى الصعيد السياسي، أوضح بوريطة أن اللقاء كان مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية، مشيداً بما وصفه بـ”المواقف البناءة” لجمهورية مدغشقر في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، ودعمها للدينامية التي يقودها الملك محمد السادس للدفع بهذا الملف نحو الحل، خاصة عقب القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
وختم وزير الخارجية المغربي بالتأكيد على أن هذه الزيارة، رغم ارتباطها بالاجتماع الفرنكوفوني المرتقب، تتجاوز بعدها المرتبط بالمشاركة في هذا الحدث، معتبراً أنها شكلت فرصة “لوضع الأسس لإعادة إطلاق التعاون بين بلدينا في كل القطاعات”، قبل أن يجدد الترحيب بوزيرة خارجية مدغشقر وشكره لها على هذه الزيارة.





