سياسة

فقد الغطاء الحزبي وبعده الحكومي.. أزمة “قانون المحاماة” تعري وهبي

فقد الغطاء الحزبي وبعده الحكومي.. أزمة “قانون المحاماة” تعري وهبي

منذ تعيينه وزيراً للعدل، أشعل عبد اللطيف وهبي وزير العدل، عددا من الأزمات مع قطاعات مهنية، بسبب طريقة تدبيره التي يغلب عليها الطابع الصدامي والتصريحات “المستفزة”، ما جعل رئاسة الحكومة تتدخل في أكثر من مناسبة لإطفاء “نار” الاحتجاجات وحل ملفات أوصلها الوزير إلى الباب المسدود، آخرها ملف قانون المحاماة الذي كان وراء شلل تام في محاكم المملكة، ما دفع رئيس الحكومة عزيز أخنوش للدخول على الخط وإسناد تدبير الملف للجنة مشتركة، ساحبا الملف من وهبي.

وهبي الذي دخل الحكومة مسنودا بصفته السياسية كأمين عام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي حظي بالمرتبة الثانية في انتخابات الثامن من شتنبر، ومدعوما بغطاء حزبي قوي عزز موقعه داخل الأغلبية، سرعان ما فقد هذه الأفضلية بعدما أزيح من على رأس حزب “الجرار” مسلما المفاتيح للقيادة الجماعية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، مما اعتبره متتبعون مؤشراً على تراجع النفوذ السياسي الذي كان يوفر له سندا تنظيميا.

تزامن هذا التحول الحزبي مع سلسلة أزمات مهنية داخل قطاع العدل، طبعت الولاية الحكومية لوَهبي بصدامات متكررة مع فاعلين مهنيين، خاصة المحامين والعدول، ما جعل رئيس الحكومة يتدخل لسحب ملفات من عبد اللطيف وهبي، آخرها ملف مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، الأمر الذي شكل إشارة إلى أن وزير العدل فقده غطاءه الحكومي كذلك، مما عمّق عزلته السياسية على مرمى حجر من نهاية الولاية الحكومية.

وعقدت اللجنة المشتركة المكلفة بمناقشة مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، اليوم الجمعة 13 فبراير 2026، أول لقاءاته بحضور كل من كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري، والوزير المنتدب الملكف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، بالإضافة إلى كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي. وهو اللقاء الذي أفضى إلى الاتفاق على الشروع فعليا في مناقشة مضامين مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، ابتداءً من الأسبوع المقبل، بعدما كان المحامون قد أعلنوا في وقت سابق تعليقهم للاحتجاجات.

وتزامن اللقاء مع غياب وهبي عن اللجنة المشتركة المكلفة بمناقشة مشروع القانون، وسط حديث متداول عن غضبه من طريقة تدبير الملف، ما عزز الانطباع بفقدانه الغطاء الحكومي بعد أن كان قد فقد سابقاً الغطاء الحزبي.

وليست المرة الأولى التي سحبت فيها ملفات من وهبي، إذ سبق لرئيس الحكومة أن دخل على الخط بسبب الأزمة التي اندلعت بين المحامين ووهبي سنة 2022 بسبب مقتضيات ضريبية ضمن قانون مالية 2023، قبل أن يتم تخفيض مبلغها وإقرار تأديتها وفق طريقة اختيارية، مع إعفاء المحامين الجدد المقيدين في جداول هيئات المحامين بالمغرب من أداء الضريبية لمدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ التسجيل. بالإضافة إلى تمديد مدة إعفاء المحامين الجدد، وذلك بعد اجتماع مع جمعية المحامين ترأسه أخنوش.

وسبق لوزير العدل أن أخفق في تدبير الجدل الذي رافق امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، حيث تفجرت احتجاجات واسعة من طرف راسبين طعنوا في نتائج الامتحان واتهموا الوزارة بغياب الشفافية، ما أسفر دخول رئيس الحكومة على الخط مرة أخرى لاحتواء الاحتقان ليتم الإعلان عن تنظيم مباراة أخرى لولوج المهنة.

ولم تكن أزمة قطاع المحامين الوحيدة، إذ ما يزال مشروع قانون تنظيم مهنة العدول يثير بدوره جدلاً واسعاً، بعدما عبّرت هيئات مهنية عن تحفظات قوية بشأن مضامينه. الانتقادات طالت منهجية الإعداد، واعتبرت أن المقاربة لم تكن تشاركية بما يكفي، وهو ما أعاد إلى الواجهة نفس الملاحظات التي وُجهت للوزارة في ملفات سابقة.

ويعد القاسم المشترك بين هذه الأزمات، وفق متتبعين، هو أسلوب الوزير في التواصل وتدبير الملفات الحساسة، فقد وُصفت بعض تصريحاته بالاستفزازية والحادة، وهو ما ساهم، بحسب منتقديه، في تأجيج الاحتقان بدل احتوائه. كما أن فتح جبهات متعددة في وقت متقارب داخل قطاع مهني دقيق وحساس كالعدل، جعل الوزارة في مواجهة مستمرة مع فاعلين مؤثرين في المنظومة القضائية.

ويضع وهبي، بطريقته تدبيره للملفات التي تقع تحت مسؤوليته، الأغلبية الحكومية أمام اختبارات متواصلة لمدى انسجامها وتماسكها، خاصة في ظل اضطرار رئاسة الحكومة في أكثر من مناسبة لسحب ملفات من بين يديه تفاديا لسيناريوهات أكثر تأزما داخل القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News