دعوات لإعلان القصر الكبير والغرب مناطق منكوبة وتعويض المتضررين

تتواصل المطالب السياسية والنقابية من أجل اعتماد مقاربة قانونية واضحة في التعامل مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة أقاليم بالمملكة، وذلك عبر تصنيفها ضمن “الوقائع الكارثية” وإعلان المناطق الأكثر تضررًا، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب، مناطق منكوبة، بما يتيح تمكين المتضررين من التعويض وإطلاق برامج إعادة التأهيل.
ووجّه المستشار البرلماني خالد السطي سؤالاً كتابيًا إلى وزير الداخلية، حول “تصنيف الفيضانات الأخيرة ضمن الوقائع الكارثية وتمكين المتضررين من التعويض”، مستحضرًا ما عرفته مناطق الشمال والغرب واللوكوس، إلى جانب أقاليم تاونات والحسيمة والشاون، من فيضانات وانهيارات أرضية وانهيار منازل، خلفت خسائر مادية جسيمة وأوضاعًا اجتماعية صعبة لعدد من الأسر.
ورغم الإشادة بالجهود التي بذلتها السلطات المختلفة، والتي “قلّصت من الأضرار وأنقذت أرواح العديد من المواطنين والمواطنات”، تساءل المستشار البرلماني عن مدى إمكانية إدراج هذه الوقائع ضمن الإطار القانوني المتعلق بالتغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية، بما يضمن تمكين الضحايا من التعويضات المستحقة، وعن الإجراءات الاستعجالية لإحصاء المتضررين وإنصافهم.
كما لفت السؤال البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الانتباه إلى إشكالية استمرارية الخدمات الأساسية أثناء الطوارئ، خاصة خدمات الاتصال والإنترنت، حيث اشتكت ساكنة عدد من الجماعات القروية المتضررة، خصوصًا بتاونات والحسيمة وبعض دواوير الغرب واللوكوس، من ضعف أو انقطاع الشبكة في لحظات حرجة، مما صعّب التواصل مع السلطات ومصالح الوقاية المدنية.
ومن جانبه، دعا الحزب الاشتراكي الموحد إلى الإعلان القانوني والمستعجل عن مدينة القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب مناطق منكوبة، معتبرًا أن هذا الإجراء يشكّل مدخلًا أساسيًا لمعالجة تداعيات الفيضانات التي شهدتها عدد من مناطق المملكة، وضمان حقوق المتضررين في التعويض وإعادة التأهيل.
وجاء هذا المطلب ضمن بيان وطني، اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أصدره المكتب السياسي للحزب حول التدبير الحكومي للفيضانات، في سياق ما وصفه الحزب بحجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الأمطار العاصفية بعدد من أقاليم وجهات طنجة–تطوان–الحسيمة، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، وما ترتب عنها من أوضاع إنسانية صعبة.
وأشار الحزب إلى أن هذه الفيضانات أدت إلى “إبعاد أكثر من مائة وخمسين ألف مواطنة ومواطن عن منازلهم وقراهم، في ظروف إنسانية قاسية”، مبرزًا أن “مدينة القصر الكبير أُخليت بالكامل من ساكنتها، في سابقة لم يعرف لها التاريخ المغربي الحديث مثيلاً”، إلى جانب ترحيل عدد من الدواوير، وبقاء أخرى محاصَرة بالمياه.
وأكد البيان أن إعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة “يُعد مدخلاً قانونيًا ضروريًا لتفعيل الحق في التعويض الكامل عن الخسائر المادية، وإطلاق برنامج عمومي لإعادة التأهيل الحضري على أسس عادلة ووقائية”، مشددًا على أهمية اعتماد مقاربة شاملة في التعامل مع آثار الكارثة.
وفي هذا الإطار، دعا الحزب إلى “تحمّل الدولة لمسؤوليتها التضامنية والدستورية اتجاه جميع المتضررين من الفيضانات، وضمان تعويض منصف وشامل، باعتباره حقًا للمواطنين لا إجراءً إحسانياً ظرفياً”، مع التأكيد على ضرورة توفير الحاجيات الأساسية للمواطنين المرحلين، من سكن لائق، وغذاء، ورعاية صحية، وحماية اجتماعية.
وتوقف البيان عند أسلوب تدبير الأزمة، معتبرًا أن ما وقع يبرز الحاجة إلى تحسين آليات التواصل والتدبير، حيث سجل “غياب تواصل رسمي شفاف ومسؤول مع الرأي العام”، إلى جانب “التعامل مع المواطنات والمواطنين كرعايا خاضعين للتوجيه لا كفاعلين أصحاب حقوق”، داعيًا إلى اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك المجتمع المدني في المواكبة والدعم.
كما اعتبر الحزب أن الفيضانات أعادت إلى الواجهة إشكالات بنيوية تتعلق بهشاشة البنيات التحتية، وضعف الاستثمار العمومي الوقائي، واستمرار التفاوتات المجالية، مبرزًا أن هذه الاختلالات تتطلب معالجة استراتيجية بعيدة المدى، تأخذ بعين الاعتبار التقلبات المناخية المستقبلية.
ودعا الحزب الاشتراكي الموحد إلى إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر “فتح تحقيق وطني مستقل وشفاف، يحدد المسؤوليات السياسية والإدارية في تدبير الكوارث الطبيعية وضمنها الفيضانات، مع نشر نتائجه وترتيب الجزاءات اللازمة”، مؤكدًا في الآن ذاته على أهمية الوقاية والشفافية كمرتكزين لأي سياسة عمومية ناجعة في مجال تدبير المخاطر الطبيعية.





