لشكر: تعطيل هيئة قضايا الدولة يرفع كلفة الأحكام ويستنزف المال العام

انتقد الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية تدبير الحكومة لملف المنازعات القضائية للدولة، معتبراً أن رفض مقترح قانون إحداث هيئة قضايا الدولة يعكس “غياب الإرادة السياسية لمحاربة الفساد وتعزيز الحكامة الجيدة”، لافتا إلى أن غياب الهيئة يرفع كلفة الأحكام القضائية ضد الدولة ويستنزف المال العام.
وصوت مجلس النواب، اليوم الثلاثاء خلال الجلسة التشريعية العامة، بالرفض على مقترح الفريق الاشتراكي المعارضة المعارضة الاتحادية يرمي إلى إحداث هيئة قضايا الدولة “تُعنى بترسيخ الحكامة القانونية الجيدة داخل المرافق العمومية، والوقاية من المخاطر القانونية، وحماية المال العام، وتمثيل الدولة والدفاع عن مصالحها أمام القضاء الوطني والدولي وهيئات التحكيم، سواء بصفتها مدعية أو مدعى عليها”.
وقال الحسن لشكر، متحدثًا باسم الفريق الاشتراكي، خلال تقديم المقترح، إن مقترح القانون يندرج في إطار تفعيل الفصل 159 من الدستور، الذي يتيح إحداث مؤسسات وهيئات للضبط والحكامة الجيدة، موضحًا أن الهدف منه هو “ترسيخ الحكامة القانونية داخل المرافق العمومية ووقايتها من المخاطر القانونية، والدفاع عنها أمام المحاكم الوطنية والأجنبية وهيئات التحكيم”.
وأكد لشكر أن المقترح يرمي إلى إحداث هيئة مستقلة لتحل محل الوكالة القضائية للمملكة، التي “عانت وما تزال تعاني من ضعف بنيوي في مواجهة الارتفاع المهول للكلفة المالية والسياسية للمنازعات القضائية التي تكون الدولة طرفًا فيها”، مضيفًا أن هذه الوضعية “تستنزف المال العام وتعرقل تنفيذ البرامج الاقتصادية والاجتماعية وتزعزع الثقة العامة في المؤسسات”.
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ“ابتكار قواعد قانونية شاذة ومخالفة للدستور” في قوانين المالية المتعاقبة، بهدف تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة، معتبرا أن ذلك “يهدد الأمن القضائي ويخدش هيبة الأحكام ويضرب مبدأ سيادة القانون والمساواة أمامه”.
وسجل الفريق الاشتراكي، بحسب لشكر، عدة اختلالات تؤطر عمل الوكالة القضائية للمملكة، من بينها “هشاشة الإطار القانوني المنظم لها، الذي يعود إلى فترة الحماية ولا يواكب التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب”، فضلاً عن “تبعية الوكيل القضائي للسلطة التنفيذية، في تناقض مع الدور المفترض في مراقبة وترشيد سلوكها القانوني”.
كما أشار إلى محدودية تدخل الوكالة القضائية، موضحًا أن صلاحياتها “لا تتجاوز 10 في المائة من مجموع المنازعات القضائية للدولة”، بسبب استثناء المنازعات الضريبية ومنازعات أملاك الدولة، إضافة إلى الطابع الاختياري للجوء الإدارات إلى خدماتها.
وفي هذا السياق، ذكّر لشكر بأن الفريق الاشتراكي سبق أن تقدم بالمقترح نفسه منذ الولاية التشريعية التاسعة، “انسجامًا مع دستور 2011 ومبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة”، غير أن الحكومة السابقة “رفضته وأفشلت مناقشته”، رغم توصيات المجلس الأعلى للحسابات وتقارير مؤسسة وسيط المملكة التي دقت ناقوس الخطر بشأن أزمة المنازعات القضائية للدولة.
وانتقد المتحدث ما اعتبره “ازدواجية في معايير الحكومة”، مبرزًا أن الأخيرة رفضت المقترح عبر أغلبيتها العددية، في الوقت الذي نظمت فيه وزارة الاقتصاد والمالية، في أبريل 2025، مناظرة وطنية حول تدبير منازعات الدولة، أفضت إلى حوالي أربعين توصية “تتقاطع في جوهرها مع مقترح الفريق الاشتراكي”.
وشدد لشكر على أن إحداث هيئة قضايا الدولة ينسجم مع التزامات المغرب الدولية، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومع تجارب مقارنة لعدة دول، من بينها الولايات المتحدة وإيطاليا ومصر وإسبانيا، التي أحدثت هيئات مستقلة للدفاع عن مصالح الدولة والوقاية من النزاعات.
وعبر لشكر عن “الأسف الشديد” لرفض الحكومة لمقترح متكامل، معتبرا أن ذلك يؤكد وجود “حكومة متغولة ضيقت المساحات التشريعية والرقابية أمام المعارضة في خرق واضح لروح الدستور”، مضيفًا أن “التاريخ سيسجل أنها حكومة افتقدت الجرأة السياسية لمحاربة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية”.





