نواب الأغلبية يُشيدون بدينامية التعاونيات ويدعون لبرامج دعم من جيل جديد

أجمعت مكونات الأغلبية البرلمانية على الدينامية التي يعرفها قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتنضامنية، بوجهيه الأساسين الجمعيات والتعاونيات، خلال الولاية الحكومية الحالية ومساهمته في تنمية فرص الشغل وتطوير الناتج الداخلي الخام، مستدركةً أن مواصلة هذه الدينامية ودعم استدامة هذا القطاع وتعزيز حضوره كقطاع ثالث إلى جانب القطاعين العام والخاص يقتضي رفع الصعوبات والتحديات التي تواجهه واعتماد برامج من الجيل الجديد تتجاوز المقاربات التقليدية.
وقال عبر الرحيم واعمرو، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، اليوم الإثنين، إن “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل اليوم أحد الركائز الحيوية للاقتصاد الوطني الذي ظل قاعدة أساسية في الثقافة المجتمعية”، لافتاً إلى أن “هذا القطاع يساهم اليوم بما يقارب 2.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام ويضم ما يناهز 61 ألف تعاونية ومقاولة إضافة التعاضديات والجمعيات التي توفر فرص الشغل لأكثر من 800 ألف شخص”.
فجوة بين الخطاب والممارسة
وأوضح البرلماني عينه، في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة المتعلقة بالسياسات العامة، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعد رافعة اساسية لإدماج الفئات الهشة والحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وركيزة أساسية لتحقيق التمكين الاقتصادي محليا ومجالياً.
وسجل البرلماني “البامي” أنه رغم الإمكانية الكبيرة في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلا أن الواقع يكشف عن فجوة بين الخطاب والممارسة، حيث تواجه حوالي 40 في المئة من الصعوبات المالية بسبب محدودية الوصول إلى التمويل وضعف التأطير وعدم توفر الضمانات الكافية للحصول على موارد مالية ما يعكس محدودية السياسات الحكومية المتعاقبة.
وتابع المتحدث ذاته أن إدماج هذا القطاع في الاقتصاد الوطني وتجاوز مكوناته للصعوبات التي تواجه استمرارها رهين بتوفر سياسات وطنية ويتطلب توفر إرادة سياسية قوية لدى الحكومة من أجل دعم هذه الفئة من الفاعلين في الاقتصاد الوطني.
في حاجة لبرامج من جيل جديد
من جهته، اعتبر عبد الإله البوزيدي الإدريسي، عضو الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في التعقيب الذي ألقاه نيابة عن الفريق، أن “مجهودات الحكومة في تنمية قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والنهوض بمكوناته لا يستهان بها من خلال عدد من البرامج والسياسات في أفق تشكيل هذا القطاع اقتصاداً قائما بذاته قادراً على المساهمة في إنتاج القيمة المضافة.
وتابع المتحدث ذاته أنه بحكم تواجد هذا القطاع في جميع الجهات والأقاليم فإنه يظل الأداة المرنة والملائمة التي تستجيب لمختلف الخصوصيات التي تتميز بها كل منطقة من مناطق المغرب وما يتطلبه ذلك من برامج لدعم تطوير التعاونيات والجمعيات.
وسجل المصدر ذاته أن طموح النهوض بهذه الدعامة الثالثة من الاقتصاد الوطني (التعاونيات والجمعيات) يقتضي تجاوز الصعوبات والإكراهات وعوامل الهشاشة التي لا يزال يعاني منها قطاع الاقتصاد التضامني والاجتماعي.
وأوضح البرلماني الاستقلالي أن لا بد من اعتماد برامج من الجيل الجديد تستثمر في تعزيز دوره حتى يتمكن من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، من خلال تعزيز إمكانياته المالية والتخطيط الاستراتيجي والقدرة على التكيف مع الأزمات والمتغيرات.
مؤشرات “إيجابية” لقطاع “واعد”
وفي نفس الصدد، قال النائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أنور صبري، أن “المؤشرات التي حققها المغرب في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني خلال السنوات الأخيرة تشكل ترجمة فعلية لبرامج استراتيجية جاءت بها الحكومة”، مسجلاً أن “الحكومة نزلت التوجهات الملكية ومحاور النموذج التنموي الجديد الذي ينص على جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ركيزة لخلق الثروة والإدماج الاقتصادي بهدف رفع مساهمته في الناتج الداخلي الخام إلى 8 في المئة”.
وأوضح النائب البرلماني التجمعي أن ما نعيشه اليوم هو ترجمة فعلية لهذا الاختيار خاصة في قطاع السياحة، من خلال تسجيل المغرب توافد حوالي 20 مليون سائح، مشيراً إلى أن “الفلسفة التي قامت عليها الحكومة في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تعكس مبادرة مبتكرة تتجاوز منطق الدعم الاجتماعي إلى منطق التمكين الاقتصادي وبناء المقاولة الاجتماعية”.
واعتبر البرلماني عن الأغلبية البرلمانية أن هذه السياسة هي التوجه الصحيح لتحويل الجهات من فضاءات للانتظار إلى فضاءات إنتاج وإدماج وبناء مناعة ترابية قادرة على امتصاص الأزمات الناجمة عن التغيرات المناخية والتحولات الاجتماعية.





