الأزمة تجمع النقابات و”CNSS” والمقاولات المتهربة تحت الاتهام

تشبثت المركزيات النقابية برفض دفاع مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن وجود أزمة وشيكة تهدد توازنات الـ”CNSS” ومستقبل معاشات الأجراء، مشددةً على أن الوضعية التي يعيشها الصندوق هي نتيجة لـ”تساهل” الدولة مع المقاولات “المتهربة” من أداء اشتراكاتها والتصريح بالعاملين داخلها.
وتميز لقاء المركزيات النقابية مع مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أمس الخميس، وفق مصدر نقابي من داخل الاجتماع، بنقاش قوي حول تشخيص وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واستشراف الآفاق المستقبلية لتوازناته (النفقات/ الاشتراكات)، مشيراً إلى أن ممثلي النقابات ألحوا على رفض أي إصلاح على حساب حقوق ومكتسبات الأجراء.
وأضاف المسؤول النقابي عينه، في حديث مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه “اجتمعنا مع مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحضور المسؤولين عن تدبير الصندوق وممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية، في إطار اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد”، مبرزاً أن “هذا الاجتماع الأولي ركز على تشخيص وضعية الصندوق ومستقبله بالنظر إلى عدد المؤمنين وحجم المساهمات المرتقبة في السنوات المقبلة”.
وأوضح المصدر عينه أن “مسؤولي CNSS يتشبثون بفكرة أن أزمة مالية وتقنية تتهدد الصندوق في الفترة المقبلة”، مستدركاً أن “هذا ما رفضته النقابات الحاضرة للاجتماع بحكم المعطيات المتضاربة التي نتوصل بها”.
وفي هذا الصدد، أشار المتحدث عينه إلى أن “الأرقام والمعطيات التي توصلنا بها في اجتماع اللجنة التقنية قبل لقاء مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو التي توصلنا بها سنة 2023، مختلفة تماماً عما اطلعنا عليه يوم أمس الإثنين على لسان مسؤولي الـCNSS”.
وأورد النقابي أن وزارة الاقتصاد والمالية ومسؤولي صناديق التقاعد يتحدثون دائما عن عجز تقني في الصناديق منذ سنوات، مشيراً إلى أنه سبق أن أخبرونا بأن الصناديق مهددة في 2020 وهو ما لم يقع، ثم قالوا لنا أن 2024 هي سنة أوج الأزمة ولم يحدث أي شيء.
وتابع أن ممثلي المركزيات النقابية أعلنوا تشبثهم برفض أي إصلاح لصناديق التقاعد، وخصوصاً الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، على حساب الشغيلة أو المكتسبات، مبرزاً أنه “ألحَّينا على تحمل الدولة لمسؤوليتها في ما يتعلق بتهرب عدد كبير من المقاولات من التصريح بالأجراء”.
وسجل الفاعل النقابي أن النقابات أكدت ضرورة تعامل الدولة كفاعل أساسي في ضمان توازن الصناديق الاجتماعية، بما فيها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والحرص على حماية حقوق الأجراء وعدم المساس بمكتسباتهم.
وبالنسبة لمسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يواصل المصدر عينه، أنهم “يصرون على ربط، ما يسمونه أزمة وشيكة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باختلال التوازن بين التصريحات بالأجراء مقابل تزايد نفقات الصندوق”، مسجلاً أن “هذا ما لم نتفق حوله مع مسؤولي الـCNSS”.
وأوضح أن النقابات سجلت ضعف الترسانة القانونية لإجبار جميع الفاعلين الاقتصاديين في جميع القطاعات من أجل ضمان التصريح الإجباري بالأجراء في الصندوق ما يؤدي إلى توسيع وعائه المالي.
وفي مستوى ثانٍ، أكد المصدر عينه أن هذا المعطى يؤكد أيضا غياب العدالة بين المقاولات المغربية التي تصرح بالأجراء وباقي المقاولات التي لا تصرح بأجرائها، والتي تنشط في بعض الأحيان في نفس السوق وينتجون نفس المنتوج، لكن بامتيازات لواحدة على حساب الأخرى.





