“ارتباكُ” نقل موظفي “الخزينة العامة” يُعرقِل تفعيل القباضات الجماعية

يسود الارتباك والاضطراب داخل قباضات الخزينة العامة للمملكة بعد دخول قانون جبايات الجماعات الترابية حيز التنفيذ وخروج القباضات الجماعية للوجود بغرض تحصيل جبايات الجماعات الترابية، بتصاعد غضب الموظفين حول تأخر الخازن العام للمملكة في تنزيل توجيهات وزارة الاقتصاد والمالية لتحديد مستقبل مسارهم المهني إما عبر الإلحاق أو الوضع رهن الإشارة بالقباضات الجماعية أو الإدماج في أسلاك وزارة الداخلية بشكل نهائي، أو عبر إعادة الانتشار في مصالح “وزارة المالية” لغير الراغبين في هذه الحركة.
ويغيب، إلى حدود اللحظة، أي إجراء يُحدِّدُ الطريقة التي سيتم من خلالها تدبير الموارد البشرية الخاصة بـ92 قباضة جماعية جديدة، على الرغم من وجود مراسلة بين وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، والخازن العام للمملكة، منذ 10 دجنبر الجاري، من أجل مباشرة تدابير نقل موظفي القباضات الأصلية إلى القباضات الجماعية التابعة لوزارة الداخلية؛ عبر الإلحاق أو الوضع رهن الإشارة أو الإدماج في أسلاك وزارة الداخلية أو إعادة الانتشار لغير المعنيين بالحركة.
وأمام هذا “التخبط الإداري”، دعت النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، الوزيرة الوصية على القطاع إلى سحب تدبير الموارد البشرية من الخازن العام للمملكة وتسهيل انتقال موظفي قباضات المملكة لإنهاء حالة “الفوضى” التي تسود بعد إحداث القباضات الجماعية.
ويستعد موظفو قباضات الخزينة العامة للمملكة للرد على “تعنت” الخازن العام في التفاعل مع مذكرة وزيرة الاقتصاد والمالية حول تدبير المرحلة الانتقالية وتفعيل القباضات الجماعية بوقفات احتجاجية إقليمية، يوم غد الأربعاء، مع الاستعداد للإعلان عن تاريخ إضراب وطني.
“لا إجبار للموظفين”
محمد دعيدعة، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، قال إن “الخازن العام للمملكة يرفض تطبيق قرار وتوجيهات وزيرة الاقتصاد والمالية في ما يخص تدبير الموارد البشرية بعد دخول قانون جبايات الجماعات الترابية حيز التنفيذ”، مشيراً إلى أن “هذا القانون أحدث قباضات جماعية لتحصيل جبايات الجماعات المحلية عوض القضابات الأصلية التابعة للخزينة العامة للمملكة”.
وأورد الفاعل النقابي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذه المستجدات التنظيمية تتطلب موارد بشرية ووسائل لوجيستيكية وتقنية مهمة لتسهيل نقل الخدمات والملفات إلى القباضات الجماعية الجديدة، مشددا على أن “الخازن العام للمملكة يتماطل في تنزيل هذه المستجدات”.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أورد دعيدعة أن الإطار القانوني يجب أن يكون واضحاً بالنسبة لموظفي قباضات الخزينة العامة قبل الانتقال إلى القباضات الجماعية الجديدة، لافتاً إلى أنه لا يمكن إجبار أي موظف بالانتقال للاشتغال في هذه الإدارات الجديدة.
“حرية الاختيار”
وفي هذا الصدد، ألحَّ النقابي ذاته على أن تدبير هذه المرحلة الانتقالية يجب أن يتم إما عبر الإلحاق أو الإدماج في أسلاك وزارة الداخلية أو الوضع رهن الإشارة بالنسبة للراغبين في الانتقال إلى القباضات الجماعية، لافتاً إلى أن هناك خيار إعادة الانتشار في مصالح وزارة الاقتصاد والمالية بالنسبة للموظفين الذين يرفضون الاشتغال في القباضات الجماعية.
ومن أوجه الارتباك التي سجلها المصدر ذاته، إقدام بعض رجال السلطة على إخراج موظفي قباضات الخزينة بالقوة من هذه الإدارات لكونها أصبحت من الإدارات التابعة للقباضات الجماعية بعد دخول قانون جبايات الجماعات الترابية حيز التنفيذ، مشددا على أن هذا أمر مرفوض وغير مقبول ولا يليق بموظفين عموميين.
وتتشبث النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، عبر كاتبها الوطني، محمد دعيدعة، بمبدأ حرية اختيار موظفي قباضات الخزينة العامة للمملكة لمستقبلهم المهني؛ إما من خلال الإلحاق أو الإدماج بأسلاك وزارة الداخلية أو الوضع رهن الإشارة، أو في المقابل اختيار إعادة الانتشار في مصالح وزارة الاقتصاد والمالية.





