الطالبي يدعو لصرامة إفريقية بمواجهة خطر تحالف الإرهاب والانفصال

قال رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إن الإرهاب يزداد خطورة، في السياق الإفريقي “عندما يتحالف مع الانفصال، من أجل تفكيك الدول وتقويض وحدتها الترابية وجعل حالة عدم الاستقرار وضعًا مستدامًا مسلما به”، داعيا رؤسا المؤسسات التشريعية الإفريقية للصرامة “في إدانة تحالف الإرهاب والانفصال، وكافة أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وفي اتخاذ المواقف الصارمة من مدبريه ومموليه ومنفذيه”، مشددا على أن “الأمرَ يتعلق برهان الأمن الجماعي لبلدان القارة وشعوبها، وبالاستقرار، وهما عاملان حاسمان وشرطان ضروريان لأي تنمية وتقدم”.
وأفاد الطالبي، اليوم الجمعة، في افتتاح الدورة الثالثة للجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، أنه “مهما تباينت مرجعياتنا، فإننا لا نختلف في شأن القضايا والمعضلات التي تتصدر اهتمامات قارتنا، شعوبًا ومؤسسات، وفي تشخيص التحديات المشتركة التي تواجهها. وإنه لدليل آخر على قوة ما يجمعنا وعلى ما ينبغي أن يوحدنا”.
وأردف الطالبي أنه “لا أحد يمكنه أن ينكر أن إفريقيا هي القارة التي تتحمل اليوم عبء أكبر عدد من النزاعات والأزمات والمعضلات”، موضحت أن “عددا من بلدان القارة، تواجه الإرهاب الأعمى، الذي يأخذ أوجهً أكثر فظاعة في السياق الإفريقي: فهو مُدمِّر، ويدفع الملايين من البشر إلى النزوح واللجوء، ويوقف التنمية، ويُخْلي المدارس ويحرم أجيالا بكاملها من الحق في التَّعليم، ويدفع بها إلى الجهل البنيوي، ويقوض الديموقراطية ودولة المؤسسات، ويحرم ضحاياه من التواصل مع العالم، بل ويقطع أوصال المجتمعات”.

من جهة أخرى، وفي مفارقة غريبة، يضيف الطالبي، “تعد قارتنا الضحية الأولى لانعكاسات الاختلالات المناخية، تصحرًا وتدميرًا للغابات، وفياضانات جارفة، فيما أنها، وبالحقائق العلمية، لا تساهم، ولم تساهم، سوى بأقل من 4% من مجموع انبعاثات الغازات المسببة لاحترار الكوكب الأرضي التي يتسبب فيها النشاط البشري”.
وأبرز أن البلدان الإفريقية تواجه نتيجة لهذه العوامل وغيرها، ظاهرة الهجرة التي هي بالأساس هجرة داخل القارة كما سبق للملك محمد السادس، رائد الاتحاد الافريقي في مجال الهجرة، أن أكد على ذلك، إذْ أبرز أن أربعة من كل خمسة (4/5) مهاجرين يبقون داخل القارة، مفيدا أن هذا الاستنتاج “يطوقنا بمسؤولية دحض الادعاءات المسيئة للهجرة الإفريقية وتصحيح التمثلات الخاطئة عنها”.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن التحديات الاستراتيجية الأعمق التي تواجه القارة الإفريقية تتمثل في كيفية “ضمان أمنها الغذائي، في وقت يعاني ملايين الأفارقة من المجاعة المفرطة وسوء التغذية”، مستحضرا المفارقة غريبة؛ “إذ في الوقت الذي تتوفر فيه قارتنا على أكثر من 60% من أراضي الكرة الأرضية الصالحة للزراعة، وعلى مصادر مياه غنية، تضطر بلدان القارة إلى إنفاق أكثر من 100 مليار دولار سنويا لاستيراد 80% من المواد الغذائية الأولية التي تحتاجها”.
وأورد أنه “فيما تتوفر قارتنا على مصادر تقليدية ومتجددة هائلة ومتنوعة لإنتاج الطاقة وتوفيرها للأفارقة أولًا، فإن حوالي نصف سكان القارة لايلجون إلى الكهرباء، مع تداعيات ذلك على جودة الحياة، والتمدرس واستعمال تكنولوجيا الاعلام والاتصال إلخ..”ـ مبرزا أن تحديات توفير الخدمات الاجتماعية من تعليم وتكوين، وصحة ورعاية اجتماعية، والتجهيزات الأساسية من طرق، وسكك حديدية، ووسائل نقل، وتدبير حضري، تظل “من أكبر المعضلات التي تواجه القارة، وتقف كوابح للتنمية، وتظل حائلا بين ملايين الأفارقة والحقوق والخدمات الأساسية”.
وتساءل الطالبي: “ماهي جذور هذه المعضلات؛ وأساسًا، ماهي المخارج التي يمكن أن نصوغها من موقعنا كبرلمانات وطنية وكنخب لتحويل هذه التحديات إلى فرص نجاح؟”، مفيدا أن الجواب يجب أن يستحضر أن قارتنا تتوفر على إمكانيات وموارد هائلة، ما يجعلها “في قلب تنافس دولي كبير من جانب مختلف القوى والمراكز الاقتصادية، وهذا دليل على أنها، بثرواتها الهائلة، وموقعها، توجد في قلب الجغرافيا السياسية الدولية، وعلى أنها قارة المستقبل”.

وأكد على أن القارة الإفريقية تحتاج، من أجل قلب المعادلات الحالية، إلى “العمل الجماعي”، ما يستدعي “توفر الإرادة السياسية الجماعية، والانتقال من تدبير الأزمات إلى تسويتها والوقاية منها”، موضحا أنه “يتعين بالأساس القطع مع عقليات الانفصال واستراتيجياته، ومع التدخل في الشؤون الداخلية للآخر، واحترام القواعد التي تشكل الحجر الأساس في النظام الدولي والعلاقات الدولية: أي سيادة الدول ووحدتها الترابية”.
ولفت إلى “منطقة التبادل الحر القاري الافريقية ZLECAF، مثلا تعتبر إطارًا قانونيا اتفاقيا قاريًّا كفيلا، في حالة تفعيلها على النحو المطلوب، بإطلاق ديناميات إقليمية وقارية كبرى في الاقتصاد والخدمات بالقارة”، مستحضرا المبادرات التي أطلقها الملك محمد السادس من قبيل مسلسل البلدان الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الأطلسية، وأنبوب الغاز الأطلسي، موضحا أنها “كفيلة بتغيير وجه افريقيا وتجهيزها بالبنيات التحتية الاستراتيجية وتيسير ربطها مع العالم الخارجي، وجعل بلدانها متواصلة على طريق الازدهار الافريقي المشترك المأمول”.





