هيئة النزاهة تلغي صفقة “خريطة الفساد” وتدعو لتطويق قانوني لتنازع المصالح

ألغت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها طلب العروض رقم 07/2025 المتعلق بإنجاز “خريطة مخاطر الفساد في قطاع الصحة” بسبب التأكد من تنازع المصالح بالنسبة للشركة نائلة الصفقة.
وكشفت هيئة النزاهة، في بلاغ توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، خلاصات البحث الداخلي الذي باشرته بعد الرأي الذي أبدته اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية حول الصفقة.
وأوضحت أنها تبنت رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وألغت طلب العروض المعني، حرصا منها على ضمان أعلى درجات الشفافية والنزاهة في تدبير طلبات العروض الخاصة بها، مع إعادة الإعلان عن طلب عروض جديد على ضوء ذلك.
وأكدت أنها ستقوم بمراجعة نظام الصفقات بما يوضح مفهوم تنازع المصالح في نص التصريح بالشرف الذي يُطلب من المتنافسين توقيعه، وإدراج مقتضيات إضافية تُمَكّن من تدبير حالاته.
وأوضحت الهيئة أنها ستقوم بإعداد رأي مفصل ومحين حول منظورها لتنازع المصالح على ضوء الفصل 36 من الدستور المغربي، والإطار المعياري الدولي الذي يميز في تنازع المصالح بين ثلاثة مستويات رئيسية؛ التضارب الفعلي، والتضارب المحتمل، والتضارب الظاهري.
ودعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى تدخل تشريعي واضح مستعجل أمام الفراغ القانوني المسجل في موضوع تنازع المصالح وما يثيره من اختلاف في الفهم والتقدير، ومن نقاشات عمومية.
وأكدت ضرورة توضيح قانوني ودقيق لمفهوم تنازع المصالح وآليات تدبيره استجابة لمقتضيات الدستور بهذا الخصوص، وتدعو إلى اتخاذ مبادرات تشريعية مؤطرة للموضوع، لخلق اليقين والموثوقية والثقة العمومية المطلوبة في العديد من القرارات ذات الصلة.
وكانت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية قد خلصت في رأيها إلى تأكيد سلامة الإجراءات المتخذة من قبل لجنة طلب العروض وما انتهت إليه أعمال هذه الأخيرة من اقتراح إسناد الصفقة إلى المكتب المعني، وهي الخلاصة التي أكدتها كذلك الأبحاث الداخلية المأمور بها.
وأشار البلاغ إلى أن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية أثارت تلقائيا إشكالا، يخص نموذج التصريح بالشرف، في شقه المتعلق بعدم الوجود في حالة تنازع المصالح المطلوب من المتنافسين الإدلاء به، ومدى تأثيره على سلامة إبرام الصفقة، من زاوية فحص الإجراءات المتخذة أثناء مرحلة إعداد ملف طلب العروض في ضوء الأحكام المنصوص عليها في النظام الخاص بإبرام صفقات الهيئة.
واعتبرت اللجنة أن نموذج التصريح المذكور في صيغته الحالية، يعد بمثابة تعديل لنطاق ومفهوم تنازع المصالح الذي يخص المتنافس والانتقال به إلى مفهوم يعني في الأصل المتدخلين في مسطرة إبرام الصفقة دون غيرهم، ما عدّته بالتالي تعديلا لمقتضيات النظام الخاص بصفقات الهيئة.
وخلصت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية في رأيها إلى أن الأمر ينطوي على عيب مسطري اعترى الصفقة أثناء مرحلة إعداد وثائق ملف طلب العروض للعلة المذكورة، ويستوجب بالتالي إلغاؤه لهذا السبب.
وذكر بلاغ الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية لم تبت، تبعا لذلك، في النقطتين المتعلقتين بثبوت قيام حالة تنازع المصالح من عدمه.





