سياسة

الفريق الاستقلالي: كفى من المفسدين في السياسة والاقتصاد وتجار الأزمات

الفريق الاستقلالي: كفى من المفسدين في السياسة والاقتصاد وتجار الأزمات

قال علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن احتجاجات “جيل زد” تستوجب من الفاعلين السياسيين “قراءة موضوعية لاستخلاص العبر، ونقدا ذاتيا لتطوير منظومتنا الحزبية والسياسية وأساليبها وجاذبيتها بل وحتى مصداقيتها، من أجل تمكين هذا الجيل ليس فقط من المساهمة من داخل  المؤسسات بصناعة القرار العمومي، بل في تنزيله ومواكبته، حتى يعطي أثره المطلوب. فلا مستقبل لوطننا بدون إشراك كل أجياله خاصة الشابة منها في بنائه”.

وشدد العمراوي على أن “هذه المسؤولية جماعية، بعيدا عن منطق تقاذف الاتهامات وبناء الشماعات”، مضيفا أن “ما جاء في خطابي عيد العرش المجيد وافتتاح السنة التشريعية من رسائل واضحة يعتبر بحق نقطة نظام قوية لكل النسق السياسي والحزبي الوطني، تستوجب علينا أن نلتقط اشاراتها بذكاء جماعي، ووعي استراتيجي، لأنها بكل بساطة رسائل ملكية تجاوزت تقديم تشخيص صادق وحكيم للواقع، إلى تحديد معالم ومحددات المستقبل. فمن غير المقبول اليوم أن نخطئ المسار ونتبع سياسة النعامة، التي تنحني للعاصفة ثم تعود لسابق عهدها”.

وأردف أن الإعداد الجيد للانتخابات القادمة، كما أكد ذلك الملك، هو “تأكيد لا يخلو من دلالات سياسية عميقة، مفادها أن الاستحقاق الانتخابي لا يقاس فقط بمخرجاته، بل بمدى احترام شروطه المبدئية، وعلى رأسها المشاركة الواسعة وضمان شفافية كل العمليات الانتخابية، والمصداقية، وتكافؤ الفرص، بكل ما حملته من توجيهات سامية تستهدف توسيع قاعدة مشاركة الشباب تصويتا وترشيحا وتعزيز مكانة وأدوار المرأة كفاعل مجتمعي مركزي”.

وأوضح رئيس فريق “الميزان”: “إننا اليوم مطالبون بإنتاج ليس فقط قوانين تضمن نزاهة هذه الانتخابات وتحصن مشروعيتها المجتمعية، بل أيضا بتقديم نخب تستجيب للتحديات التي تواجهها بلادنا مستقبلا في طريقها نحو مصاف الدول الصاعدة”، مجددا دعوة حزبه من أجل “اعتماد ميثاق اخلاقي بين الأحزاب السياسية، يحقق مناخا مناسبا لتجديد الثقة في المؤسسات التمثيلية، وتعزيز مصداقية المسار الانتخابي كمدخل أساسي لمواجهة تحديات المستقبل”.

وأضاف العمراوي “بلغة أوضح: باراكا… فلا مكان في تدبير الشأن العام اليوم وغدا، للمفسدين سواء في السياسة أو الاقتصاد، باراكا من تجار الأزمات، باراكا من شراء الذمم، باركا من الاستعمال المفرط للمال المشبوه… إنها فرصة تاريخية لنعيد ثقة المواطن في السياسة وفي المؤسسات المنتخبة، ولنكن أكثر صراحة وبمنطق النقد الذاتي: إننا  نتحمل جميعا قسطا من المسؤولية في تراجعها”.

وأكد الفريق الاستقلالي أن “الرهان اليوم ليس على تنظيم انتخابات تشريعية في حذ ذاتها، بل على إعطاء العملية الانتخابية زخمها وجاذبيتها وظيفتها الجوهرية والدستورية كآلية لإنتاج الشرعية، وتجديد النخب، وتعزيز سيادة القانون والمؤسسات”.

واعتبر الفريق أن مشروع قانون المالية 2026 “استطاع أن يقدم إجابات قوية وواضحة على مختلف التحديات المطروحة، وأن يستجيب بوضوح للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي عيد العرش المجيد وافتتاح السنة التشريعية الأخيرة، وأن يواصل تنفيذ البرنامج الحكومي بكل التزام، بفضل المسار الإصلاحي الذي تبناه خلال السنوات الأخيرة، والتقدم المتواصل في العديد من الأوراش المهيكلة الكبرى”.

وأفاد العمراوي أن فريقه يعتبر قول الملك أن “لا مكان لمغرب يسير بسرعتين” نقطة نظام فاصلة وموجهة لكل السياسات العمومية الممتدة عبر الحكومات، “تقتضي منا جميعا إعادة التفكير والعمل في مراجعة ليس فقط مرحلة  بناء السياسات العمومية من خلال دراسات علمية للجدوى وفق منطق تشاركي وترابي يحترم مبادئ التكامل والاندماج، بل أيضا من خلال المواكبة والمراقبة الناجعة أثناء التنزيل والتقييم الدقيق بعد ذلك”.

وواصل المتحدث أن إحداث القطيعة مع دينامية التمركز والتفاوت التي ظلت تطبع السياسة المجالية لعقود ” لم تعد ترفا أو اختيارا ظرفيا محكوما بحسابات السياسة والتموقع، بل إنها توجيه للتحول في الفلسفة التنموية نفسها، من مجرد تعميم للبرامج الاجتماعية، إلى مقاربة عادلة، تتأسس على الإنصات للواقع، وتستهدف تقليص الفجوات الجهوية”.

وتابع أنه “من هنا يأتي  تخصيص مشروع قانون المالية لسنة 2026 لـ20 مليار درهم لتكريس الرؤية الملكية التي تروم إحداث دينامية جديدة للتأهيل الشامل للمجالات  الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة للتنمية الترابية المندمجة، تضع على رأس أولوياتها إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، ترتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، وفق مبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية”.

وأكد الفريق اعتزازه الكبير بمختلف الاوراش الكبرى التي تعرفها بلادنا، ليس فقط استعدادا لكأس العالم 2030 الذي نفخر باستضافته، بل لتأهيل بلادنا كدولة صاعدة، مضيفا أن الحقيقة التي يريد البعض اخفاءها للأسف أنه “في الوقت الذي خصصت بلادنا 25 مليار درهم ككلفة إجمالية لبناء وتحديث جميع الملاعب المستضيفة للنهائيات على امتداد خمس سنوات، وبآجال سداد ممتدة على 20 سنة، ودون أن يكون لها تأثير على مواصلة تنفيذ مختلف المشاريع المهيكلة، تخصص الحكومة قرابة 50 مليار درهم في سنة واحدة لتنزيل الحوار الاجتماعي والوفاء بالزيادة في الأجور وحلحلة الملفات المطلبية القطاعية التي ظلت عالقة لسنوات”.

وقال العمراوي إنه “في الوقت الذي خصصت فيه بلادنا 5 ملايير درهم لبناء مركب الأمير مولاي عبد الله، خصصت في المقابل 12 مليار درهم لبناء المستشفى الجامعي ابن سينا الذي يعتبر صرحا صحيا وطنيا غير مسبوق. وخصصت 10 مليارات درهم سنويا لتغطية تكاليف اشتراك الحاملين لبطاقة أمو تضامن غير القادرين على الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

وتابع أنه “في الوقت الذي خصصت فيه بلادنا 5 ملايير درهم لبناء مركب الأمير مولاي عبد الله، أعطى جلالة الملك انطلاقة إنجاز الخط السككي فائق السرعة LGV القنيطرة- مراكش، على طول يناهز 430 كلم. بغلاف مالي قدره 53 مليار درهم، كما خصصت الحكومة ما يناهز 17 مليار درهم لتطوير عدد من الطرق السيارة، و19.39 مليار درهم لمشاريع تأهيل البنية التحتية الطرقية، و25 مليار درهم تطوير الطاقة الاستيعابية للمطارات”.

وأضاف أنه “في الوقت الذي خصصت فيه بلادنا 5 ملايير درهم لبناء مركب الأمير مولاي عبدالله، تخصص الحكومة 29 مليار درهم سنويا للدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه 4 ملايين اسرة والذي سيعرف ارتفاعات مهمة في هذا المشروع، وتم إنجاز الشطر الأول الاستعجالي من مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق، بصبيب يبلغ 15 متر مكعب في الثانية، بتكلفة بلغت 6 ملايير درهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News