نقابة الصحافيين: المنابر كانوا “حمّالة الحطب” في تغطية الاحتجاجات ضد جواز التلقيح

استهجنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، واقع لجوء عدد من المنابر الإعلامية إلى استقاء تصريحات من مواطنين تتضمن اتهامات غير مسنودة بأدلة، بما فيها مزاعم بوفيات وتداعيات صحية خطيرة بعد تلقي لقاح كورونا، وذلك على هامش تغطيتهم التي واكبت الاحتجاجات ضد إقرار جواز التلقيح، الأمر الذي يعد “انسلاخا عن المواثيق المهنية ويضر بالسلامة العامة للمواطنين”، بحسب الإطار النقابي الذي وصف هذا السلوك بدور “حمّالة الحطب”، مهدّدة باللجوء إلى المجلس الوطني للصحافة لسن عقوبات بهذا الخصوص.
وأكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في بلاغ لها، متابعتها بـ”اهتمام كبير تغطيات وسائل الإعلام المختلفة لاحتجاجات مواطنين في مدن مغربية مختلفة للتعبير عن موقفهم إزاء قضية إلزامية التلقيح وإلزامية حمل جواز التلقيح من أجل الولوج إلى بعض الأماكن المغلقة”، وأنها “إذ تؤكد على حق المواطنين والمواطنات في التعبير عن آرائهم و عن مواقفهم بالأشكال التي يقدرونها مناسبة وكفيلة بالتعبير عن الآراء والمواقف في إطار القوانين العامة المنظمة لذلك، فإنها معنية أيضا بأداء كثير من وسائل الإعلام الوطنية أثناء تغطية هذه الاحتجاجات”.
وأبرز الإطار النقابي أنه إذا كان من الضروري التنويه بالتزام كثير من هذه المؤسسات بالشروط المهنية واحترام أخلاقيات هذه المهنة النبيلة، فإنها بالقدر نفسه ترى من واجبها التنبيه إلى العديد من الاختلالات المهنية والأخلاقية التي اقترفتها بعض المنابر والتي مثلت خروقات واضحة جدا لمقتضيات ميثاق أخلاقيات المهنة، سواء تلك المرتبطة بالمسؤولية المهنية أو مصداقية الخبر أو بالمسؤولية اتجاه المجتمع أو باحترام الكرامة الإنسانية.
واعتبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن هذه الاختلالات المرصودة “تسيء، من جهة، إلى نُبل العمل الصحافي، ومن جهة أخرى، تُخلّ بالمسؤولية الأخلاقية. وفي هذا الصدد، لاحظت النقابة بكثير من الاستياء والقلق إعطاء الفرصة لأشخاص “أقحموا مختلف أشكال الشعوذة والتدجيل في قضية تكتسي صفة علمية صرفة، كما أقحموا اعتبارات دينية وادعوا حروبا بين الديانات في أزمة صحية علمية طارئة أصابت البشرية جمعاء بغض النظر عن عرقهم أوديانتهم أو انتمائهم الجغرافي.”
وشددت النقابة على أن بعض المنابر، جعلت نفسها في موضع “حمّالة للحطب، وناقلة لمضامين إعلامية خطيرة تمثل تهديدا حقيقيا للمجتمع”، مشيرة إلى أنه “من واجبات المؤسسات الإعلامية، ومن صلب واجبات الصحافيين الإخبار والتعليق وإجراء نقاش عمومي مفيد يؤطره علماء ومختصون بالنظر لطبيعة الموضوع، كما من واجبها نقل مواقف وتعبيرات المجتمع المختلفة والتي تكون مرتبطة بالقضية مضمونا وشكلا، وتحترم وعي ونضج الجمهور، وتضمن حقوق المجتمع ومحاربة كافة أشكال التضليل”.
وسجلت النقابة الوطنية أن أبرز هذه الانزياحات عن ميثاق أخلاقيات المهنة أثناء تغطية هذه الاحتجاجات تمثلت في “عدم التوازن في نقل وجهات النظر بخصوص قرار إلزامية حمل جواز التلقيح، بحيث تعمد وسائل إعلام إلى عرض وجهة نظر واحدة مدافعة أو رافضة للقرار، مما يشكل إخلالا بمبدإ الحيادية، بل إن بعض المنابر تتحول إلى متخصصة في التهجم على الآراء الأخرى ولو اقتضى الأمر الاختلاق أو نشر معلومات غير مؤكدة”.
ولفتت النقابة إلى أن بعض المنابر “تلجأ أثناء تغطية الاحتجاجات إلى استيقاء تصريحات من مواطنين تحمل إما اتهامات غير مسنودة بأدلة، أو مزاعم بوفيات وتداعيات صحية خطيرة بعد تلقي اللقاح، ويتم بث هذه التصريحات دون التثبت من مصداقيتها، ودون تنبيه المصرحين بالتبعات القانونية لما يدلون به، وفي بعض الأحيان نكون أمام شبهة استغلال جهل مواطنين بالقانون من أجل الحصول على تصريحات، الهدف منه خلق الإثارة.”
واعتبر الإطار النقابي أن هذا الخروج عن النسق المهني المؤطر يأتي من أجل “البحث دائما عن الإثارة تمرر بعض المنابر، وبطريقة لا يمكن وصفها سوى بالانحطاط المهني والأخلاقي فيديوهات تتضمن تصريحات لمواطنين في وضعية إعاقة ذهنية، أو في وضعيات غير طبيعية، مما يعد إخلالا بواجب احترام الكرامة الإنسانية”، كما تورد بعض المواقع صورا وفيديوهات تتضمن تصريحات لقاصرين يحكون عن تجاربهم مع اللقاح، دون التأكد من صدقيتها، ودون تغطية أوجههم.
النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أعلنت عن مراسلتها المجلس الوطني للصحافة، على وجه الاستعجال، للمساهمة، من موقعه، في العمل على وضع حد لهذه الانزلاقات.
وعبرت النقابة عن انشغالها بتقصير الحكومة في تنوير الرأي العام بشكل مستمر وتقديم توضيحات وافية ومقنعة وبصفة منتظمة حول مختلف المزاعم التي روجت حول اللقاح، كما تطالبها بتيسير سبل الوصول إلى المعلومة واستعمالها، وإلى فتح نقاش عمومي في وسائل الإعلام العمومية بمشاركة مختلف الأطراف بما يعكس التعبير عن مختلف الآراء والأفكار.





