اقتصاد

صاخي يشيد بتقارب المغرب والإمارات في دعم المقاولات وتعزيز فرص التعاون

صاخي يشيد بتقارب المغرب والإمارات في دعم المقاولات وتعزيز فرص التعاون

أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط – سلا – القنيطرة، حسن صاخي، أن المرسوم الجديد، الذي نزل لتفعيل نظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة، يُعد خطوة نوعية ومهمة في دعم هذه الفئة من المقاولات، سواء من حيث التمويل أو المواكبة والتأطير.

وتابع حسن صاخي، في مداخلته اليوم الخميس خلال ورشة عمل افتراضية حملت عنوان “المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الصغار.. التحديات، والفرص، والآفاق”، أن مرسوم دعم المقاولات يُسهم أيضًا في تسهيل ولوجها إلى الأسواق وتعزيز تنافسيتها، باعتبارها إحدى الدعامات الأساسية لإنجاح المبادرات الشبابية وتنشيط القطاع الخاص الوطني، وخاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تُشكل عصبًا اقتصاديًا حيويًا.

كما شدد، خلال ورشة العمل المنظمة من قبل سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بالمغرب، على أن فتح النقاش اليوم حول هذا الموضوع الحيوي يُمثل بادرة إيجابية من شأنها خلق تقارب فعّال بين الفاعلين الاقتصاديين في مجال المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز فرص التعاون بين المغرب والأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يُمهّد الطريق نحو شراكات مثمرة وتبادل مثالي للخبرات.

واعتبر رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط – سلا – القنيطرة أن الغرفة، بصفتها رافعة حقيقية للتنمية المحلية، قد انخرطت بفعالية في هذا الورش الوطني، من خلال برامج المواكبة التي استفاد منها حاملو المشاريع.

كما واصل أن الغرفة حرصت على تنظيم لقاءات تحسيسية لفائدة أصحاب هذه المشاريع، سواء كانوا أشخاصًا ذاتيين أو معنويين، وهو ما يعكس التزام المؤسسة بدورها المواكب والداعم للمقاولة الوطنية.

وأضاف صاخي أن هذه اللقاءات والبرامج أتاحت انتقاء عدد من المشاريع المبتكرة، التي تنسجم مع أولويات البرامج الحكومية، وتستهدف تجاوز الصعوبات التي تعاني منها المقاولات الصغرى والمتوسطة، بما يتيح آفاقًا أوسع لتحقيق طموحات الشباب وإنجاح مشاريعهم على أرض الواقع.

وأشار إلى “أن الغرفة تتوفر على فضاء مخصص للمقاولة، يُتيح لحاملي المشاريع الاستفادة من خدمات المواكبة والتوجيه والإرشاد، إلى جانب تنفيذ برامج متجددة تتماشى مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل، خصوصًا لدى الشباب المغربي”، على حد تعبيره.

وتابع أن من بين أبرز هذه البرامج، برنامج “فرصة” الذي خصص له غلاف مالي قدره مليار و25 مليون درهم، يهدف إلى مواكبة 10 آلاف حامل مشروع على مدى ثلاث سنوات، بين 2022 و2025، بينما بلغ الغلاف المالي لبرنامج “انطلاقة” حوالي 8 مليارات درهم، ممولة من الدولة والقطاع البنكي وصندوق الحسن الثاني.

وأبرز صاخي أن برنامج “أوراش”، المُوجه لدعم تشغيل الشباب، قد خُصص له غلاف مالي يتجاوز مليارين ونصف مليار درهم، ويستهدف إدماج 250 ألف شاب مغربي في سوق العمل بجميع مناطق وأقاليم المملكة خلال سنتين، مما يعكس التزام الدولة بتحفيز الشباب على العمل والإنتاج.

وأفاد بأن الشعور المتزايد لدى الشباب المغربي بأهمية إنشاء مقاولات خاصة يُجسد تطورًا لافتًا، إذ أصبحت هذه المشاريع انعكاسًا لطموحاتهم ومهاراتهم، لا سيما في ظل ارتفاع مؤشرات البطالة إلى مستويات مقلقة. وأكد أن الغرفة تعمل باستمرار على تمكين هؤلاء الشباب من تحقيق أحلامهم، ودعمهم لإطلاق مشاريعهم الذاتية.

وبدوره، أكد جمال السعيدي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أوس للتدريب والاستشارات، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشهد تحولًا اقتصاديًا نوعيًا، تجلّى في فتح آفاق واسعة أمام المستثمرين ورواد الأعمال، من خلال قطاعات مستقبلية أصبحت تشكل دعائم أساسية في استراتيجية الدولة للتنمية الاقتصادية المستدامة.

وأبرز السعيدي أن من بين هذه القطاعات الواعدة، التكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا الزراعية، فضلًا عن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهي مجالات تشهد توسعًا ملحوظًا بفضل البنية التحتية الرقمية المتطورة التي أرستها الدولة في السنوات الأخيرة.

ولفت رئيس مؤسسة “أوس” إلى أن قطاع التصنيع في الإمارات يشهد طفرة نوعية، تقوم على إدماج أحدث التقنيات والالتزام بمبادئ الاستدامة، مما يعزز من مكانة الدولة كمركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة العالمية.

كما أوضح السعيدي أن السياحة العلاجية والرعاية الصحية أصبحت من أبرز القطاعات الحيوية التي تلقى إقبالًا متزايدًا من المستثمرين، إلى جانب قطاعات التعليم، والسياحة، والفضاء، حيث بدأ هذا الأخير يفرض مكانته على خارطة الابتكار الدولية بفضل المشاريع الطموحة التي تبنتها الدولة.

وزاد موضحا أن هناك مجالات أخرى لا تقل أهمية مثل الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والإعلام والترفيه، إلى جانب الصناعات الإبداعية، وصناعة الألعاب، والمدن الذكية، وكلها تمثل فرصًا واعدة لنمو الأعمال وخلق مناصب شغل مستقبلية.

وأشار السعيدي إلى أن القطاع العقاري في الإمارات، لاسيما في دبي وأبوظبي، يشهد انتعاشًا لافتًا خلال عام 2025، مدفوعًا بطلب قوي من مستثمرين محليين ودوليين، ما يعكس الثقة الكبيرة في السوق العقارية الإماراتية.

كما أكد المتحدث ذاته أن دبي تتحول تدريجيًا إلى مركز عالمي للعملات الرقمية، مستفيدة من منظومة تنظيمية مرنة وبنية تحتية تكنولوجية متقدمة تتيح لهذا المجال أن ينمو بثبات وثقة.

وأضاف السعيدي أن الأسواق المالية، خصوصًا بورصتي دبي وأبوظبي، تواصل جذب الاستثمارات، من خلال دينامية ملحوظة في عمليات الدمج والاستحواذ التي تقودها صناديق سيادية بارزة مثل “مبادلة” و”جهاز أبوظبي للاستثمار”.

أما عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، محمد الفن، فقد صرح أن التوجيهات الملكية للملك محمد السادس خلال السنوات الأخيرة، أرست دعائم رؤية استراتيجية ترمي إلى تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الوطنية.

وذكر أن هذه الرؤية منحت أهمية خاصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها المحرك الفعلي للاقتصاد الوطني، ورافعة للاستثمار وخلق فرص الشغل المستدامة.

وتابع الفن أن هذه التوجهات الملكية ترجمتها الحكومة من خلال مجموعة من البرامج العملية التي تهدف إلى تحفيز الشباب على ريادة الأعمال، وتوفير المواكبة والدعم اللازمين لضمان نجاح مشاريعهم.

وبيّن أن غرفة التجارة والصناعة والخدمات تُعد البوابة الأولى التي يمر عبرها المستثمر، حيث تُوفر منظومة متكاملة من الخدمات، تشمل إجراءات تأسيس الشركات والمواكبة الإدارية والتقنية، مما يُسهل ولوج السوق المغربي.

ونبه إلى أن المغرب أصبح اليوم فاعلًا مهمًا في عدد من القطاعات الصناعية ذات البعد الاستراتيجي، من بينها قطاع صناعة السيارات، وصناعة الطائرات، والطاقة المتجددة، فضلًا عن الرقمنة، وهي قطاعات تتيح آفاقًا كبيرة للتعاون مع الشركاء الاقتصاديين في دولة الإمارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News