اقتصاد

“تيجيفي” القنيطرة مراكش.. عوائد اقتصادية وتعزيز للتنافسية والعدالة الترابية

“تيجيفي” القنيطرة مراكش.. عوائد اقتصادية وتعزيز للتنافسية والعدالة الترابية

أكد أستاذ التعليم العالي، ومدير قطب الدراسات في الدكتوراه بجامعة مولاي السلطان سليمان بني ملال، محسن إدالي، في تعليقه على تدشين الملك محمد السادس لأشغال الخط الثاني للقطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، على الأثر الاقتصادي الكبير لهذا المشروع الضخم الذي تبلغ تكلفته 53 مليار درهم (5.7 مليارات دولار)، مشيرا إلى أن هذا الامتداد الجديد، الذي سيقلص زمن الرحلة بين طنجة ومراكش إلى ساعتين و40 دقيقة، يأتي في إطار خطة تنموية شاملة تهدف إلى ربط جهات المغرب وخلق توازن على المستويين الاقتصادي والبنيوي.

واعتبر محسن إدالي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المغرب، بامتلاكه للقطار فائق السرعة كدولة وحيدة في أفريقيا، يسعى من خلال هذا الربط إلى تحقيق كفاءة وتجويد النقل، الذي يمثل ضلعًا أساسيًا في أي مشروع اقتصادي، لافتا إلى أن العوائد المتوقعة من هذا المشروع الهيكلي ستكون على المدى المتوسط والبعيد، كونه يولد مشاريع أخرى على المستوى البنيوي، وهو ما يتماشى مع توجهات النموذج التنموي الجديد الذي يركز عليه الملك.

وشدد إدالي على أهمية تطوير قطاع النقل على مستوى البنية التحتية والسرعة والكفاءة والعدالة الترابية، مؤكدًا أن التكلفة الكبيرة للمشروع (5.3 مليار دولار) تعتبر استثمارًا مطلوبًا بالنظر إلى عوائده المستقبلية. واستشهد بالنتائج المهمة التي حققها الخط الأول للقطار فائق السرعة على مستوى تحريك الاقتصاد الوطني وتجويد النقل بين طنجة والدار البيضاء، معربًا عن تطلعه لتحقيق نفس الأهداف من المشروع الثاني الذي سيربط شمال المغرب بعمقه ومدينة مراكش، تمهيدًا لربطه بباقي جهات المملكة.

ووصف أستاذ التعليم العالي، في حديثه للجريدة، هذا المشروع بأنه ذو تداعيات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية وجيوستراتيجية على أعلى مستوى، مؤكدًا أن القائمين عليه أخذوا بعين الاعتبار جميع هذه الجوانب، بدءًا بالتنمية البنيوية والاقتصادية وتنويع المشاريع، وصولًا إلى تعزيز تنافسية المغرب.

وأشار إلى أن الدول المتطورة تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية جميع وسائل النقل، سواء البرية أو البحرية أو الجوية، معتبرًا أن المغرب يسير على هذا الطريق، وأن السنوات القادمة ستشهد جني ثمار هذا المجهود الكبير، خاصة مع الرهان على إنجاز الأوراش الكبرى المفتوحة في مختلف القطاعات، من موانئ ومطارات وطرق وقطارات فائقة السرعة، استعدادًا لاحتضان تظاهرات كبرى مثل كأس أفريقيا وكأس العالم 2030.

ولفت إلى البعد الاجتماعي لهذا المشروع، مؤكدًا أن الدولة الاجتماعية تسعى لتحقيق عدالة ترابية واجتماعية، وأن النقل يمثل محركًا استراتيجيًا وبنيويًا لجميع القطاعات الاقتصادية الأخرى. وتوقع أن يحقق هذا المشروع أرقامًا مهمة على المديين المتوسط والبعيد، سواء على مستوى خلق فرص الشغل للشباب أو تنويع الشركاء على المستوى الدولي، مشددًا على أن البنية التحتية المتطورة، وعلى رأسها قطاع النقل، تعتبر أساسًا لبناء المصداقية والثقة لدى الدول الأخرى.

واعتبر أن هذه الفلسفة التي يقودها الملك والحكومة تضع المغرب في موقع متميز على المستويين الأفريقي والإقليمي، وتعزز ثقة المنظمات الدولية والمجتمع الدولي في المملكة ومبادراتها. وأشار إلى أن الانعكاسات الإيجابية بدأت تظهر بالفعل في المدن القريبة من المدن التي ستحتضن التظاهرات الكبرى، على مستوى تطوير البنية التحتية والطرق والملاعب الرياضية، بالإضافة إلى الاشتغال على الجانب الرقمي والحكامة والإدارة واستقبال السياح ورقمنة المدن.

وشدد محسن إدالي على أن تنظيم هذه التظاهرات يمثل فرصة يجب استغلالها بشكل جيد لتحقيق قفزة نوعية وربح سنوات وعقود من التنمية الاقتصادية، بفضل التعبئة الشاملة لليد العاملة والعقول والرأسمال والشركاء. ودعا المغرب إلى الاشتغال بذكاء لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ أسس النموذج التنموي الجديد وتحقيق العدالة الترابية.

لكن من جهة أخرى، أقر الخبير بوجود تحديات مصاحبة لكل مشروع، لكنه أكد أن العمل جارٍ بشكل مدروس ووفق حكامة رشيدة، وأن المغرب مستعد لمواجهة هذه التحديات برزانة وحكمة، مستندًا إلى سياساته الوسطية وتنويع الشركاء والبراغماتية التي تميزه على المستويات كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News