المسطرة الجنائية.. وهبي: برلمانيون يسعون لهدم القانون خدمة لأجندة سياسية

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن ملاحظات القانونيين حول مشروع قانون المسطرة الجنائية يمكن الانسجام معها، لكن السياسيين لا يمكن إلا أن يتواجه معهم لأن لديهم حسابات سياسية، مضيفا أن النقاش في البرلمان يأخذ منحى سياسيا أم النقاش في الندوات فيأخذ منحى قانونيا، والوزير بين هذا وذاك، ولكنني لن أرضي السياسي على حساب المصلحة القانونية للنص.
وأبرز، وهبي خلال اليوم الدارسي الذي نظمته فرق الأغلبية بمجلس النواب، أمس الخميس، أن “السياسي يبدي برأيه كما يريد وما يهمني هو النسق القانوني للنص وضمان المحاكمة العادلة للمتهم”، متمسكا بالنقاش مع القانوني أكثر لأن همه تجويد النص أما السياسي فيسعى إلى تجويد موقعه السياسي.
ولفت وهبي إلى أنه “في البرلمان هناك قوتين؛ إحداها تسعى إلى تقوية النص القانوني وآخرى تسعى إلى هدمه لخدمة أجندة سياسية، ولكن في آخر المطاف تلتقي معي في النقاش القانوني وهذا طبيعي جدا”، مضيفا أن “ضمان المسطرة الجنائية للمحاكمة العادلة غير مرتبط بالنص لوحده، بل مرتبط بفهم القضاة ومدى انفتاحهم ومدى قوة المحامي وقدرته على مناقشة النص، لأن النص يتيما لا يقدم خدمة لأنه جماد ومن يعطيه حياة هو المحامي والقاضي”.
وأورد وهبي أن “هذا القانون ليس مقدسا وإنما هو اجتهاد بشري”، مضيفا أن “قرار التعديل ليس قرار لوزير العدل وحده لأنه هذا الأخير جزء من منظومة اسمها الحكومة والتي هي أيضا جزء من منظومة الدولة، مؤكدا أنه حينما تضع نصا قانونيا هي ليست رغبة ذاتية أو فردية بل تضافر للنسق القانوني الوطني والنسق المؤسساتي للدولة ثم الإمكانيات المتوفرة لدى الدولة لتطبيق النص”.
وأفاد وهبي أنه “حينما تضع النص يمكن أن تكون حالما، لكن تجد معارضة كبيرة لأن جميع المتدخلون يشتكون ويجب إرضاء جميع الأطراف للوصول إلى نص متفق عليه”، مفيدا أنه “ذلك يتطلب تقديم تنازلات وهذا أمر طبيعي جدا في التشريع وعمل الدولة، لأنك حينما تكون في الحكومة لا تقرر وحدك”.
وأكد وزير العدل أنه خلال هذا الأسبوع توصلت الوزارة من النواب بأسئلة تهم الاختصاص الصرف للسلطة القضائية، مفيدا أن احتفظ بهذه الأسئلة واختار عدم الرد عليها من جهة لأنه ليس اختصاصه، كما أنه لن يحيلها على السلطة القضائية لأنها رئيس هذه الأخيرة يتعامل مع رئيس الحكومة وليس مع الوزارة، مفيدا أن رفضه نابع من الرغبة في عدم التدخل باستقلاليته “أنا لا أتدخل وهم لا يتدخلون.. وهناك فصل السلط وليس انفصالها”.
وأوضح المسؤول الحكومي أن التصوير داخل مخافر الشرطة أخذ كثيرا من النقاش، موردا أن “التصور القائم على التصوير في جميع المراحل، مقابله هو ضرورة التشدد في القانون الجنائي حول تسريب أسرار البحث وأن يتم رفع العقوبة إلى 20 سنة سجنا نافذا، لكن هل يمكن أن ندفع المحامي إلى أن يكون معرضا لمثل هذه العقوبة؟ وحتى لو خفضنا المدة إلى خمس سنوات أو سنتين، ثم كم من مخفر شرطة في كل حي؟ وكم من فرقة جنائية في كل مدينة حتى نرى إن كنا نستطيع أن نوفر كل التجهيزات؟”.
وتابع الوزير “أنا طموحاتي وأحلامي كبيرة لكن الواقع مُر، فإما أن أجعل هذه النصوص تمر وأكون قد مررت 30 أو 20 في المئة، وما أن أرحل ويأتي شخص آخر لست أدري إن كانت له القدرة ليمررها، لأنه في السياسة والتشريع لا يمكن أن نحقق كل شيء؟ّ”.
وواصل وهبي أن “عدة قضايا طرحت نفسها وتمت مناقشتها بعمق، ومنها إعادة تمثيل الجريمة التي كانت سببا في إثبات براءة عدد من المتهمين في ملفات متعددة، غير أن التمثيل بالمتهم هو الممنوع إذ يجب حمايته من المتطفلين”.
وشدد وزير العدل على أنه أمام المسطرة الجنائية ستكون مجموعة من الإشكالات في التنفيذ وأتمنى أن يعي الوزير الذي سيأتي بعدي أن تنفيذ النصوص يحتاج إلى إمكانيات مالية وعليه أن يقاوم من أجل أن يحصل عليها”. مشيرا من جهة أخرى أنه أوقف المسطرة المدنية في مجلس المستشارين لأن هناك ارتباط مع مدونة الأسرة إذ يجب أن يكون انسجام بينهما.







