التعليم ودوامة الإصلاح (1).. لغة التدريس والتيه بين الفرنسة والتعريب

بإلقاء نظرة عامة على الأنظمة التعليمية المتقدمة والراقية على المستوى الدولي وفحص عوامل نجاحها، نجدها قد أولت تحديد لغة تدريس قارة أهمية خاصة لتطويق التخبط والارتباك في رسم معالم الهندسة اللغوية لمدارسها. وهو ما لم يتفوق فيه المغرب منذ السنوات الأولى من الاستقلال إلى اليوم، باستمرار الجدل بين خيار تبويء لغات البلد مكانة الصدارة في تدريس المواد العلمية (التعريب) وبين خيار التناوب اللغوي.
ولم يستطع المغرب طِوال العقود التي تلت الاستقلال أن يثبت لمدة يسيرة على اختيار لغوي واحد داخل مدارس أبناء المغاربة، ما جعل مستوى ووتيرة التعلم لدى التلاميذ تختلف سرعتها وحصيلتها في كل مرحلة يتم فيها تغيير اللغة المعتمدة في التعليم، والتي لم تكن تتجاوز خياري اللغة العربية والفرنسية.
وقد طَعمَّت التقاطبات السياسية والإيديولوجية لمغرب ما بعد الاستقلال، بين المحافظين ودعاة التحديث، بشكل أساسي، احتدام النقاش حول فعالية اعتماد اللغة العربية لتدريس أبناء المغاربة من عدمه، مقابل من يربط هذا الاختيار الاستراتيجي (لغة التدريس) بإرادة الدولة خارج أي حسابات حزبية أو أجندة حكومية.
وقد بلغ الجدل بين المحافظين والحداثيين ذروته خلال الفترة الأخيرة، عند مصادقة البرلمان في الولاية التشريعية السابقة على القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، الذي أعاد فرنسة المواد العلمية إلى الواجهة وإنهاء عقود من التعريب التي انطلقت منذ ثمانينيات القرن الماضي، على الرغم من تنصيصه (القانون الإطار) على مبدأ التناوب اللغوي الذي لم يتم تفعيله بالشكل المطلوب.
وبحكم تكامل والتقائية السلك التعليمي العام (الابتدائي والإعدادي والثانوي) بالسلك الجامعي، فإن شبه القطيعة التامة بين السياسات المعتمدة في المدراس والثانويات وبين تلك المعتمدة في الجامعات، ساهمت، بشكل كبير، في فشل تجربة التعريب، بحكم أنها ظلت حبيسة الأسلاك التعليمية قبل الجامعية دون إنجاح مرورها إلى المدرجات الجامعية، بل كانت لها آثار معاكسة بمضاعفة نسب الهدر الجامعي أو اتجاه عدد يسير من الطلبة إلى تخصصات غير تخصصاتهم لسبب وحيد وهو اعتمادها على اللغة العربية لغةً للتدريس.
وسعياً منها للوقوف على أهم مراحل إصلاح المنظومة التعليمية وفحص عناصر قوتها ومكامن إخفاقها، تقترح جريدة “مدار21” الإلكترونية على قرائها ملفاً من 4 أجزاء، يُذكر بأبرز المخططات والسياسات التي ابتغت الرقي بأداء المدرسة العمومية، يتناول أول جزء منه معضلة لغة التدريس التي أرَّقت الحكومات منذ الاستقلال وإلى اليوم.
بداية متذبذبة للتعريب
يتحدث المصطفى التكاني، في مؤلفه ملامح “مسار التعليم بالمغرب ـ مقاربة تأريخية توثيقية منذ بداية القرن العشرين إلى الرؤية الاستراتيجية”، عن أن فترة الثمانينيات تميزت بمواكبة تعريب المواد العلمية بالتعليم الثانوي، مشيرا إلى أن الحديث عن المواد العلمية هو حديث عن الرياضيات والعلوم الطبيعية والعلوم الفيزيائية (السلك الأول والثاني من التعليم الثانوي) والتي بدأت فيها مرحلة التعريب منذ سنة 1982 إلى سنة 1988.
توظيف التكاني لعبارة مواكبة تعريب المواد العلمية يحيل على أنه كانت هناك محاولات سابقة لتنزيل سياسة التعريب في التعليم المغربي، وهو ما كان فعلا ضمن ركائز المخطط الثلاثي 1965-1967 والذي تم اعتماده في سنة 1965، والتي نصت على إلزامية تعريب المرحلة الابتدائية.
وبالعودة إلى محاولات المغرب لتجاوز إرث الاستعمار اللغوي المدسوس في منظومة التعليم الثانوي والثانوي الإعدادي، خصوصا في المواد العلمية، وإقرار نموذج تعليمي وطني بلغات البلد، فقد رافق قرار تعريب التخصصات العلمية تأليف الكتب العلمية باللغة العربية إلى جانب التأطير التربوي لتداريب التعريب.
وعلى المستوى الإجرائي، فقد تم توزيع أساتذة تدريس المواد العلمية الثلاث (الرياضيات العلوم الطبيعية / العلوم الفيزيائية) على مراكز تربوية ( الرباط / فاس / الدار البيضاء / مراكش) لتكوين جميع أساتذة السلك الأول والثاني من التعليم الثانوي، وذلك في إطار التداريب المقررة في مخطط التعريب التي نظمتها الوزارة.
وقد نظمت وزارة التربية الوطنية حينها ندوات تم الإعداد والتأطير لها من قبل الوزارة من المشرفين التربويين لكل مادة من المواد العلمية، خصصت بمساعدة مفتشي اللغة العربية، بخصوص كل ما يتعلق باللغة العربية من مصطلحاتها وكيفية استعمالها ومن قواعد الصرف والنحو إلى غير ذلك.
ولأن الحديث انصب على تعريب المواد العلمية في التعليم المغربي، فإن الوزارة انشغلت بموضوع تأليف الكتب العلمية بالعربية بتكليف لجن تربوية لتأليف الكتب العلمية لمختلف المواد العلمية الثلاث ( الرياضيات / العلوم الطبيعية العلوم الفيزيائية )، وتعيين بعض مفتشي مادة اللغة العربية يتجلى عملهم بالأساس في صياغة الكتب المدرسية بلغة عربية سليمة.
تعريب “منقوص”
استمر المغرب في اعتماد تدريس المواد العلمية باللغة العربية لما يقرب من 4 عقود من الزمن في انفصال تام على منظومة التعليم العالي، ما جعل مهتمين بالشأن التربوي يصفونه بـ”التعريب المنقوص”، ليكسر بعد ذلك صمود اللغة العربية بمصادقة البرلمان على مشروع القانون الإطار 51.17 لحكومة العثماني والذي ألغى الاعتماد بشكل وحيد على اللغة العربية ليعوضها بما سماه بالتناوب اللغوي.
ويقصد بالتناوب اللغوي، حسب المادة 2 من القانون الإطار، مقاربة بيداغوجية وخيارا تربويا متدرجا يستثمر في التعليم المتعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، سيما العلمية والتقنية منها، أو بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد بلغة أو بلغات أجنبية، وهو ما لم يتم إلى حدود اليوم، بالاقتصار على اللغة الفرنسية، بل أكثر من ذلك، بإزالة خيار دراستها باللغة العربية بشكل تدريبي خلال الـ3 سنوات التي أعقبت صدور القانون.
عبد الرحيم كلموني، مفتش تربوي ومهتم بقضايا التعليم المغربي، قال إنه “لا بد من الاعتراف، أولا، بوجود تخبط في السياسات التعليمية بخصوص لغة التدريس”، مبرزا أن “هذا التخبط يمس أبعاداً ومكونات أخرى ولا ينحصر في لغة أو لغات التدريس”.
وأوضح المفتش التربوي، في حديثه مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه “لا يمكن فصل إشكالية لغة أو لغات التدريس عن إشكالية لا تقل أهمية وهي تدريس اللغات التي لا تنفصل بدورها عن تصميم المناهج وتنفيذها داخل الفصول الدراسية”.
وسجل المتحدث ذاته أنه “إذا كانت العودة إلى الفرنسة قد تمت؛ ولو بطريقة مُراوِغة تحت تسمية مسالك دولية، والرهان على الفرنسية في تحسين جودة التعلمات في المواد العلمية والتقنية، فإنه يجدر الإقرار بأن التعليم المغربي شهد على مدى عقود تعريبا منقوصا ومرتبكا للمواد العلمية، ما فاقم الفوارق الاجتماعية داخل مدارس المغاربة”.
وتسبب “التعريب المنقوص”، حسب المهتم بالشأن التربوي، في إقصاء أعداد غفيرة من التلاميذ من متابعة التعليم الجامعي في العلوم والتقنيات والتوجه إلى كليات الآداب والقانون، ليس فقط، بسبب الضعف المتنامي للمستوى في اللغة الفرنسية؛وهي لغة التدريس الجامعي، بل بسبب تدني المستوى الدراسي برمته نتيجة اختلالات متعددة متعلقة بالحكامة والمناهج والتخطيط والتمويل.
هل نجح التعريب؟
الحكم على فعالية تجربة تعريب تدريس المواد التقنية والعلمية في المدارس المغربية خارج حسابات الربح والخسارة لن يعدو أن يكون مجرد مواقف شخصية واصطفافات سياسية أو إيديولوجية بعيدا عن مصلحة المدرسة العمومية، ومجانبا للقراءة الموضوعية التي تتطلبها قراءة أثر مثل هذه السياسات.
وقد وقفت تقارير مؤسسات وطنية على تأثير غياب التقائية السياسة اللغوية التعليمية بين الأسلاك قبل الجامعية والسلك الجامعي في نسب وصول التلاميذ إلى مدرجات الجامعات ومتابعة دراستهم في التخصصات التي درسوا فيها طيلة المرحلة الثانوية، بحكم أن كل الشعب العلمية بالجامعات المغربية تدرس باللغة الفرنسية في الوقت الذي كانت فيه مقررات المرحلة الثانوية باللغة العربية.
إلى ذلك، فإنه على الرغم من الجهود التي بذلتها وزارة التربية الوطنية في التأسيس لاستقلالية لغوية على مستوى كتب المواد العلمية، فقد ظلت جل المحاولات محتشمة وغير فعالة بالنظر لإكراهات الترجمة والبيداغوجية التي واجهت هذه العملية.
“هل كان يجدر بالحكومات المتعاقبة الاستمرار في التعريب عن طريق تعريب العلوم بالجامعة؟” يطرح المفتش التربوي السؤال، ليجيب بأن “الواقع أن الإبقاء على فرنسية الشعب العلمية بالتعليم العالي كان اختيارا للدولة ولم يكن بيد الحكومات المتعاقبة”، مبرزا أن “هناك صعوبات جمة ما تزال تعترض تدريس العلوم والتقنيات باللغة العربية ليس في المغرب فقط، بل حتى في الدول العربية لأسباب سياسية ولغوية وبيداغوجية”.
وسجل المتحدث ذاته أن “مسألة اللغة في التعليم مسألة جد معقدة”، مشيراً إلى أنه “إذا كانت الكثير من الدول المتقدمة قد حسمت الأمر منذ عهد بعيد في لغة التدريس معتمدةً لغتها الوطنية، فإننا في المغرب ما زلنا لم نحسم الموضوع، ولا يبدو أن هناك، في الأمد المنظور، إمكانية خلق إجماع وطني في المسألة”.
وأضاف كلموني أن “تجربة التعريب، بالصورة التي نفذت بها، آلت إلى الإخفاق إلى حدٍ خلقِ تمثلٍ لدى شرائح واسعة من المجتمع مفاده أن التعريب كان نقمة على التعليم المغربي، ولذلك عندما تم الرجوع إلى الفرنسة لم نشهد مناهضة واسعة لهذا القرار كما حصل في قرارات سياسية أخرى خلقت استقطابات حادة، رغم الخطاب ‘المقاوم’ الصادر عن القوى التقليدية”.
“هل نقول بفشل التعريب مع علمنا بأنه لم يكن هناك تعريب حقيقي، بل مجرد تدبير ترقيعي يفتقر إلى التماسك والانسجام، ألحق الضرر بالتعلمات وفاقم الفوارق الاجتماعية إزاء المدرسة؟” يواصل الخبير ذاته سلسة أسئلته لتقييم تجربة التعريب في صيغتها المغربية، مؤكدا “فشل تجربة التعريب، مثلما فشلت جل جهود ما سمي إصلاحا منذ فجر الاستقلال لأسباب على رأسها انعدام إرادة حقيقية للتعريب لدى الساسة أصحاب القرار، وحتى لو توفرت الإرادة هناك مشاكل متعلقة بتأهيل اللغة، ووضعها محليا وكونيا، ومشكلة الشكل والإعراب والحرف المستعمل وتوحيد المصطلح وغيرها”.
ولم ينف المتحدث ذاته في تفكيكه عوامل “فشل” رحلة تعريب التعليم المغربي دور “التبعية للغرب وخاصة لفرنسا التي تعزز استمرار الفرنسية في المغرب نظير الدعم المادي والبيداغوجي وحتى السياسي”، مشيرا إلى أنها “ليست فقط لغة المواد العلمية في التعليم العالي، ولكنها أساسا لغة المدارس العليا، ولغة عالم الاقتصاد والمقاولات والبنوك، أي بكلمة واحدة: مفتاح النجاح الفردي والرقي المهني والحظوة الاجتماعية، وهذا الأمر حاسم في الوضع الاعتباري للغات في المغرب في تمثلات التلاميذ وأسرهم”.
عقم التعريب في الجامعي
وبحكم الارتباط الوثيق بين التعليم العام (الابتدائي والإعدادي والثانوي) والتعليم الجامعي، فقد سقط مبدعو سياسة التعريب في خطأ الفجوة بين السلكين التي خلفها اعتماد اللغة العربية في المدارس مقابل الاحتفاظ بالفرنسية في الجامعات، في غياب تام لأي محاولة للتنسيق بين وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي في هذا الباب، سواء في فترات اندماجهما في وزارة واحدة أو في مراحل استقلالهما في وزارتين منفصلتين.
وأورد كلموني أن “الارتباك حاصل ليس فقط بين التعليم المدرسي والجامعي بل داخل التعليم المدرسي نفسه لأسباب متعلقة بضعف البناء المنهاجي والتباس البروفيلات التربوية”، مبرزا أن “هذه القطيعة لا تنحصر بين المدرسة والجامعة في لغة التدريس، بل كذلك في ضعف الكفايات التعليمية للطلبة الوافدين على التعليم العالي نتيجة ارتباك البراديغم التربوي بالمغرب (المقاربة بالكفايات أو التعليم القائم على المحتويات؟) واختلالات التقويم، وتدني بروفايلات التخرج من الثانوي، وعدم المساواة إزاء المدرسة وما ينجم عنها من إقصاء تمارسه المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود”.
وبخصوص تأثير هذا الوضع على مستوى التحصيل في المؤسسات الجامعية، لفت الخبير التربوي إلى أن “هذا الوضع القاتم أثر على التحصيل في الجامعات التي أضحت امتدادا للمؤسسات الثانوية من حيث مستوى التطلب المعرفي والمهاري خاصة المهارات الحياتية”.
وفي مستوى ثانٍ، لم يكن التعريب سليما، حسب المصرح نفسه، لأن التدريس كان يتم بخليط لغوي يضم اللغة الفصيحة والعامية والفرنسية، خصوصا بالنسبة للمصطلحات، ولكن كان يضمن الفهم إلى حد ما، ولم يكن شاملا لأنه ينحصر في التعليم الثانوي ولا يتعداه إلى التعليم العالي.
واليوم، يسجل كلموني أنه قد يحصل نفس الشيء باعتماد اللغة الفرنسية الممزوجة بالعامية (لشرح التعليمات مثلا)، مشيرا إلى أنه “بذلك، فإنه من المنتظر أن تتعمق الصعوبات ويتزايد الانقطاع الدراسي والتخلي عن دراسة العلوم في الجامعة، بشكل سيؤكد أنه ليس بمقدور هذا الرجوع إلى الفرنسية أن يحسن الأوضاع في المدرسة العمومية”.
العودة إلى الفرنسة.. هل تحل الأزمة؟
وعلى الرغم من تسويق الحكومة السابقة لمضامين القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي على أنها الوصفة التي ستلملم أعطاب المدرسة العمومية وتقودها إلى المراتب الأولى في تصنيف الأنظمة التعليمية على المستوى الدولي، إلا أن قرار العودة إلى التناوب اللغوي وتغليب كفة اللغة الفرنسية جدد الجدل حول فعالية “فرنسة” تعليم المغاربة في إخراج المدرسة العمومية من “الفشل المزمن” الذي يلاحقها.
ومادام القرار قد اتخذ ويصعب التراجع عنه، يوضح الخبير في قضايا التعليم المغربي، أنه من المنتظر -إذا لم يتم معالجة الاختلالات الكبيرة التي تجهز على جودة التعليم- أن يتفاقم وضع التعلم والاكتساب خاصة في المواد العلمية بسبب عائق اللغة المزمن خاصة بالنسبة لأبناء الطبقات الفقيرة، كما يتوقع أن يتعمق وضع اللغة العربية المأزوم والوضع الاعتباري المتردي في سلم التخصصات الدراسية حيث يحتد التفاوت بين التلاميذ.
وبعد قرابة 5 سنوات على دخوله حيز التنفيذ، ما يزال يسود التخوف من أن تصبح الفرنسة امتياز للتلاميذ الميسورين يُسهِّل ولوجهم لمؤسسات الاستقطاب المحدود الناطقة بالفرنسية، خاصة أو عامة، وهو ما أكده المفتش التربوي ذاته بالقول إنه “في الغالب ما يتبع متقنو اللغة الفرنسية مسارات التميز في المغرب (الطب والهندسة والمحاسبة، وما إلى ذلك، أو في فرنسا (الجامعات الشهيرة والمدارس الكبرى)، فيما يُحشد التلاميذ المنحدرين من أسر فقيرة في شُعب تعاني من انخفاض متزايد لمعدل التأطير وضعف التكوين.
ولدى سؤاله عن الحلول التي يراها فعالة لإصلاح المنظومة التعليمية بما فيها مسألة لغة التدريس، قال كلموني إن “ما ينبغي العمل عليه، رغم تعبنا من الإصلاحات المتعاقبة، هو إصلاح أعطاب المنظومة التعليمية إصلاحا حقيقيا بعيد الأمد وغير متأثر بأجندات الولايات الحكومية المتعاقبة بغية تجويد التعلمات برمتها وتحسينها وضمنها اللغة العربية واللغات الأجنبية”.
يمكن تدريس العلوم باللغة الفرنسية أو حتى الإنجليزية وإن كانت الأولى أقل تكلفة لأسباب تاريخية وبيداغوجية، يؤكد المصدر ذاته، ويواصل مؤكدا أن “الشرط الذي يطرح نفسه هو تأهيل التلاميذ؛ خاصة الذين لا تسمح لهم ظروف أسرهم بالاستفادة من دعم بيداغوجي إضافي في اللغات وغيرها-، للتحكم في هذه اللغات الأجنبية دون التضحية باللغة العربية التي ينبغي الاعتناء بها برفع معاملها وزيادة الغلاف الزمني المخصص لها ومراجعة مقرراتها، وطرائق تدريسها وصيغ تقويمها. التعدد اللغوي ليس في نظري اختيارا، بل هو قدر حتى لا أقول شر لا بد منه”.





