الكونفدرالية ترفض الصيغة الحالية لقانون الإضراب وتحذر من النتائج العكسية لتمريره

قال لحسن نازهي، مسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن التضييق على الحق في الإضراب من خلال الصيغة الحالية لمشروع قانون الإضراب كما وافق عليها مجلس النواب “سيدفع العمال إلى أشكال احتجاجية غير قانونية وغير منظمة، مما يزيد من التوترات داخل المؤسسات والقطاعات الاقتصادية، بدلاً من تعزيز السلم الاجتماعي، قد يؤدي هذا المشروع إلى نتائج عكسية تضر بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”.
وتأسفت نازهي، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون بمجلس المستشارين، لكون هذا المشروع “تم إعداده وطرحه دون تفاوض وتوافق فعلي مع النقابات والفرقاء الاجتماعيين”، مشددا على أن “هذا التغييب سوف يعكس أزمة ثقة بين الأطراف المعنية، وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي الذي نسعى جميعًا إلى الحفاظ عليه”.
وتابع نازهي “إننا أمام مشروع قانون يراد به أن يحد من حقوق الشغيلة بدلا من تنظيمها، لأن أي قانون ينظم الإضراب يجب أن يكون متوازنا ويحمي الحقوق والواجبات مع الالتزام بالدستور والمواثيق الدولية وأن تمرير الصيغة الحالية تفقد الإضراب جوهره كحق مشروع لن يخدم السلم والأمن الاجتماعين”.
وأفاد نازهي في كلمته أنه خلال آخر اجتماع للمنسقين ورؤساء الفرق تم الاتفاق على أن سيكون تقديم الوزير لمشروع قانون الإضراب ومناقشته، ولكن تم أيضا الاتفاق على أنه سيكون التوافق عليه داخل مؤسسة الحوار الاجتماعي، مفيدا أن هذه الأخيرة لم توجد عبثا بل كانت لمجموعة من نضالات الطبقة العاملة، مذكرا بمجموعة من المحطات الاحتجاجية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
وأبرز أن مجلس المستشارين من حقه أن يكون له دور المبادرة التشريعية ولكن مؤسسة الحوار الاجتماعي أيضا ناضل من أجلها المغاربة، مفيدا أن مشروع قانون الإضراب لا ينبغي أن يدفعنا لفقدان الثقة في مؤسسة الحوار الاجتماعي.
وأفاد نازهي أن الكونفدرالية عبرت عن موقفها الرافض لهذا المشروع في هذا المجلس وأيضا في الساحات والشوارع، مؤكدا انخراط النقابة في مسيرة يوم الأحد ضد قانون الإضراب، الذي لا يعكس بالصيغة التي وافق عليها مجلس النواب تطلعات الطبقة العاملة ولا يتوافق مع المبادئ الدستوررية والمواثيق الدولية.
وأكد نازهي أن هذا المشروع “أثار ولا يزال يثير جدلًا واسعًا بين الشغيلة والنقابات وأطياف المجتمع المدني، لما يحمله من توجهات تهدد أحد أهم الحقوق الدستورية التي تضمنها الفصل 29 من دستور المملكة المغربية”.
واعتبر منسق مجموعة الكونفدرالية أن هذا القانون “مخالف لأصل دسترته المبني على قدسية هذا الحق وشرعيته التاريخية وضامن لحق ممارسته وكذلك منافي مع المهام الدستورية للنقابات”، مفيدا أن المشروع لم يعتمد المقاربة التي ساهمت في إخراج مدونة الشغل إلى حيز الوجود والتي اعتمدت تفاوضا وتوافقا بين أطراف الإنتاج وبالتالي صادق عليها البرلمان بالإجماع.
وشدد على أن “الحكومة لم تعمل على إلغاء ومراجعة التشريعات والمقتضيات القانونية التي تنتهك الحرية النقابية ومن ضمنها إلغاء الفصل 288 من القانون الجناءي الذي يتم بموجبه اعتقال ومحاكمة النقابين بدعوى عرقلة حرية العمل”.
وذهب نازهي إلى أن المشروع يفتقر إلى صياغة دقيقة لتعريف الإضراب، مما يترك المجال واسعا للتأويلات المختلفة، ويثير جدلا حول الحالات التي يمكن اعتبارها إضرابا شرعيا أو غير شرعي، مشيرا إلى أن “التعريف المطروح في المشروع قد يعطي الأولوية لمصالح أرباب العمل على حساب العمال، مما يفرغ الاضراب من دوره كآلية ضغط مشروع لتحقيق المطالب الاجتماعية والمهنية”.
وأفاد بأن “العقوبات التي ينص عليها المشروع تثير مخاوف جدية حول نجاعة القانون وقدرته على تحقيق أهدافه دون المساس بحقوق المضربين، لأنها تبدو أكثر تقييدا مما يجب”، مسجلا في المقابل “غياب عقوبات رادعة وواضحة على أرباب العمل الذين يعرقلون حق الإضراب أو ينتهكون الحقوق النقابية وهو ما يشكل ثغرة كبيرة في هذا المشروع”.





