فن

العرض ما قبل الأول للفيلم الوثائقي “شجرة الرنج” لمريم عدو

العرض ما قبل الأول للفيلم الوثائقي “شجرة الرنج” لمريم عدو

تم مساء أمس الخميس بسينما النهضة بالرباط، تقديم العرض ما قبل الأول للفيلم الوثائقي “شجرة الرنج”، لمخرجته مريم عدو، وذلك في إطار برنامج “خميس السينما وحقوق الإنسان”.

  ويتطرق هذا الفيلم القصير، الذي أنتجته جمعية لقاءات البحر الأبيض المتوسط وحقوق الإنسان على إثر إعداد “استراتيجية للدعوة لإصلاح القانون الجنائي بشأن مسألة الإنهاء الإرادي للحمل في المغرب”، إلى المحنة النفسية والجسدية لسيدة حاولت إنهاء حمل غير مرغوب فيه.

  وبدقة متناهية، استطاعت المخرجة جذب انتباه المشاهد من خلال معالجة سينمائية مبدعة، تمزج الطابع الإنساني بالإبداع الفني لإبراز قصة واقعية تنقلها سيدة بطريقة مؤثرة، تحكي من خلالها، بدون لغة خشبة، عن صنوف معاناتها.

  وتمكنت المخرجة من خلال خلق حركية في مشاهد تظهر لوحات الرسام الشهير مارك شاغال، ومشهد قصير مستوحى من الفنان بول أريكو الذي اشتغل على موضوع الإجهاض، في إعطاء صوت للصور لمخاطبة عقلية المشاهد، عبر تحفيزه للحديث عن ما يخالجه من مشاعر في مواجهة هذه الإشكالية بتبعاتها الاجتماعية والإنسانية القاسية.

  وقالت عدو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن القصة تتناول معركة هذه السيدة التي واجهت العديد من العقبات وتخلى عنها الجميع قبل أن تجد حلا لمشكلتها. وأكدت في ذات الصدد، أنها وجدت صعوبات في العثور على نساء يرغبن في الإدلاء بشهادتهن أمام الكاميرا خوفا من أن يتم التعرف عليهن.

  وبعد أن استجابت المخرجة للشروط التي وضعتها بطلة الفيلم الرئيسية، تمكنت عدو من ربح رهان إيصال رسائل قوية تدعو إلى توعية النساء بمخاطر الإجهاض السري بجميع أشكاله، وذلك في قالب سينمائي شاعري.

  من جهتها، أوضحت الكاتبة العامة لجمعية التضامن النسوي، ليلى مجدولين، في تصريح مماثل، أن الإجهاض السري الذي يتم باستعمال أعشاب خاصة يترك “آثارا لاحقة مدى الحياة” على الأم والطفل، في حالة نجا الأخير من هذه المحاولات.

  وحذرت من أن “الأطفال غير المرغوب فيهم، يمكن أن يقعوا ضحايا للاتجار بالبشر، وأن يتم استخدامهم في التسول أو أن يواجهوا التشرد في الشوارع”، مؤكدة أن “أزمة هوية” يعيشها هؤلاء الأطفال تعكس مشكلة اجتماعية “معقدة وخطيرة للغاية”.

  من جهتها، أبرزت عضوة مكتب الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ومنسقة ائتلاف “ربيع الكرامة”، فوزية ياسين، أنه من المهم التواصل والتوعية وتحسيس الناس بشأن الحمل الغير المرغوب فيه، والمخاطر العديدة المرتبطة بالإجهاض السري.

  وشددت على الدور الهام الذي تضطلع به السينما في تسليط الضوء على هذه الفئة من النساء وتشجيع إثارة النقاش حول هاته القضية، مشيرة إلى أن النساء في وضعية هشة هن الأكثر لجوء إلى الإجهاض السري.

  وبدأت مريم عدو، الحاصلة على الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، وماستر في السينما الوثائقية من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، مسيرتها كمكلفة بالإنتاج في مجالي السينما والتلفزة.

  وشاركت سنة 2006 في تصوير عدد من الأفلام الوثائقية لصالح عدة قنوات تلفزية دولية، كما قامت بإخراج، عام 2021، فيلم “لمعلقات” والذي يتطرق للنساء المتزوجات اللواتي تم هجرهن.

  وتم إنجاز الفيلم الوثائقي “شجرة الرنج” بشراكة مع الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وجمعية عدالة، والجمعية المغربية لتنظيم الأسرة، وإتحاد العمل النسائي، وجمعية التحدي للمساواة والمواطنة، وجمعية الشباب من أجل الشباب، ومركز حقوق الناس، وائتلاف “ربيع الكرامة”، وجمعية صلة، وجمعية صوت المرأة الأمازيغية، وجمعية إنصاف.

   ويشكل خميس السينما وحقوق الإنسان حدثا سينمائيا شهريا موجها لتوعية الجمهور بمختلف القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان من خلال الفن السينما. ويتوخى تشجيع ظهور ثقافة متجذرة بقوة في القيم وخلق جمهور واع بأهمية الحفاظ عليها.

  ويتضمن برنامج خميس السينما وحقوق الإنسان، عرض أفلام تستكشف جوانب مختلفة من حقوق الإنسان، يعقبه نقاش، وذلك بهدف خلق مساحة من النقاش المفتوح حول قضايا حقوق الإنسان في السينما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News