دراسة تقف عند “ضبابية تمويل” التغطية الصحية وتنتقد “معايير الاستهداف”

“غياب دقة معايير الاستهداف” و”ضبابية تمويل التغطية الصحية” فجوتان من بين الفجوات التي وقفت عندها دراسة ميدانية حديثة حول موضوع التغطية الصحية في المغرب، منتقدةً “ربط الاستفادة من الرعاية الصحية بالمغرب بنظام الاستهداف الاجتماعي”، معتبرةً أنه “معيار غير فعال بالنظر إلى غياب دقة معايير الاختيار فيه”.
الدراسة التي صدرت عن كل من مبادرة الإصلاح العربي وملتقى المنظمة العربية للحماية الاجتماعية، سلطت الضوء على “جملة من الفجوات التي ستقف أمام فعلية الحق في العلاج وأجرأة التغطية الصحية الشاملة في المغرب”، لافتةً إلى “لا إجرائية الشكل الذي جاء به منظور مبدأ الاستهداف بعد إقصاء بعض الفئات من الحق في الضمان عبر تصنيفهم خارج العتبة”.
واعتبرت الدراسة ذاتها أن “هذا الإقصاء يتعارض مع منظور الحماية الصحية، باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان الكونية، تتكفل الدول بضمانته اللامشروطة خصوصاً بالنسبة إلى الفئات المعوزة أو الهشة”، موضحةً أن “اتساع القطاع غير المهيكل والبطالة والشباب ثلاثي الخصائص (أي من دون عمل، ولا تعليم، ولا تدريب) تشكل تحديات كبرى أمام نظام الاستهداف وتفعيل التغطية الصحية الشاملة في المغرب”.
لذلك، تسجل الوثيقة، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “ربط الاستفادة من الرعاية الصحية بنظام الاستهداف الاجتماعي يعد إجراء غير فعال بالنظر إلى غياب دقة معايير الاختيار وضبابية وضعية العاملين في القطاع غير الرسمي والانتشار الواسع للبطالة والعمالة غير المنظمة واتساع وعاء المهمشين في سوق العمل وغيرها”.
وأوردت المعطيات ذاتها أن “نظام الاستهداف الاجتماعي في المغرب قد يساعد على الحد من عدم المساواة عبر توفير دعم أكبر للأسر المحرومة إلا أنه قد ينتج استبعاداً آخر، كحذف المستفيدين المؤهلين أو إنتاج وصم جديد للمجموعات المستهدفة، عبر نشر لوائح المستفيدين”.
وعلى مستوى التمويل، أشارت الدراسة إلى “استمرار ضبابية الكيفيات المعدة لتمويل التغطية الصحية الشاملة”، مؤكدةً أن “تمويل هذا البرنامج يرجع إلى الدولة لكونها هي المتكفل الرئيسي بأداء مساهمات فئات واسعة من المستهدفين مقابل صعوبة استدامة انخراط بقية الفئات في أداء واجبات الانخراط بسبب هشاشة وضعها الاجتماعي والمهني، أو بسبب رفضها الانخراط في ضمان اجتماعي للدولة مفضلة ضماناً آخر لدى الوكالات الخاصة على سبيل المثال لا الحصر”.
ومن ضمن الفجوات التي رصدتها الدراسة ذاتها “ضعف، بل وغياب الرعاية الصحية للأمهات العاملات في القطاع غير الرسمي، على الرغم من كونهن الأكثر عدداً في المغرب”، مسجلةً “محدودية التصور المقدم للأشخاص ذوي الإعاقات في مجال الرعاية الصحية، خصوصاً في ظل غياب تجانس هذه الشريحة الاجتماعية، بسبب تعدّد خصوصياتها الجسدية (أي نوع الإعاقة). وبالتالي، تتعدّد حاجاتها إزاء نظام الرعاية الصحية”.
وفي سياق عرضها لأوجه قصور برنامج تعميم التغطية الصحية الإجبارية، انتقد المصدر ذاته “عدم تخصيص ورش الحماية الصحية في المغرب أي جانب يُذكر للمهاجرين واللاجئين”، مشددا على أن “هذا ما يعد نوعاً من الإقصاء”.
وأشارت خلاصات الدراسة إلى “بروز ملامح شکل تدبير مختلف لمسألة الضمان الاجتماعي داخل المجتمع من قبل الدولة عبر مأسسته، خصوصاً لصالح الفئات غير المؤمنة ما أنتج دينامية مستمرة من الفعل الاجتماعي في المغرب سواء من قبل الفاعل الرسمي، أو داخل أوساط الفئات غير المؤمنة من التجار الصغار والفلاحين والمعوزين والفقراء”.
وفي هذا السياق، اعتبر المصدر نفسه أن “فئة واسعة باتت من المستهدفين تجد سبيلها إلى العلاجات أو الخدمات الصحية وطلب التعويض عن الضرر أو تكاليف العلاج من صناديق الاحتياط الاجتماعي”، مشدداً على أن “هذا ما يضعنا أمام تحول هام في منظومة الضمان الاجتماعي في المغرب بعدما بقيت فكرة هذا الضمان نخبوية منذ استقلال المغرب وحتى تاريخ تفعيل النظام الجديد”.
“نحن لا نسعى إلى القول إن الوصول نفسه، والتعويض عن الضرر، تحقق كلياً”، تستدرك الخلاصات نفسها، مواصلةً أن “الذي يهمنا هو التمثل الاجتماعي الذي أصبح يتشكل لدى المستهدفين بإمكانية التعويض عن الضرر أو التغطية الكاملة أو الجزئية الإجراء تدخل طبي”.







