وفاة محمد المسيح.. “الحلقة” بساحة جامع الفنا تفقدُ أحد روادها

رحل عضو فرقة “المسيح” المعروف بـ”محمد المسيح”، صباح اليوم الإثنين، تاركا رفيقي دربه في تأثر وحزن شديدين، بعد أزيد من 4 عقود في ممارسة “الحلقة” في جامع الفنا بمراكش، إلى جانب مشاركتهم في مسرحيات.
ويقول عبد الإله المسيح في تصريح لجريدة “مدار21” إن خبر وفاة رفيق دربه محمد المسيح، أفجعه، وشكل صدمة بالنسبة له، رغم مرضه الأخير الذي جعله طريح الفراش.
وأضاف: “لقد أعطى الكثير لساحة جامع الفنا، بتقديمه الفرجة الحية لجميع الفئات العمرية، وساهم في الترويج للسياحة الداخلية والخارجية، من خلال وصالاته الفكاهية التي أصبحت بصيت كبير”.
وأفصح أنه “عانى كثيرا بعد مرضه، الذي أبعده عن الوقوف في جامع الفنا، وكنا نحن من نجمع له المساهمات المالية، خاصة وأنه كان المعيل الوحيد لأسرته”.
ويمتد مسار محمد المسيح في “الحلقة” لأزيد من 42 سنة، إذ بدأ بـ”الشلح والعروبي”، قبل أن يضم إلى فرقة “المسيح”، ويشارك أيضا مع عضويه في مسرحيات، بحسب عبد الإله.
وأشار إلى أن عددا من الفنانين حرصوا على تقديم واجب العزاء له في صديقه الراحل، مردفا: “منهم الشرقي الساروتي، وجواد السايح، وفنانين أمازيغيين بادروا لتقديم العزاء في الوقت الذي لم يلتفت إليه من يعيشون في مراكش من الفنانين”.
مصطفى، وهو عضو فرقة المسيح، قال في تصريح لجريدة “مدار21” إننا “فقدنا فنانا”، يعتب على عدم مساندة الفنانين الذين تتساقط أوراقهم واحدا تلو الآخر من الشجرة.
وانتشرت صباح اليوم شائعات تفيد بأن المتوفي عبد الإلة المسيح، الذي يحظى بشهرة أكبر لمشاركته في عدد من الأعمال الفنية، إلى جانب ممارسته اليومية في الحلقة بمراكش، قبل أن يتبين أن المتوفي هو “محمد المسيح”، الذي يحمل اللقب نفسه المتعلق باسم الفرقة، والذي يعد اسم شهرة فقط لهم.
ويعد فن “الحلقة” من الفنون القديمة التي نشأت المغرب في القرن 19 ميلادي بمدينة مراكش بساحة جامع الفناء قبل أن تنتقل إلى عدة مدن مغربية، وتنتمي إلى التراث المغربي اللامادي.
ويقود الحلقة مختصين في فن الحكاية والألعاب البهلوانية، اذ يعرضون إبداعاتهم في الأسواق وساحات المدن الكبرى ساحة الفنا جامع بمراكش، وباب الفتوح بفاس، والهديم بمكناس.
وتمزج الحلقة بين الهزل والدراما والشعر والغناء والرقص والحكاية، في سرد أساطير وخرافات أمازيغية وعربية من وحي الثقافة المغربية المتنوعة.
وتكون الحلقة على شكل دائرة من المتفرجين، الذين يلتفون حول شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين يقدمون أحد العروض الفنية.
هذا الشكل من التجمعات أصبح تراثا ثقافيا غير مادي، وجزءا من الثقافة المغربية، التي ترتبط بدرجة كبيرة بساحة الفنا بمراكش، التي صُنفت في سنة 2003 فضاءا ثقافيا وشكلا من أشكال التعبير الثقافي، ورائعة من روائع الترات الشفوي، من قبل اليونيسكو.