منظمات حقوقية تُحمّل الاتحاد الأوروبي وإسبانيا مسؤولية أحداث الفنيدق

وجهت منظمات حقوقية أوروبية انتقادات شديدة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، على خلفية أحداث 15 شتنبر الماضي، وذلك بسبب المقاربة الأمنية الصرفة التي تم نهجها لمواجهة تدفق المهاجرين عبر الفنيدق.
وقالت منظمات “نو نيم كيتشن” و”سوليداري ويلز” و”إكسمنس” و”إلين”، إن مسؤولية مواجهة المئات من الأشخاص، وفق مقاربة أمنية، لا يتحمل المغرب وحده مسؤوليتها، “بل إن ذلك يمتد لإسبانيا وللاتحاد الأوروبي”، معتبرة أن السياسات التقييدية للهجرة والاتفاقيات الثنائية بين هذه الدول تشجع على حدوث حالات العنف وانتهاك الحقوق على الحدود.
وقال متحدث باسم منظمة “نو نيم كيتشن”: “إن نقل حدود أوروبا إلى دول مثل المغرب لا يؤدي إلا إلى تفاقم أوضاع المهاجرين الذين يجدون أنفسهم محاصرين في دائرة من العنف واليأس”.
وأشارت المنظمات، في بيان مشترك تناقلته وسائل الإعلام الإسبانية، اليوم الخميس، إلى أنها وثقت العديد من حالات الإساءة وسوء المعاملة خلال محاولة العبور الحدودي.
ولفتت إلى أن عددا من المهاجرين تحدثوا في شهاداتهم عن تعرضهم للضرب والسرقة وإعادتهم قسريا دون أي مساعدة إنسانية من إسبانيا أو الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن هذه الممارسات تتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ويجب إدانتها ومراجعتها من قبل السلطات المختصة.
كما انتقدت المنظمات عدم الشفافية والمساءلة من قبل السلطات الإسبانية والأوروبية. وطالبت “سوليداري ويلز” بإجراء تحقيق مستقل حول أحداث 15 شتنبر، ودعت إلى اتخاذ تدابير لضمان عدم تكرار هذه الوقائع في المستقبل.
من جانبها، شددت “إكسمنس” على ضرورة إنشاء مسارات قانونية وآمنة للهجرة، مما يسمح للأشخاص بالبحث عن اللجوء والحماية دون الحاجة إلى المخاطرة بحياتهم في معابر خطرة، وأكدت المنظمة أن سياسة إغلاق الحدود الحالية تساهم فقط في زيادة معاناة ويأس المهاجرين.
وفي هذا السياق، وجهت منظمة “إلين” نداءً للتضامن والمسؤولية المشتركة وحثت المنظمة المواطنين الأوروبيين على مطالبة حكوماتهم بإدارة أكثر إنسانية وعدلا للحدود، تحترم حقوق جميع الأفراد، بغض النظر عن أصلهم أو وضعهم كمهاجرين.
واختتمت المنظمات بيانها بالتأكيد على التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين.
وكان الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربي، مصطفى بايتاس، قد أعلن الخميس الفارط، أنه تم تقديم 152 شخصا أمام العدالة في إطار محاربة دعوات التحريض على الهجرة غير القانونية.
وقال بايتاس، خلال لقاء صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، في سياق رده على أسئلة الصحفيين بخصوص أحداث الفنيدق، إنه “يتم تحريض بعض الشباب من طرف جهات غير معروفة عبر استغلال مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تعبئتهم” للهجرة بطريقة غير نظامية.
وأكد بايتاس أن عدد الأشخاص الذين حاولوا الهجرة غير القانونية، انطلاقا من مدينة الفتيدق، ناهز 3 آلاف شخصا، مبرزا أنه تم ” إفشال جميع هذه المحاولات “.
وبعدما أعرب عن أسف الحكومة بخصوص أحداث الفنيدق، أكد بايتاس على أن إشكالية الهجرة غير القانونية ” متواجدة وتتكرر في مجموعة كبيرة من الدول “.
ونوه المسؤول الحكومي، بالمناسبة، بالمهنية الكبيرة والحكمة التي أبانت عنهما القوات العمومية، في احترام تام للضوابط القانونية، حيث ” حرصت، أولا وقبل كل شيء، على ضمان سلامة هذه الفئة من الأشخاص الذين حاولوا الهجرة غير القانونية؛ حيث لم يتم تسجيل أي حالة وفاة في صفوفهم”.







