شبح العطش وندرة المياه يستعجل تسريع بناء السدود بالجنوب الشرقي للمملكة

استغربت فعاليات سياسية ومدنية تأخر مشاريع تشييد السدود بمنطقة الجنوب الشرقي للمملكة، وخاصة منطقة زاكورة والدواوير المحيطة بها التي تعاني منذ سنوات من جفاف حاد أثر على الاحتياطات المائية والفرشة المائية بالمنطقة وتزويد الساكنة بالماء الشروب.
وبالنظر إلى أهمية تشييد السدود، خصوصا خلال هذه الفترة الحرجة، دعت الفعاليات ذاتها إلى تسريع إنجاز مشاريع بناءها من أجل ضمان توفير الماء الصالح للشرب لساكنة هذه المناطق “شبه المنكوبة” وإنقاد واحات النخيل التي تضررت هي الأخرى من هذا الجفاف غير المسبوق.
وفي آخر مناسبة توجه فيها إلى الشعب المغربي، شدد الملك محمد السادس في خطاب الذكرى الـ25 لاعتلائه العرش، على أنه “لابد من استكمال برنامج بناء السدود، مع إعطاء الأسبقية لمشاريع السدود، المبرمجة في المناطق التي تعرف تساقطات مهمة”.
لحسن الحسناوي، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أعاد التذكير بمعاناة دواوير جماعات إقليم زاكورة من ندرة المياه بتوجهه إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بسؤال كتابي، حول تأخر انطلاق بناء السدود بهذه المناطق المتضررة من حدة الجفاف.
وانتقد النائب البرلماني ذاته “التأخر في بداية أشغال بناء سد بوتيوس بنفس الإقليم”، موردا أنه “حسب بعض المعلومات، فإن طلب فتح الأظرفة المتعلقة بصفقة هذا المشروع قد تمت منذ مدة دون عمل ميداني يذكر”.
وصلةً بأهمية هذا السد على مستوى دواوير إقليم زاكورة التي تقاوم جفافا حادا منذ سنوات، أكد الحسناوي أن “تشييد هذا السد يعتبر مشروعا استراتيجيا للأمن المائي بمنطقة زاكورة والجماعات القروية المتواجدة بها أكثر من 27 ألف نسمة”، لافتا إلى “جماعة ترناتة على مستوى الفايجة وجماعة تمكروت وجماعة فزواطة وصولا إلى جماعة امحاميد الغزلان”.
وتابع النائب ذاته أن إحداث هذا السد “سيمكن من إيجاد حل الإشكالية الماء الصالح للشرب بشكل كبير وتغدية الفرشة المائية وكذا الاستعمال الفلاحي والزراعي”، مستغربا “تأخر خروج هذا المشروع إلى أرض الواقع دون تقديم أي مبررات عن هذا التأخر”.
محمد الأمين الأبيض، فاعل حقوقي ومدني لمنطقة زاكورة، اعتبر أن “الذي يجب أن يحظى بالأولوية هو إحداث سدود تلية داخل واحات النخيل التي تحتضر والتي لم يتبقى فيها سوى 5 في المئة”، مشددا على أن “هذا هو الحل الأنجع لتخليص الساكنة من أزمة الجفاف وشبح العطش”.
وعن أهمية هذه السدود التي تطمح الساكنة إلى تشييدها في واحات النخيل التي تمتد على مسافة تقارب 240 إلى 260 كيلومتر، أبرز الفاعل المدني “أنها ستجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار، على قلتها”، مسجلا أن “إحداث هذه السدود سيمنع من تصريف مياه الأمطار عبر واد درعة دون أن تستفيد لمنطقة من ذلك شيئا”.
وفي ما يتعلق بتعطل سد بوتيوس بنفس الإقليم (زاكورة)، أورد المتحدث ذاته أن “المترافعين عن إحداث سد بهذه المنطقة أخبروا بأن المشكل في هذه المنطقة هو وجود تسربات على مستوى التربة”، منتقدا “هدر أموال الدراسات دون معرفة خصائص التربة في المنطقة التي كان سيشيد فيها هذا السد”.
وبخصوص وضعية أزمة الماء بدواوير جماعات إقليم زاكورة، سجل الناشط الحقوقي أن “الماء الشروب يكاد يكون منعدما وأغلب ساكنة هذه الدواوير تجب صعوبات كبيرة في الوصل إليه”، موردا أنه إلى “حدود اليوم لايزال العمل بالصهاريج”.
وتأسف الفاعل المدني ذاته “اقتصار شبكة الماء الشروب على على المجال الحضري في مدينة زاكورة فقط”، مشددا على أنه “يجب التصدي بشكل صارم لاستمرار الزراعات المستنزفة للفرشة المائية وعلى رأسها البطيخ الأحمر خصوصا في هذه الظرفية الحرجة”.
وسجل المتحدث ذاته أنه “لا تفصلنا إلا أيام قليلة عن إعلان دواوير جماعات إقليم زاكورة منطقة منكوبة بسبب التسيب وعدم احترام القرارات العاملية بخصوص تقنين زراعة البطيخ الأحمر”، موردا أنه “لم يتم الالتزام بقرار هكتار واحد لكل فلاح الذي أقره عامل الإقليم قبل أشهر”.





