“الجاز بالرباط”: أمسية فنية بإيقاعات مغربية بلقانية

احتضن مسرح منتزه الحسن الثاني بالرباط، مساء أمس الجمعة أمسية للجاز امتزجت فيها الإيقاعات المغربية بالنغمات البلقانية، أخذت الجمهور في رحلة موسيقية حافلة بإبداع ثقافي مشترك.
وعلى خشبة المسرح، اتحفت المجموعات الفنية جمهور هذه الأمسية الثانية من الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان “الجاز بالرباط” بألوان ونغمات متعددة للجاز، خلقت بذلك لحظة إبداع تكاملت فيها عوالم موسيقية مختلفة.
وهكذا، افتتحت مجموعة “هيراك بولاتكين الرباعية” (Herak | Bulatkin Quartet) التي تضم موسيقيين من التشيك والنمسا وبلغاريا، الحفل بمقطوعة “موسيقى الرقص السلافية” وقد نالت إعجاب الجمهور الذي توافد بكثافة للاحتفاء بموسيقى الجاز وتنوع تعبيراتها.
وبقيادة دانيال بولاتكين على البيانو، وميرو هيراك العازف على آلة الفيبرافون، ويوهانس فيند على آلة الكونترباس، ونيكولاس تسانغاريس المبدع على الطبول، قدمت المجموعة الرباعية ريبرتوارا موسيقيا مستوحى من جذور أوروبا الوسطى .
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، اعتبر دانيال بولاتكين أن هذا المهرجان يكتسي طابعا خاصا، لكونه يجمع فنانين أوروبيين ومغاربة على خشبة مسرح واحدة، مما يعزز اللقاء والحوار بين مختلف الحساسيات الموسيقية.
وأضاف أن هذا اللقاء يشكل فرصة لتعلم متبادل بين الفنانين، حيث يمكن لكل واحد منهم مشاركة تجربته وتأثيراته ومقاربته الموسيقية.
بعد ذلك، تقاسمت الفرقة خشبة المسرح مع هشام التلمودي، عازف الكمان والملحن والموزع الموسيقي المعروف بأعماله في مجال تثمين التراث الموسيقي المغربي.
ومن خلال آلة الكمان، يستكشف الفنان الجسور الممتدة بين التقاليد الموسيقية المغربية والتأثيرات القادمة من مشارب موسيقية أخرى، ليطور هوية فنية تلتقي فيها الأصالة بالحداثة.
وأكد الفنان هشام التلمودي، الذي بصم على أول مشاركة له في هذا الموعد الثقافي، في تصريح مماثل، أن “هذا المهرجان يفرض نفسه كمنصة حقيقية للتقاسم والتبادل”.
واعتبر أنه على الرغم من اختلاف الأنماط بين الموسيقيين الحاضرين، فإن هذا التنوع يولد اندماجا إبداعيا غير متوقع ومثيرا للاهتمام في آن واحد.
إثر ذلك، سافر الجمهور إلى عالم آخر مع مجموعة “NØ Steam” البلجيكية التي خلقت إبداعاتها الموسيقية حوارا بين الجاز والفانك والهيب هوب، مستعيدة بذلك طاقة الإليكترو-جاز مع دمج تأثيرات معاصرة.
وقد منحت قوة الآلات النحاسية، وحيوية الإيقاعات، والنغمات الإلكترونية التي أضافها منسق الأغاني “دي جي إيب كايتو”، وارتجالات الموسيقيين، لهذا العرض بعدا موسيقيا استثنائيا، مدعوما بتوليفات أصلية وتوزيعات تجمع بين الدقة والحرية.
وتواصلت الأمسية مع “رباعي سارة مول البلاد” وهي مجموعة مغربية تألقت بصوت الـ”كونترالتو” العميق لسارة مول البلاد، مرفوقة ببدر معتز العازف على غيتار الباس، وعثمان الرويسي على الطبول، ورامي عطا الله على آلة المفاتيح .
ومن خلال هذه العروض الفنية المتنوعة، جسدت الأمسية رسالة مهرجان “الجاز بالرباط” المتمثلة في جعل موسيقى الجاز فضاء للقاء بين الثقافات والتقاليد والإبداعات الموسيقية المعاصرة، من خلال تلاقي فنانين من مشارب مختلفة مع خشبة المسرح المغربية.





