في إشارة للجزائر.. غوتيريش يدعو أطراف نزاع الصحراء للتعامل “بعقل متفتح”

عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه إزاء التطورات التي تشهدها منطقة الصحراء، مؤكدا أهمية العمل بوقف إطلاق النار، الذي خرقته البوليساريو منذ سنة 2020، خاصة عقب “الحالة الراهنة المتدهورة والتي وجب تصحيحها على وجه السرعة، لأغراض منها تجنب أي تصعيد”، مؤكدا أن التفاوض لبلوغ حل سياسي “أمرا أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، بعد مرور ما يقرب من خمسة عقود على النزاع”.
وقال غوتيريتش، في تقريره الذي قدمه إلى الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يتناول الفترة من 1 يوليوز 2023 إلى 30 يونيو 2024، والذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الأمم المتحدة “لا تزال على استعداد لعقد اجتماع يضم جميع المعنيين بمسألة الصحراء في مسعى مشترك للبحث عن حل سلمي”، حاثا هذه الأطراف على “التعامل مع العملية السياسية بعقل متفتح، وعلى الامتناع عن تقديم شروط مسبقة وعلى اغتنام الفرصة التي تتيحها أعمال التيسير والجهود التي يبذلها مبعوثي الشخصي”، في إشارة إلى الجزائر التي رفضت العودة إلى الموائد المستديرة متحدية قرار مجلس الأمن.
واشترط المسؤول الأممي مشاركة “جميع” الأطراف والجهات المعنية في هذه الاجتماع، بـ”حسن نية ووجود إرادة سياسية قوية واستمرار الدعم من المجتمع الدولي”، مشددا على تأكيده “أنه من الممكن التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقبله الطرفان، وفقا لقرارات مجلس الأمن 2440 (2018) و2468 (2019) و2494 (2019) و2548 (2020) و2602 (2021) و2654 (2022) و2103 (2023).
وأشار غوتيريش إلى أنه قدم إلى مجلس الأمن عملا بقراره 2654 (2022)، تقريرا عن الحالة فيما يتعلق بالصحراء (2023/729/S) في 3 أكتوبر 2023، والذي يتناول بالوصف الحالة على أرض الواقع، ووضع العملية السياسية، وحالة تنفيذ القرار 2654 (2022)، والتحديات الراهنة التي تواجهها عمليات بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، والخطوات المتخذة للتغلب عليها.
وأوضح الأمين العام الأممي بأنه في 30 أكتوبر 2023، اتخذ المجلس قراره 2703 (2023) الذي جدد فيه ولاية بعثة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2024، والذي طلب إليه تقديم تقرير عن الحالة في الصحراء قبل نهاية فترة الولاية بوقت كاف، مشيرا إلى أنه سوف يجري إعداد وتقديم تقرير منفصل تلبية لذلك الطلب.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، أكد غوتيريش أن الحالة في الصحراء ظلت تتسم بانخفاض حدة الأعمال العدائية، واستمرار بعض التحديات التي تواجه البيئة التشغيلية للبعثة الأممية.
وذكر غوتيريش في هذا التقرير، بالزيارات التي قام بها مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا إلى المنطقة ولقاءاته ومشاوراته مع الأطراف المعنية، وأعضاء مجلس الأمن، وأعضاء مجموعة الأصدقاء المعنية بنزاع الصحراء، وغيرهم من الجهات الفاعلة المهتمة، وذلك بغية “إحراز تقدم بناء في العملية السياسية المتعلقة بهذا النزاع، مؤكدا بأن دي ميستورا قد لاحظ خلال تلك الاجتماعات واللقاءات بارتياح، ما أعرب عنه محاوروه من دعم للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتيسير التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، كما أكد غوتيريش بأن مبعوثه الشخصي قد تلقى تأييدا واسعا من أعضاء مجلس الأمن الدولي لجهوده وذلك خلال تقديمه لإحاطتين إلى المجلس في 16 أكتوبر 2023 و16 أبريل 2024 في مشاورات مغلقة.
وبخصوص الأوضاع في تندوف، لفت إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، بدعم من مكتب المنسق المقيم، تواصل تقديم المساعدة الإنسانية للمخيمات الخمسة الواقعة بالقرب من تندوف بالجزائر، منبها في الوقت نفسه للأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف للاجئين والحاجة إلى ضمان حماية حقوق الإنسان داخل المخيمات.
وأبرز في تقريره أنه وعلى الرغم من التحديات المالية الخطيرة، أطلقت المفوضية في نونبر أول خطة موحدة للاحتياجات والأنشطة في المخيمات، مؤكدا أنه ولحدود وقت تسليم التقرير “لم تستلم سوى نسبة 29 في المئة من مبلغ 110,5 ملايين دولار اللازم لتمويل ميزانية الخطة في عام 2024”.
وفي أبريل الفارط، جدد المغرب تأكيده على موقفه الثابت من حل قضية الصحراء، وشدد للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية ستافان دي ميستورا، على أنه لا عملية سياسية خارج إطار الموائد المستديرة التي حددتها الأمم المتحدة، بمشاركة كاملة من الجزائر.
جاء ذلك خلال المباحثات التي أجراها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا.
وذكّر الوفد المغربي، أنه لا حل خارج إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ولا عملية سياسية جدية، في وقت ينتهك وقف إطلاق النار يوميا من قبل مليشيات “البوليساريو”.
وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عقب الزيارة التي تندرج في إطار جولة إقليمية لدى الأطراف الواردة في قرار مجلس الأمن 2703، من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية للموائد المستديرة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، باعتبارها الإطار الوحيد الذي حددته قرارات مجلس الأمن للتوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق، أن هذه المباحثات جرت في جو تطبعه الصراحة والروح الإيجابية والبناءة، بحضور السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة عمر هلال.





